صحف عربية: وساطة فرنسية جديدة منتظرة.. واحتمالية تأجيل الانتخابات

وساطة فرنسية جديدة واحتمالية تأجيل الانتخابات، إلى جانب التلاسن بين باريس وروما حول ليبيا، ومطالبة البابا فرنسيس المجتمع الدولي بتحرك سريع وحازم، لإنقاذ المهاجرين، كانت أبرز العناوين التي اهتمت بها الصحافة العربية الصادرة اليوم الإثنين لدى تناولها الشأن الليبي.

وساطة فرنسية جديدة واحتمالية تأجيل الانتخابات
سلطت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية على زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان المنتظرة إلى ليبيا، وذلك في إطار محاولة وساطة فرنسية جديدة بين الفرقاء الليبيين للتوصل إلى تفاهم حول إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل نهاية العام الجاري.

وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، عماد السايح، إن هذه الانتخابات قد تجري العام المقبل، بانتظار تمرير مجلس النواب قانون الاستفتاء على الدستور والقوانين الانتخابية.

وقبل ساعات من وصول لودريان للقاء فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، قال السايح إن إمكانية إجراء الانتخابات قبل نهاية هذا العام يتوقف على نوع العملية الانتخابية. وأضاف: «إذا صدر قانون الاستفتاء في 30 من الشهر الجاري فإن الفترة الزمنية التي تتطلبها تنفيذ الاستفتاء ستتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهذا يعني أن ما تبقى من العام الجاري لن يتيح المجال للمفوضية لإجراء الانتخابات التالية للاستفتاء على الدستور، التي تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وانتخاب مجلس الشيوخ».

وتابع: «الانتخابات ما بعد الدستور سوف تكون العام 2019 وليست في العام الجاري»، لافتًا إلى أن مشروع الدستور يتضمن أن تنفيذ تلك الانتخابات يجب أن يكون خلال 240 يومًا أي في أجل أقصاه ثمانية أشهر من تاريخ صدور واعتماد تلك التشريعات.
وقال السايح: «أما إذا قرر مجلس النواب الذهاب نحو عمليات انتخابية مباشرة أي رئاسية وبرلمانية وفق الإعلان الدستوري ستكون وقتها الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ تلك القوانين تتوقف على ما سوف تحتويه تلك القوانين من مدد زمنية، وأسبقية تلك العمليات هل رئاسية ثم برلمانية أو العكس أو العمليتان تنفذان في آن واحد».

ويعد هذا إعلانًا شبه رسمي عن احتمال تأجيل إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري، وفقًا لما اتفق عليه الاجتماع الذي رعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعُقِد في العاصمة الفرنسية باريس خلال مايو الماضي، بشأن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في العاشر من ديسمبر المقبل ضمن خريطة الطريق التي وضعتها بعثة الأمم المتحدة العام الماضي لحل الأزمة الليبية.

البابا يطالب بإنقاذ المهاجرين
أما «الحياة» اللندنية فأبرزت مطالبة البابا فرنسيس المجتمع الدولي بتحرك «سريع وحازم»، لتجنب غرق مزيد من المهاجرين في البحر المتوسط مع ضمان «احترام حقوق الجميع وكرامتهم». وقال البابا أمام حوالي 25 ألف مصل احتشدوا في ساحة القديس بطرس: «تلقينا في الأسابيع الأخيرة معلومات مأساوية عن غرق مراكب تضيق بالمهاجرين في مياه البحر المتوسط»، مضيفًا «إنني أتألم لهذه المآسي وأصلي من أجل المفقودين وعائلاتهم». وتابع: «أوجه نداءً ملحًا إلى المجتمع الدولي ليتحرك بسرعة وحزم لتجنب تكرار هذه المآسي وضمان سلامة الجميع واحترام حقوقهم وكرامتهم».

وبعدما تولت طرابلس مسؤولية إنقاذ المهاجرين قبالة ليبيا، وحدت السلطات الإيطالية والمالطية من هامش تحرك المنظمات غير الحكومية، أحصت المنظمة الدولية للهجرة مقتل 564 شخصًا في البحر المتوسط، على رغم تراجع عدد المهاجرين الذين يحاولون عبور هذه المنطقة.

التلاسن بين باريس وروما
إلى ذلك اهتمت جريدة «العرب» بالمناكفات والمزايدات السياسية والتلاسن الواضح والصريح حول ليبيا بين باريس وروما، الذي وصل إلى حد ادعاء الملكية والأولوية عليها، واعتبرت أنه يكشف وضعية التدهور العميق الذي ضرب الدولة الليبية، مما حوَّلَها في أعين الجار الأوروبي من لاعب إلى ملعب، ومن فاعل إقليمي في السياقات المتوسطية والأفريقية إلى مجال فعل وتأثير بين الفاعلين الأوروبيين.

وقال الكاتب إن حدة المكاسرة بين روما وباريس وصلت في الفترة الأخيرة حدًا غير مسبوق، فالتلاسن بين الطرفين خلال اجتماع الناتو في بروكسل نقلته المؤسسات الإعلامية لكلا البلدين، فيما التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي السبت للتلفزيون الإيطالي يعتبر كسرًا للخطاب الدبلوماسي بين الدولتين، فلأول مرة تقريبًا تعلن روما موقفها الرافض بكل صراحة خارطة الطريق الفرنسية في ليبيا، معتبرة أن الأخيرة ليست تابعة لفرنسا كما يتصور قادة الإليزيه الجدد.

