«رايتس ووتش» توجه رسائل إلى الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن عرقلة الاتحاد الأوروبي لعمليات الإنقاذ غير الحكومية وتسليم المسؤولية إلى قوات خفر السواحل الليبي هي «وصفة لخسائر أكبر في الأرواح في البحر الأبيض المتوسط، ودورة مستمرة من الانتهاكات للأشخاص المحاصرين في ليبيا».

من جانبها، قالت جوديث سندرلاند، مديرة مشاركة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش، إن «جهود الاتحاد الأوروبي لمنع عمليات الإنقاذ والتردد بشأن أماكن نزول الأشخاص الذين تم إنقاذهم، مدفوعة بنهج إيطاليا المتشدد ومقاربتها القاسية، تؤدي إلى مزيد من الوفيات في البحر ومعاناة أكبر في ليبيا، بدلا من إحباط عمليات الإنقاذ التي تقوم بها منظمات غير حكومية، وسفن تجارية، وحتى سفن عسكرية»، مطالبة الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي «أن يضمنوا نقل الأشخاص الذين تم إنقاذهم إلى موانئ آمنة حيث يمكن حمايتهم».

وأشارت المنظمة إلى أنها أجرت زيارة إلى ليبيا في أوائل يوليو، التقت فيها قوات خفر السواحل الليبي وعشرات اللاجئين والمهاجرين المحتجزين في أربعة مراكز احتجاز رسمية في طرابلس، وزوارة، ومصراتة، ومسؤولين في منظمات دولية، مؤكدة أن طالبي اللجوء والمهاجرين المحتجزين الذين تمت مقابلتهم «قدموا ادعاءات خطيرة حول إساءة المعاملة من قبل الحراس والمهربين، وأفاد بعضهم بأن قوات خفر السواحل تصرفت بعدوانية خلال عمليات الإنقاذ في البحر».

وأكدت «رايتس ووتش»، أن «قوات خفر السواحل الليبي تفتقر إلى القدرة على ضمان عمليات بحث وإنقاد آمنة وفعالة»، مشيرة إلى أن «عدم ضمان الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي القدرة الكافية على البحث والإنقاذ في وسط المتوسط ​​يتناقض مع روح القانون البحري الدولي، ما يؤدي في بعض الظروف إلى إثارة المسؤولية عن الخسائر في الأرواح التي يمكن تجنبها، وعن الانتهاكات المباشرة لحظر الإعادة القسرية - العودة إلى خطر الاضطهاد أو التعذيب أو سوء المعاملة».

وقالت المنظمة، إنه «على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التحرك على وجه السرعة لحماية الحياة في البحر واتخاذ خطوات سريعة لضمان إنزال متوقع في أماكن آمنة، كما أن عليهم أن يدعموا عمليات الإنقاذ التابعة للمجموعات غير الحكومية عوض إعاقتها، وأن يضمنوا وجودا كافيا لسفن مجهزة ومستعدة للاستجابة للقوارب المهددة».

وطالبت هيومن رايتس ووتش «قادة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أن يرفضوا بشكل قاطع دعوة سالفيني إلى تغيير القواعد لتسمية ليبيا مكانا آمنا لنقل اللاجئين والمهاجرين»، مشيرة إلى أن مثل هذا التصنيف سيكون بمثابة إنكار للحقيقة.

وتابعت أنه «على مفوضية اللاجئين تحديث دعوتها في عام 2015 لجميع البلدان إلى السماح للمدنيين (مواطنين ليبيين، والمقيمين بصفة اعتيادية في ليبيا، ومواطني بلدان ثالثة) الفارين من ليبيا بالوصول إلى أراضيها».

كما طالبت «السلطات الليبية بإنهاء الاعتقال التعسفي، وأن تظهر تحسينات مستمرة وكبيرة في الظروف والمعاملة في مراكز الاحتجاز، وأن لها القدرة الذاتية الكافية لتحمل مسؤولية البحث والإنقاذ (..) على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي استئناف هذه الواجبات في المياه الدولية قبالة السواحل الليبية، بما في ذلك المنطقة التي أعلنتها ليبيا منطقة للبحث والإنقاذ تابعة لها».

وناشدت المنظمة «دول الاتحاد الأوروبي أن تضع بشكل عاجل ترتيبات إقليمية للإنزال، بما في ذلك ضمانات ضد الاحتجاز التلقائي للأشخاص الذين تم إنقاذهم، لضمان نقل الأشخاص إلى موانئ آمنة ونقلهم بسرعة إلى بلد آخر في الاتحاد الأوروبي يتحمل مسؤولية المعالجة القانونية»، مؤكدة أن «مثل هذا الاتفاق ضروري للحفاظ على الجهود المنقذة للحياة في البحر، بما في ذلك جهود السفن غير الحكومية والتجارية، وتجنب النزاعات المتكررة حول الإنزال».

وطالبت دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بالضغط على إيطاليا ومالطا، الأقرب إلى منطقة البحث والإنقاذ، للسماح بالإنزال الفوري.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه على السلطات الليبية اعتماد إجراءات تشغيلية واضحة ومتسقة لتنسيق عمليات الإنقاذ من جانب السفن التجارية، وغير الحكومية، وأي سفن أخرى في مياهها الإقليمية، أو في ما تعتبره منطقتها للبحث والإنقاذ في المياه الدولية، مؤكدة أن قوات خفر السواحل الليبي يمكن أن تلعب دورا حيويا في ضمان استجابة سريعة للقوارب المهددة، وفي ترتيب إنزال آمن خارج ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط