عسل النحل.. قفزة الأسعار تفتح شهية الاستثمار

يتزايد الرهان على عسل النحل الليبي كأحد قطاعات التنويع الاقتصادي الواعدة في ليبيا، في اقتصاد أحادي ينفرد النفط بمصدر إيراداته شبه الوحيد، وتزايد الاهتمام بهذا القطاع الاستثماري الواعد مع ارتفاع الإنتاج السنوي لـ19 نوعا من العسل إلى نحو 700 طن سنويًا، حسب إحصاءات صادرة عن جمعيات مربي النحل في ليبيا خلال العام الماضي 2017.

يقول الباحث والمستشار العلمي لمركز البحوث الزراعية في ليبيا، محمد إدريس بوسيف: «إن عسل السدر أشهر تلك الأنواع، وأزهار الحنون الذي يستخرج من رحيق أزهار الحنون، وأزهار شجيرة الشماري المستخرج من غابات المدن الساحلية.

ومن بين الأنواع الأخرى، وفق بوسيف، عسل الشبر وهو من رحيق أزهار شجرة الخروب، والبلوط ويسمى عسل «من البلوط»، وهو ناتج من حشرات المن التي تتغذى على فروع وأوراق شجيرة البلوط.
ويستحوذ الجبل الأخضر على نصيب الأسد من إنتاج العسل وتربية النحل، وذلك لخضرته الدائمة التي تصلح لتربية النحل خلال فصول السنة كلها.
ويتباين إنتاج السلالات أو أنواع النحل بحسب نوع السلالة ومكان تربيتها، إذ يقدر متوسط إنتاج السلالة المحلية بنحو سبعة كيلوغرامات في الموسم، و22 كيلو للسلالتين الإيطالية والكرونيلية، حسب بوسيف.
وينظر مراقبون لهذا القطاع بالكثير من الاهتمام، مع ارتفاع سعر كيلو العسل إلى 70 دينارًا هذا العام، مقابل 40 دينارًا في سنوات سابقة، بسبب زيادة الطلب بالداخل والإقبال على استيراده من دول عربية وأوروبية.

بنية أساسية
وتمتلك ليبيا بنية أساسية جيدة لهذا الاستثمار مع تزايد المناحل خلال العامين الماضيين، إذ يشير بوسيف إلى وجود 8 مراكز لتربية النحل ومحطتين لإنتاج الملكات وتربيتها، تزود ست جمعيات لمربي النحل بالملكات.
كما تمتلك الموارد البشرية القادرة على النهوض بهذا القطاع، إذ يبلغ أعداد النحالين في ليبيا 10 آلاف نحال حاليا في مختلف المناطق، وفق تصريحات سابقة أدلى بها مدير إدارة المصدرين بمركز تنمية الصادرات، خالد موسى إلى «الوسط».
ولعل ما يجذب المواطنين إلى الانخراط في هذا النشاط التجاري هو أنه لا يحتاج إلى تكاليف مالية كبيرة، فضلاً عن إقبال المستهلك المحلي على السلعة، ويحمل العسل أيضًا تراثًا اجتماعيًا مهمًا، إذ يروي الحاج حمد الفارسي أحد سكان منطقة المقزحة شرق بنغازي، وهو مربي للنحل بالمنطقة أن العسل في الماضي «كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية».
ويوضح: «كان المسافر خارج المدينة يحمل العسل واللبن كهدية رمزية في الزيارات الاجتماعية، تعبيرا عن المحبة والعطاء».
ويضيف: «كنا عند زيارتنا أهلنا وأصدقاءنا في مناسباتهم الاجتماعية، نصر دائما على أن يكون العسل ضمن مستلزمات الزيارة، لقيمته الغذائية والاجتماعية عند سكان المنطقة وضواحيها، فكما تشتهر المنطقة الغربية بزيت الزيتون، والجنوبية بالتمر، ظل العسل هو المنتج الأكثر قيمة في شرق البلاد».
الاعتداء على المراعي تحدٍ مهم

في المقابل، يواجه القائمون على هذه الصناعة تحديا مهما، إذ يرى مدير شركة عالم النحل لتصدير العسل، أمين محمد الأربد، وهو أحد مربي النحل أن ما يشهده بعض المراعي الطبيعية من اعتداءات متمثلة في قطع الأشجار وحرقها، يؤثر على إنتاج العسل.
في الوقت نفسه فإن «العسل المستورد من الخارج يقل جودة عن المنتج المحلي الذي يتميز كونه عسل شفاء وغذاء»، موضحا أن استيراد كميات من العسل يؤثر في انخفاض سعر المنتج المحلي في السوق المحلية.
يذكر أن طوائف النحل في ليبيا تصل إلى ما يقارب 150 ألف طائفة نحل، بإنتاج يتراوح من 700 إلى 800 طن من العسل سنويًا، حسب تقارير وزارة الزراعة الليبية خلال العام 2014.

المزيد من بوابة الوسط