هو موقف سرعان ما ترجمته السفارة الإيطالية في طرابلس بالإعلان عن أن خارطة الطريق الفرنسية ليست أفضل ما يمكن الوصول إليه في ليبيا، رافضة أن يكون الحل الليبي رهين مجموعة من الأفراد والسياسيين الليبيين. واعتبر أنه من الواضح إذن أن العلاقات بين فرنسا وإيطاليا، ولا سيما عقب وصول التحالف الشعبوي والقومي المتطرف إلى سدة الحكم في روما، تمر بواحدة من أقصى فتراتها وأصعب مراحلها.

فلا لغة الوساطة والدبلوماسية التي اعتمدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بواكير المحنة يبدو أنها قادرة على حلحلتها، ولا الاتحاد الأوروبي ما زال يمثل الخيمة الكبرى والمظلة الواسعة لتفكيك المشاكل البينية، خاصة وأن دولة مثل ألمانيا تُعدُّ لبنة التأصيل في النادي الأوروبي تمر بأزمة حكم كبيرة قد تدفع نحو انتخابات مبكرة.

وتابع أن عديدة هي الإشكاليات التي أوصلت العلاقة بين روما باريس إلى هذا المنعرج الصعب، لعل أهمها إشكالية الهجرة غير الشرعية والتي اختلفت حولها المضامين والمنهجيات والمقاربات، قبل أن تتفتق قريحة قادة الاتحاد الأوروبي بحل غير قابل للتحقيق كامن في الجغرافيا المحايدة بين أوروبا وأفريقيا على شاكلة غوانتنامو، وهو اقتراح رفضته العديد من الدول الأوروبية المقاطعة الاجتماع أو الحاضرة بالغياب، قبل أن تلفظه دول شمال أفريقيا.

كما تضاف إلى هذا الإشكال، معضلة ثانية أساسية متمثلة في المكاسرة بين روما وباريس على تقاسم النفوذ في الملف الليبي، سواء من حيث الثروات الطبيعية وأساسها النفط الذي تتصارع حول كعكته كبرى الشركات النفطية، إيني من إيطاليا، وتوتال من فرنسا، أو المحافظة على خرائط النفوذ القديمة الجديدة حيث لا تزال كل دولة تؤمن على رصيدها الرمزي وقوتها الناعمة والمباشرة أيضًا، في أكثر من مفصل في الجغرافيا الليبية.

ويبدو أن تقاسم النفوذ الذي صار واقعًا متكرسًا من فرط القوة والواقع والتاريخ، بات راسمًا لجغرافيات جديدة هي بطبيعة الحال ليست جغرافيات التقسيم التي تثير حفيظة الليبيين ومعهم كل الجوار الأفريقي والعربي، ولكنها جغرافيات التشظي الناعم على وقع تقاسم النفوذ بين إيطاليا وفرنسا بالتحديد.

فلا تزال إيطاليا تحافظ على التموقع، بمقتضى التاريخ والقرب الجغرافي، في الغرب الليبي كما لا يزال دعمها المجلس الرئاسي ورئيسه فائز السراج ماثلاً بقوة، فيما تسعى فرنسا إلى تأصيل وجودها الاقتصادي العسكري غير المباشر في بعض محافظات الجنوب، حيث التقاطع والتشارك بين وجودها في الجنوب الليبي وفي منطقة الساحل الأفريقي، فيما موقفها السياسي من قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر متأرجح بين التأييد المطلق في بعض الأحيان، والدعم المضمر في أحيان أخرى.

المفارقة أنه كلما فقد الليبيون ومن ورائهم الجوار، المبادرة في تأصيل مقترحات الحل الداخلي والحوار الوطني، ازداد النفوذ ترسخًا واستحالت القوة الناعمة والدور من وراء الوكلاء إلى تدخل مباشر وصريح، وباتت لكل دولة أجنبية حصتها من الجغرافيا والثروات وحقها في رفع الفيتو وإبداء الرفض لأي مشروع تسوية لا يضمن نصيبها من الكعكة.

وبهذا المقتضى، تصبح الحلول الوطنية مشاريع لإرضاء المتدخلين الإقليميين والدوليين ولتأمين حظوظهم من أرض ليبيا، وعوضًا عن أن يكون الحوار والتسوية بين فرقاء الداخل يستحيل طبخة تقاسم نفوذ بين فرقاء الخارج. لن نجانب الصواب في هذا السياق، إن وضعنا الإجراء الأميركي بتعيين دبلوماسية أميركية، هي ستيفان ويليامز، نائبة للمبعوث الدولي غسان سلامة في إطار انضمام واشنطن إلى كوكبة المتقاسمين التاريخيين لليبيا، ولئن اختارت في وقت سابق مبدأ النكوص في الملف الليبي لعدة اعتبارات فهي اليوم تجتبي مبدأ الانخراط، ولا سيما أن آفاق التسوية غائبة والمصالحة لا تزال بعيدة المدى.

وما الحراك الدبلوماسي النشط للسفارة الإيطالية في طرابلس، إلا تكريس لمبدأ تقاسم النفوذ في شقه الدبلوماسي، بين فرنسا المتهمة بتوظيف المبعوث الأممي غسان سلامة لتنفيذ أجندتها ولإعادة تموقعها ودورها في المشهدية الليبية، وبين نائبته الأميركية التي تجسد العودة الأميركية للملف الليبي.

المفارقة أن كل هذا الأمر يحصل على مرأى دول الجوار، تونس والجزائر ومصر، وكلها دول لا تزال ترفع شعار السيادة الليبية ووحدة الأراضي وعودة الثروات إلى الشعب الليبي، وهي عناوين صحيحة ومنطقية ولكنها تتحول إلى شعارات رفع عتب، طالما أنها لم تقترن بسياسات حقيقية واستراتيجيات كبرى لكف التدخل الناعم والمباشر عن الملف الليبي ولافتكاك زمام المبادرة من المحتلين والمستعمرين القدامى والجدد على حد السواء.

المزيد من بوابة الوسط