صحف عربية: تأرجح مواقف الأطراف بين التأييد الفرنسي والرفض الإيطالي لإجراء الانتخابات

صراع إيطاليا وفرنسا في ليبيا، وتأرجح مواقف الأطراف بين التأييد الفرنسي، والرفض الإيطالي لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، يستحوذ على اهتمام الصحافة العربية، المهتمة بالشأن الليبي، الصادرة اليوم الخميس.

الصراع الإيطالي - الفرنسي
نشرت جريدة «الأهرام» المصرية مقالة للكاتب منصور أبو العزم تحت عنوان «صراع إيطاليا وفرنسا يدمر ليبيا ولا يحل الأزمة!». وقال الكاتب المصري إن أحد أهم أسباب تطور وتعقد الصراعات الداخلية في الدول هو التدخلات الخارجية من جانب القوى الدولية التي ينحاز كل منها لطرف أو جانب ما من الصراع ويموله ويزوده بالسلاح ويتبنى مواقفه في المنظمات الدولية لأنه في الأول والآخر يخدم مصالح تلك القوى، وهكذا يستمر ويطول الصراع وتزداد معاناة الشعب دون ذنب جناه وترتفع أعداد الضحايا كل يوم دون أن يهتز لتلك القوى طرفة عين أو إحساس بالألم أو حتى التعاطف الإنساني!.

واعتبر أن هذا الوضع ينطبق تمامًا على ما يجرى حاليًا في ليبيا، والصراع العنيف الذى يجري بين فرنسا وإيطاليا للسيطرة على ليبيا أو إعادة «احتلال» ليبيا وكأنها ما زالت مستعمرة تريد القوتان الأوروبيتان الاستعماريتان قديمًا أن تعودا إلى استغلال وتسخير ثروات الشعب الليبي المسكين لمصالحهما.. وسبب الصراع طبعًا معروف، السيطرة على النفط الليبي وإقامة قواعد عسكرية في الأراضي الليبية وليس تطوير وتحديث ليبيا أو تحضر شعبها.

وأخذ الصراع بين باريس وروما أبعادًا خطيرة. وصلت إلى تبادل الاتهامات في بيانات رسمية، وهو شيء نادرًا ما يحدث بين قوى أوروبية «ديمقراطية» اعتادت أن تتكتم الخلافات وتحلها بالطرق الدبلوماسية دون أن تظهر إلى العلن. فإيطاليا تعلن صراحة أنها تعارض بوضوح الخطة السياسية التي وضعها الرئيس الفرنسي ماكرون لاستقرار ليبيا مثل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ديسمبر المقبل، واعتبرت أن ذلك لن يؤدي إلا إلى المزيد من الفوضى في ليبيا!.

في حين ترعى باريس العمل مع جميع الفرقاء في ليبيا، ففي يوليو الماضي احتضنت لقاءً مهمًا بين فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، والمشير خليفة حفتر. وأشار أبو العزم إلى تصريحات وزيرة الدفاع الإيطالية التي لا تعجبها سياسات باريس، حيث قالت قبل زيارتها المتوقعة إلى ليبيا خلال أيام، إن روما هي القادرة على قيادة الدولة الليبية.. وإن قيادة ليبيا بيد إيطاليا!! واتهمت جريدة «الجورنال» الإيطالية في تقرير لها «ماكرون فرنسا» بالسعي للاستحواذ على ثروات ليبيا مستغلاً الفراغ السياسي الحالي في إيطاليا.. بما يعني أن أهداف فرنسا «شريرة»، وأن أهداف إيطاليا «نبيلة» ولا تهتم بنفط ليبيا أو إقامة قواعد عسكرية فيها وإنما مساعدة الشعب الليبي المسكين.. كما ساعدته في الماضي عندما احتلته ونهبت ثرواته لأكثر من 40 عامًا!.

بين التأييد الفرنسي والرفض الإيطالي
إلى ذلك أبرزت «الشرق الأوسط» ما وصفته بسعي رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، فائز السراج، إلى اتخاذ موقف وسط بين التأييد الفرنسي، والرفض الإيطالي لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، كما تخطط لها بعثة الأمم المتحدة قبل نهاية العام الجاري، بينما تبدي فرنسا وإيطاليا اهتمامًا ملحوظًا بمدينة مصراتة.

