«استراتيجي بيج»: حل مشاكل ليبيا يكمن في تشكيل حكومة موحدة

قال موقع «استراتيجي بيج» الأميركي، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن تشكيل حكومة موحدة في ليبيا يمثل الحل لعديد المشاكل في البلد، بما في ذلك أزمة الهجرة والهجمات المتكررة على المنشآت النفطية.

وأضاف الموقع، في تقرير اليوم الإثنين، أن «حكومة الوفاق الوطني أثبتت أنها أقل قدرة من مجلس النواب المنافس في طبرق، واللذين اتفقا معًا على إجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل، حتى يتمكن المسؤولون الجدد من تشكيل حكومة موحدة في أقرب وقت ممكن».

لكن التقرير قال: «إن حكومة الوفاق الوطني لا تتمتع بكامل السيطرة على العاصمة طرابلس بسبب الميليشيات المتعددة، ذات النفوذ وغير المتعاونة الموجودة في المدينة منذ ثورة 2011، في الوقت الذي ازدهر فيه مجلس النواب في طبرق لأن لديه قادة عسكريين أكفاء تسلموا السلطة وأعادوا بناء القوات المسلحة الليبية بعد العام 2011».

وقال التقرير إن الخارجين عن القانون المجودين في ليبيا، الممثلين في عصابات التهريب وعناصر «تنظيم داعش» «هم المحركون الرئيسيون للأموال غير الشرعية والبضائع بما في ذلك البشر والأسلحة والنفط وغيرها من وإلى ليبيا».

ووفق التقرير، فنجاح القادة العسكريين في طبرق تحقق «عن طريق استبدال الميليشيات القبلية والضباط العسكريين السابقين الذين عادوا من المنفى بكل الضباط والقوات الموالية للحكومة التي جرى إطاحتها العام 2011، وأيضًا بتشكيل جيل جديد من القادة العسكريين الليبيين».

وأضاف: «رغم رفض الأمم المتحدة والغرب تلك الخطوة لكنها نجحت، إذ اعترفت الأمم المتحدة أخيرًا بمجلس النواب في طبرق بفضل تعاون أغلب الدول العربية، وهو الأمر الذي جعل تنظيم انتخابات في ديسمبر، تدمج بين مجلس النواب وحكومة الوفاق، أمرًا ممكنًا».

لكن التقرير رأى أن الأزمة الراهنة في ليبيا تكمن في أن «حكومة الوفاق تتداعى وقد لا تصمد حتى ديسمبر المقبل»، لافتًا إلى أن تلك المشكلة يجب حلها إذا ما كان للانتخابات أن تجرى في موعدها.

أعمال محفوفة بالمخاطر
وقال موقع «استراتيجي بيج»: «إن الجيش الوطني الليبي، الذي أضحى أكثر الجماعات المسلحة الموجودة في ليبيا تنظيمًا وانضباطًا، الذي تعتبر عدة دول غربية بعض قادته مجرمي حرب، ليس في واقع الأمر أسوأ من قادة الفصائل الموالية لحكومة الوفاق، بل إن الآخرين أكثر سوءًا بكثير».

وأضاف أن الدول العربية التي لطالما دعمت الجيش الوطني ومؤسسه المشير خليفة حفتر، تعي ذلك الأمر، فضلاً عن حقيقة أن حفتر هو ببساطة قائد عسكري أكثر فاعلية، مشيرًا إلى أن حفتر يعرف مباشرة السبيل لإنحاح الوضع في ليبيا، وأنه لطالما عمل مع مجلس النواب على اختلاف رئاسته وبقي مخلصًا له منذ إنشاء الجيش الوطني.

ولفت إلى أن الكثير من الليبيين، الذين ليست لديهم خبرة في الاقتصاد الغربي الأقل فسادًا بكثير والأكثر إنتاجية، يرغبون فقط في شخص يمكنه إنهاء كل تلك الفوضى والقضاء على معاناتهم.

لكنه رأى أنه لا توجد وسيلة سهلة لتحقيق تلك الأهداف، معتبرًا أن «الخطوة الأولى قد تتمثل في تشكيل حكومة موحدة، وهو أمر لا يزال قيد العمل».

وقال «استراتيجي بيج» إن حفتر الذي يحظى بشعبية في ليبيا، اتهم شخصًا أو أشخاصًا في المؤسسة الوطنية للنفط أو مصرف ليبيا المركزي بتمويل بعض الهجمات الأخيرة على المنشآت النفطية، التي تسببت في تعطل العمل بتلك المنشآت.

وتابع أن حفتر يعتقد بأن تحالف ميليشيا الجضران الآتي من الجنوب، الذي ظهر مؤخرًا وعلى حين غرة للسيطرة على مرافئ النفط الثلاثة، كان يحصل على الكثير من الأموال لتنظيم تلك العملية، مضيفًا أن الجضران كان في مرحلة ما قائد قوة حرس المنشآت النفطية، التي كانت تؤمن مرافئ السدرة ورأس لانوف والزويتينة حتى العام 2017 عندما دأب الجضران وقادة قوته على غلق الموانئ في محاولة للحصول على أموال أكثر نظير جهودهم.

لكن الأسوأ تمثل في أن قوة حرس المنشآت النفطية كانت تسرق النفط وتصدره على متن سفن غير شرعية لبيعه في السوق السوداء للنفط. وبحلول نهاية العام 2017 استبدل الجيش الوطني القوة بمجموعة أخرى أكثر ثقة، وفر أفراد حرس المنشآت للجنوب حينها، إلا أنهم عادوا مؤخرًا للانتقام في هجوم أثبت فشله.

