صحف عربية: ضغط فرنسي لتنفيذ إعلان باريس.. ونقص السيولة الحاد

نقص السيولة الحاد والتحدّيات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الليبي في ظل تراجع عوائد البلاد النفطية، إلى جانب الضغط الفرنسي لتنفيذ إعلان باريس، كانت أبرز الملفات الليبية التي اهتمت بها الصحافة العربية، الصادرة اليوم الأحد.

تحدّيات الاقتصاد الليبي
ركزت جريدة «العرب» اللندنية على أزمة نقص السيولة الحاد، وكيف اختزلت جبل الأزمات والتحدّيات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الليبي في ظل تراجع عوائد البلاد النفطية رغم الإجراءات التي يقوم بها مصرف ليبيا المركزي للحيلولة دون استفحال الأزمة في النظام المصرفي.

وحول سعر الصرف قالت الجريدة إن المؤشرات الاقتصادية تظهر أن ليبيا مقبلة على أزمة مالية حادّة بسبب الخلافات السياسية والأمنية القائمة، وهو ما انعكس على سعر صرف الدينار الذي فقد أكثر من نصف قيمته في السنوات الأخيرة لأسباب عديدة فاقمها تراجع عائدات صادرات النفط. وأثّرت عوامل كثيرة بشكل مباشر على كافة مناحي حياة الليبيين، بدءًا بشح المعروض من السلع الاستهلاكية الضرورية وارتفاع أسعارها الجنوني في الأسواق وفقدانها أحيانا، وصولا إلى صعوبة الحصول على مرتب شهر واحد من البنوك التي تشكو من أزمة آخذة في الاتساع يوميا.

ونقلت عن البنك الدولي حديثه مرارًا عن تراجع هائل في القدرة الشرائية للمواطنين مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وكان آخرها الخبز، ما أدى إلى ارتفاع التضخم إلى مستوى تاريخي بلغ 30 بالمئة. ومع المضاربة والقيود المفروضة على صرف العملة، دخل الاقتصاد الليبي حلقة مفرغة ونشطت السوق الموازية التي لجأ إليها الليبيون لعقد صفقاتهم التجارية تقريبا بعد أن فقدوا ثقتهم في المصارف.

وتفاقمت مخاوف الليبيين من انحدار بلدهم نحو أزمة غذائية ومالية أكبر مما عليه الآن، بسبب التوترات الأمنية والسياسية والصراعات المسلحة بين الميليشيات في الشرق والغرب، والتي كانت بيئة ملائمة لازدهار السوق السوداء والتهريب لتأتي في نهاية المطاف على ما تبقى من اقتصاد البلاد المنهك.

ووضع تدهور قيمة العملة المحلية والتراجع الحاد في إيرادات الخام، المورد المالي الوحيد لموازنة الدولة، الاقتصاد الليبي على حافة الانهيار الشامل، ما دفع المركزي للسحب من الاحتياطات النقدية لتغطية فاتورة الواردات ودفع رواتب الموظفين ومستحقات الدعم.
وذكرت أن تقديرات رسمية لم تحددها تشير إلى أن نحو 72 مليار دولار من احتياطات المركزي بالعملة الصعبة تبخّرت خلال سبعة أعوام، بعدما كانت عند مستوى 130 مليار دولار.

كما نقلت عن محللين أن الصراعات التي تستهدف الموانئ وخطوط الإمداد النفطية والارتباك في السياسات الاقتصادية والفساد المستشري في مفاصل الدولة ساهمت جمعيها في تدهور قيمة الدينار إلى مستويات قياسية، وباتت بذلك الدورة النقدية خارج إطار النظام المصرفي.

وتلقى الاقتصاد الليبي ضربات شديدة من تراجع صادرات النفط بحوالي 80 بالمئة عن مستويات ما قبل الإطاحة بمعمر القذافي، حين كانت تصل إلى 1.6 مليون برميل يوميا في عام 2010. واتسعت تداعيات الأزمة حين تقلصت العوائد أكثر نتيجة تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ منتصف عام 2014، رغم تعافيها بسبب اتفاق خفض الإنتاج بين منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين خارجها. ويقول اقتصاديون ليبيون إن امتصاص الأزمة يتطلب وقتا لأن العائدات الناجمة عن صادرات النفط ستستغرق وقتا قبل أن تتمكن من جديد من تغطية النفقات العامة الهائلة.