وعقب انتهاء زيارتين متلاحقتين و«مثيرتين للجدل»، قام بهما وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ووزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، كل على حدة إلى ليبيا، نقل محمد السلاك، الناطق باسم السراج عنه تأكيده دعمه الكامل العملية الانتخابية الدستورية والبرلمانية والرئاسية والبلديات، مؤكدًا أنه جرى تخصيص ميزانية للمفوضية العليا للانتخابات بقيمة 66 مليون دينار، بالإضافة إلى تسليم مبنى جديد للمفوضية. ولفت السلاك إلى اجتماع للسراج في وقت سابق مع رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية، بهدف بحث سبل دعم اللجنة وحل المشكلات التي تعيق عملها.

ووضع لقاء السراج مع وزير الدفاع الإيطالي في إطار تأكيد إيطاليا على دعمها جهود المصالحة الوطنية في ليبيا، واستكمال العملية السياسية التوافقية بين كل الأطراف.

من جهتها، أدرجت الخارجية الفرنسية زيارة لودريان في إطار استمرار المؤتمر الدولي بشأن ليبيا، الذي نظمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس في 29 مايو الماضي، تحت سلطة الأمم المتحدة التي يمثلها رئيس بعثتها لدى ليبيا غسان سلامة.
وقالت إن المحادثات التي أجراها لودريان في ليبيا شملت تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها الفرقاء الليبيون، والتي تضم ثلاثة مبادئ جوهرية، واستحقاقين حاسمين لمستقبل ليبيا، وهي اعتماد أساس دستوري قبل 16 سبتمبر المقبل، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من ديسمبر المقبل، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والأمنية تحت لواء السلطة المدنية.

وفى محاولة لاستمالة مصراتة مجددًا إلى الوساطة الفرنسية، زار لودريان المجلس البلدي وبعض النواب المنتخبين في المدينة، وذلك لمحاولة تأكيد حرص بلاده على التوصل إلى حل سياسي شامل لاستئناف التحول الديمقراطي.

تصفية 12 إرهابيًا
في الأثناء تحدثت جريدة «الخليج» الإماراتية عن تمكن الجيش الليبي من تصفية 12 إرهابيًا من المجموعة المسلحة التي هاجمت مركز شرطة العقيلة بمدينة أجدابيا شرق ليبيا، من بينهم قيادات إرهابية بارزة. وأعلنت سرية مرادة المقاتلة، التابعة للقيادة العامة للجيش، في بيان «القضاء على جميع الإرهابيين الذين هاجموا مركز شرطة العقيلة غرب مدينة أجدابيا، وعددهم 12، بعد عملية مطاردة ومحاصرة، شاركت فيها غرفة عمليات أجدابيا، والكتيبة 166 مشاة، وسرية شهداء الظهرة»، وذكرت أن من بين القتلى بعض الشخصيات القيادية البارزة في مجلس شورى بنغازي، وتنظيم أنصار الشريعة.

وجاءت هذه الضربة الموجعة للجماعات المتطرفة في ليبيا، ردًا على الهجوم الإرهابي الذي نفذته مجموعة مسلحة صباح الثلاثاء على مركز شرطة العقيلة، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر الأمن وحرق المركز وبعض السيارات التابعة له.

على صعيد آخر، أكدت وزيرة الدفاع الإيطالية مجددًا دعم روما المصالحة الوطنية الليبية، ونددت بـ«التدخلات الأجنبية»، وقالت إليزابيتا ترينتا للصحفيين لدى عودتها إلى روما من زيارة إلى ليبيا إن «إيطاليا قريبة من ليبيا وسنساعدها على مقاومة التدخلات الأجنبية»، وذلك في انتقاد الدعوة الملحة التي وجهتها باريس من أجل إجراء انتخابات في ليبيا في ديسمبر المقبل. وأضافت ترينتا: «لا نعتقد أن تسريع العملية الانتخابية يمكن أن يحقق الاستقرار في ليبيا ما لم يكن ذلك مصحوبًا» بمصالحة بين الليبيين وبعودة الأمن.

وشددت ترينتا على أن «الهجرة غير المنضبطة والإرهاب وجهان لعملة واحدة»، مضيفة: «هناك خطر بأن يصل المقاتلون المتطرفون إلى أوروبا عن طريق الهجرة غير الخاضعة للرقابة، ولهذا السبب سنوفر لليبيين كل الدعم اللازم لزيادة قدرتهم على العمل» في هذا المجال.

المزيد من بوابة الوسط