ورأى الموقع أن «ائتلاف ميليشيا الجضران يتداعى، بينما يلوذ بالفرار إلى الجنوب لأن قائده إبراهيم الجضران لم يستطع الوفاء بالتعهدات التي قطعها على نفسه لاتباعه»، مضيفًا أن الجيش الوطني يعتقد أن بإمكانه إيقاف نشاط الجضران وجماعته إلى الأبد «إذ علم حفتر من عمليات استجواب أتباع الجضران أنه كانت هناك أحاديث تدور تتعلق بمصدر الأموال التي حصل عليها الجضران لتنظيم الهجوم الأخير».

وقال: «الأموال بوضوح أتت من طرابلس. والمقصود بهذا حكومة الوافق والمؤسسة الوطنية للنفط في طربلس»، مضيفًا أن حفتر لجأ إلى إعلان أنه سيرسل عائدات بيع النفط إلى مؤسسة النفط الموازية في بنغازي للتغلب على تلك المشكلة.

ولفت إلى أنه رغم هزيمة الجضران، فالمعارك ألحقت أضرارًا بمنشآت تصدير النفط وتسببت في انخفاض كم النفط المصدر يوميًّا، مضيفًا أن إصلاح تلك الأضرار يتطلب الوقت والأمن لضمان أن الأشخاص الأجانب الذين سيأتون للقيام بتلك المهمة سيكونون في مأمن، الأمر الذي سيتسبب في تأخر العودة إلى معدلات الإنتاج التي سبقت ثورة 2011.

لعبة حرب العصابات
وأضاف الموقع أن الاتحاد الأوروبي لا يملك رؤية موحدة حول كيفية التعامل مع عصابات التهريب في ليبيا، إذ ينسحب عدد متزايد من الدول الأوروبية من اتفاقات التعاون مع عصابات التهريب، ورفضت الحكومة الإيطالية الجديدة بدورها استقبال مزيد المهاجرين غير الشرعيين، حتى وإن كانوا عالقين على متن سفن حربية تابعة للاتحاد الأوروبي أو سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية.

وعلى الجانب الآخر، رفضت ليبيا، فضلاً عن مصر والمغرب وتونس، الاقتراح الأخير للاتحاد الأوروبي بإنشاء مراكز لتقييم طلبات لجوء المهاجرين في ليبيا، حيث سيحدد موظفون أوروبيون ما إذا كان هؤلاء المهاجرون غير الشرعيين مؤهلين للحصول على اللجوء.

وأكد أنه إنه نتيجة لرفض الدول الأوروبية استقبال المهاجرين، فقد انخفض عدد مَن وصلوا إلى القارة هذا العام إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، مضيفًا أن ذلك يعني أن عدد أولئك اللاجئين العالقين في ليبيا في تزايد وأنه يفوق النصف مليون شخص.

وأضاف: «تهريب البشر هو تجارة مربحة للغاية بحيث لا يمكن توقفها طالما كان بالإمكان إيصال المهاجرين إلى شاطئ أي من الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط»، لافتًا إلى أنه بمجرد القضاء على عصابة تهريب في منطقة ما على الساحل الليبي تظهر أخرى في مكان آخر، وغالبًا ما يكون يديرها المهربون أنفسهم الذين لاذوا بالفرار سابقًا بعد هزيمة الميليشيا التي كانوا يتحالفون معها.

وذكر أنه ما دام هناك إمكانية لكي يصل الأشخاص من أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا، فإن أولئك الأشخاص سيدأبون على دفع الأموال للمهربين لإيصالهم إلى ليبيا ومن ثم إلى أوروبا، مضيفًا أن وجود هذه الأموال في بلد يعاني أزمة اقتصادية يعني أن كثيرًا من الليبين سيرغبون في الاشتراك في الأمر.

ورأى الموقع أن تجارة تهريب البشر من ليبيا إلى أوروبا ستستمر في النمو لسببين: أولهما أن المهربين لديهم شركاء في أوروبا يعرفون كيف يخدعون وسائل الإعلام الأوروبية والسياسيين لممارسة الضغط على ليبيا لوقف معاملاتها غير الإنسانية للمهاجرين وعلى المنظمات غير الحكومية أيضًا لمساعدة المهربين في إيصال المهاجرين إلى أوروبا.

والسبب الثاني يتمثل في ثقافة الفساد الموجودة في ليبيا، التي ستسمح لمهربي البشر بالعمل بحرية في البلد، إذ لا تزال الرشوة عنصرًا قائمًا في ليبيا، حيث قد ترحب بضع جماعات ذات النفوذ بالحصول على الرشوة. وقال إن الحل يكمن في وجود حكومة موحدة في ليبيا، وهو أمر تتزايد إمكانية حدوثه، لديها قوات أمن ستكون قادرة على القضاء على المهربين.

عائدات النفط
وقال موقع «استراتيجي بيج» إن المنشآت النفطية في ليبيا تعرضت الشهر الماضي لعدة أضرار نتيجة الهجمات المتكررة، التي بدا أنها منظمة نوعًا ما إذ كان يحصل المهاجمون على أموال لكي يتعاونوا معًا ويحاولوا السيطرة على المنشآت، وبعدها يطلبون أموالاً أكثر ومنصبًا دائمًا مثلهم مثل حرس المنشآت النفطية.

وأوضح أن تلك المحاولة تنفذها عادة قبائل محلية وميليشيات تنظر إلى المنشآت النفطية باعتبارها فرصة اقتصادية تساوي الكثير من المال، لكن المشكلة هنا تكمن في التنافس المستمر بين الجماعات من حتى تكون الأعلى أجرًا.

ورأى الموقع أن الحل الوحيد لتلك المشكلة يتمثل في حكومة وطنية يمكنها توفير القانون والنظام.