لودريان في اختتام زيارته من طبرق: عقيلة صالح مصمم على الالتزام بجداول الاستحقاقات الانتخابية

لودريان وعقيلة خلال لقائهما في طبرق، 23 يوليو 2018 (مجلس النواب)

اختتم وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الإثنين زيارته إلى ليبيا وجال على المسؤولين السياسيين للدفع باتجاه تطبيق اتفاق باريس الذي ينص على إجراء انتخابات في ديسمبر 2018، وكان المعلم الأبرز في جملة التصريحات التي أدلى بها خلال الزيارة هو تأكيده على التصميم الكبير الذي لمسه لدى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على الالتزام بالجدول الزمني لمختلف الاستحقاقات المقبلة.

وأعادت تصريحات لودريان إثر اجتماعه بفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني التذكير بـ«تعهّد المسؤولين الليبيين في باريس في 29 مايو بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية وفق جدول زمني محدد، وبحلول نهاية العام».

وأضاف: «هذا ما يطمح إليه المواطنون الليبيون الذين أقبلوا بكثافة على التسجيل في اللوائح الانتخابية». وتابع: «بالتالي هذه هي الطريق التي يتعيّن المضي فيها وجئت لتذكير من قطعوا هذه الالتزامات بها وبهذا الجدول الزمني، وتقاسم هذا المسار مع من شاركوا في اجتماع 29 مايو بباريس».

وكان السراج وحفتر وعقيلة والمشري تعهدوا في باريس بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من ديسمبر 2018 في محاولة لإخراج البلاد من المأزق.

مليون دولار
وأكد لودريان أن «فرنسا تدعم كل من يعملون في هذا الاتجاه»، معلنًا مساهمة فرنسية بقيمة مليون دولار في تنظيم الانتخابات. كما اجتمع الوزير الفرنسي في طرابلس بخالد المشري (إسلامي) رئيس المجلس الأعلى للدولة . ولاحقًا اجتمع لودريان بقائد الجيش المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب (مقره طبرق) عقيلة صالح.

وقال الوزير الفرنسي في طبرق إنه لمس «التصميم الكبير» لدى صالح، مضيفًا: «ليست لديّ أي مخاوف حيال تصميمه أو حيال الجدول الزمني لمختلف الاستحقاقات المقبلة». كما زار لودريان مصراتة الواقعة على بعد 200 كلم شرق طرابلس، والتي تضم مجموعة مسلّحة تعتبر من أقوى الميليشيات في البلاد. ولم تكن ممثلة في اجتماع باريس.

وفي غياب سلطة مركزية ذات هيكلية، باتت ليبيا نقطة انطلاق للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، رغم تراجع عدد العابرين إلى إيطاليا هذا العام. كما أدى غياب سلطة مركزية تبسط سيطرتها على كامل أنحاء البلاد إلى ظهور تشكيلات مسلحة ما زالت تنشط في مناطق مختلفة.

وفي محاولة لبسط الاستقرار، تُراهن فرنسا على الانتخابات وتدافع عن موقفها إلى جانب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، مخاطرة بإثارة حفيظة باقي الدول المؤثرة في ليبيا وأولاها إيطاليا. والشرط الأولي لتنظيم انتخابات هو التوصل إلى توافق بشأن «قاعدة دستورية» وقانون انتخابي بحلول 16 سبتمبر، في وقت يستمر تنازع الفاعلين السياسيين والميليشيات على السيطرة على البلاد.

وفي يونيو الماضي، استرد الجيش السيطرة على الهلال النفطي بعد معارك مع الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية - فرع الوسطى إبراهيم الجضران، وبعدها عهد حفتر بإدارة العديد من المواقع النفطية لمؤسسة النفط في بنغازي، قبل أن يتراجع عن موقفه. ورأى المحلل جلال الحرشاوي أنه بعد هذه التطورات «حدث تراجع تدريجي إزاء الطموح المعلن في 29 مايو» في باريس.

طموح مفرط
ورصدت «فرانس برس» الأجندات الخاصة للدول المؤثرة في المشهد الليبي. وبين هذه الدول إيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. ويرى مراقبون كثر أن الجدول الذي تشير إليه فرنسا مفرط في الطموح نظرًا إلى الخصومات الميدانية، وينصحون ببدء العمل على استقرار الاقتصاد.

وحذّر الباحث في واشنطن، ألكسندر دوسينا، من أن تنظيم «انتخابات بشكل متسرع سيؤدي إلى موجة عنف وربما استئناف حرب أهلية على نطاق واسع في ليبيا». فقد تسعى ميليشيات تخشى فقدان السيطرة على بعض موارد البلاد، إلى عرقلة تنظيم الانتخابات.

من جهته رأى السيناتور الفرنسي سيدريك بيرين، وهو أحد واضعي تقرير أولي عن ليبيا، أنه يجب على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ألا يخلط بين «السرعة والتسرع وبين العمل والاتصالات». وأوضح أن «تنظيم انتخابات مع نهاية العام يبدو أمرًا بالغ التعقيد، مع أن هذا هو الاتجاه الواجب سلوكه».

المزيد من بوابة الوسط