ضغط فرنسي لتنفيذ إعلان باريس
أما «الحياة» فسلطت الضوء على زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى ليبيا، والضغط لتنفيذ خارطة الطريق التي أقرت في اجتماع باريس في 29 مايو الماضي، والتي تنص على تنظيم الانتخابات في كانون ديسمبر 2018 في هذا البلد الغارق في الفوضى. والتقى لودريان صباحًا رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، قبل سلسلة اجتماعات مع مختلف الفاعلين السياسيين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي شدد مساء الأحد في تونس على ضرورة نجاح العملية التي تم إقرارها في اجتماع باريس في 29 مايو بدفع من الرئيس إيمانويل ماكرون. وبعد سبع سنوات على إطاحة نظام معمر القذافي في 2011، لا تزال ليبيا تتخبط بين سلطتين سياسيتين متنافستين هما حكومة الوفاق في طرابلس وٍأخرى في الشرق الليبي يسندها المشير خليفة حفتر. كما يعاني اقتصاد البلاد على رغم الثروات النفطية الكبيرة.

وتعهد السراج وحفتر في باريس بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من ديسمبر في محاولة لإخراج البلاد من المازق. وأوضح مقربون من الوزير الفرنسي «يجب الاستمرار في الضغط مع من انخرطوا في مسار باريس وتوسيعه ليشمل آخرين».
والشرط الأولي لذلك هو التوصل إلى توافق في شان قاعدة دستورية وقانون انتخابي بحلول 16 سبتمبر المقبل، في وقت يستمر فيه تنازع الفاعلين السياسيين والمليشيات على السيطرة على البلاد. ويرى كثير من المراقبين أن الجدول المعلن مفرط في الطموح بالنظر إلى الخصومات الميدانية وينصحون بالبدء بالعمل على استقرار الاقتصاد.

وقال لودريان عقب لقائه في تونس الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الأحد لقد تباحثنا سويًا في الوضع الأمني والسياسي في ليبيا وضرورة إنجاز المسار الذي تم إقراره خلال اجتماع باريس.

الانتخابات
إلى ذلك اهتمت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية هي كذلك، بسعي فرنسا مجددًا إلى إنقاذ وساطتها في ليبيا، إذ شدد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي زار طرابلس، على «ضرورة المضي قدمًا في العملية السياسية، وفقًا لبنود إعلان باريس التي تنص على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 10 ديسمبر. وعلى خلفية زيارة لودريان، عقد أمس اجتماع عسكري ليبي - فرنسي حضره وزير الخارجية الفرنسي، إضافة إلى وزيري الخارجية والدفاع في حكومة السراج وعدد من القادة العسكريين.

وتطرق الاجتماع إلى عملية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وما حدث خلال الاجتماعات التي تمت في هذا الإطار من إنجاز على صعيد الهيكل التنظيمي ينتظر نجاحًا على المسار السياسي.

رابطة الأدباء الليبيين
في الأثناء أشارت «الخليج» الإماراتية إلى استقبال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، الدكتور خليفة صالح أحواس، أمين عام رابطة الأدباء والكتاب الليبيين، وتسلم رسالة خطية منه بعثها إليه الشاعر حبيب الصايغ، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، بخصوص قرار المكتب الدائم للاتحاد العام رفع التجميد على عضوية ليبيا في الاتحاد العام، واستعادة مركزها ودورها الحيوي فيه، إلى حين إجراء انتخابات لأمانتها العامة وفق النظام الأساسي المنظم لها، متى سمحت الظروف الأمنية وعادت ليبيا إلى وحدتها واستقرارها.

وأشار الصايغ في رسالته إلى ما يواجهه عمل رابطة الأدباء والكتاب الليبيين من صعوبات جمة، في مقدمتها عدم وجود مقر لها، وعدم توفر أي مورد مالي يمكنها من القيام بدورها، مما يستلزم توفير الدعم المالي، والوسائل المطلوبة لقيامها بدورها التنويري في المحيط الوطني والعربي، خدمة للثقافة والإبداع، في مواجهة تيارات العنف والإرهاب.

وأكد الصايغ على الدور المحوري الذي يلعبه الأدباء والكتاب والمثقفون الليبيون في المحيط الثقافي العربي، وعلى الإضافات المهمة التي أضافوها للمكتبة العربية، في الأنواع الأدبية ومجالات الثقافة جميعًا، وهو دور طليعي ومهم يعزز مكانة ليبيا الثقافية والأدبية، ويستدعي تذليل كل العقبات لاستمرار المثقفين الليبيين من الاضطلاع بهذا الدور.

يذكر أن فائز السراج التقى الدكتور خليفة أحواس في مكتبه يوم الأحد 15 يوليو، ووعد باتخاذ الإجراءات اللازمة في وقت قريب.

المزيد من بوابة الوسط