صحف عربية: انسحاب المجبري من المجلس الرئاسي ومطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية

دوافع انسحاب فتحي المجبري، من المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، ومطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلى جانب دعم عربي للمثقفين والأدباء الليبيين، كان أبرز ما ركزت عليه الصحافة العربية، الصادرة اليوم الأحد، في تغطيتها الشأن الليبي.

انسحاب المجبري
تناولت «العرب» اللندنية مسألة انسحاب فتحي المجبري، من عضوية المجلس الرئاسي، حيث نشرت مقالاً للكاتب التونسي الحبيب الأسود، الذي عرض من زاويته دوافع ونتائج القرار. وقال «إن إعلان المجبري انسحابه من منصبه كنائب لرئيس المجلس الرئاسي، يكون المشهد السياسي الليبي قد دخل مرحلة جديدة نحو المجهول، يخشى البعض من أن تكون خطوة في اتجاه العودة إلى ما قبل عام 1963».

وأضاف «أن قرار المجبري جاء لينهي تماما حضور شرق وجنوب البلاد في المجلس الذي كان من المفروض وفق اتفاق الصخيرات أن يجسّد وحدة البلاد ويحمي سيادتها ويرعى مؤسساتها، ويخرج بها من نفق الأزمة إلى ضوء الحل السياسي، كما أنه جاء ليضيف شرخا جديدًا للمجلس بعد انسحاب علي القطراني، واستقالة موسى الكوني، وتعليق عمر الأسود مشاركاته في نشاطات المجلس، ما يعني أن من بقي ينشط داخل الرئاسي إلى جانب رئيسه فايز السراج، نائبان فقط هما أحمد معيتيق ممثل مصراتة، وعبدالسلام كاجمان ممثل جماعة الإخوان، وعضوان هما محمد عماري زايد ممثل الجماعة الليبية المقاتلة وأحمد حمزة المهدي الذي يشغل كذلك وظيفة وزير دولة لشؤون المجتمع المدني بحكومة الوفاق مكلف بملف المجتمع المدني».

وحول دوافع قرار المجبري قال: «انسحابه لم يأت من فراغ، وإنما نتيجة للوضع القائم في طرابلس، حيث تعرض مقر إقامته أواخر يونيو الماضي إلى الاقتحام من قبل الميليشيات، وذلك بهدف اختطافه أو اعتقاله نتيجة موقفه المؤيد لقرار القيادة العامة للجيش الوطني بتسليم الحقول والمنشآت النفطية بعد تحريرها للمرة الثالثة من العصابات المسلحة، إلى الشركة الوطنية للنفط ببنغازي، وهو القرار الذي تم التراجع عنه لاحقا، بينما أدرك المجبري أن حياته ستكون عرضة للخطر في حالة عودته إلى العاصمة التي أكد أنها تخضع بالكامل لميليشيات استطاعت أن تضع يدها على مختلف مؤسسات الدولة بما في ذلك المصرف المركزي».

وخلص إلى «أن انسحاب المجبري من منصبه نائبا لرئيس المجلس الرئاسي، وعودته إلى المنطقة الشرقية، يساهم في استشراف ما قد يكون عليه الوضع لاحقًا في طرابلس، ويؤكد حقيقة مهمة وهي أن أي طموح سياسي في مستقبل ليبيا لن يمر من نفق القرار في العاصمة، وإنما يحتاج لصاحبه لأن يتحصن بأبناء قبيلته ومنطقته، ولم لا إقليمه؟ وفق التقسيم التاريخي».

حكومة وحدة وطنية
أما جريدة «الشرق الأوسط» السعودية فاهتمت بمطالب إعادة النظر في تكوين المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مستقلة، تستطيع تجاوز عقبة انفلات الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس. في هذا السياق نقلت رأى، عضو مجلس النواب، مصباح دومة أوحيدة، أن إعادة النظر في المجلس الرئاسي أصبح أمرًا ضروريًا بعد الاستقالات والإخفاق في إدارة ليبيا، وقال إن مشروع الوفاق الذي بات في مهب الريح، بعد أن كان مشروعًا وطنيًا يخدم البلاد، تمت شخصنته بدعم دولي.

وعزز أوحيدة كلامه بما حدث من تفريغ للمجلس الرئاسي بعد استقالة نواب وعدد من أعضاء المجلس الرئاسي، مثل موسى الكوني وعلي القطراني وفتحي المجبري، وتعليق عضوية عمر الأسود، معتبرًا أن ذلك «يجعل المجلس الرئاسي وحكومته لا قيمة لهما بعد قتل روح الوفاق فيه. واستمراره بهذا الشكل سيفقد وقوفه على مسافة واحدة من الجميع، وسيكون طرفاً متصارعاً يمثل أحد أطراف الصراع السياسي».

وتابع أوحيدة أن الوفاق الذي كان مدعومًا من غالبية الأطراف الليبية والمجتمع الدولي، «بات الآن في مفترق طرق، وبالتالي تجب إعادة النظر في مشروعه كخطة، تمثل جميع الأطراف، وليس تيارات وشخصيات معينة... لذلك نرى سرعة إعادة هيكلة السلطة التنفيذية بصلاحيات محدودة في تسيير الأعمال إلى حين اختيار رئيس ونائبين، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مستقلة، توحد مؤسسات الدولة وفقًا للمادة 15 من الاتفاق السياسي»، كما «تساعد في إجراء الاستفتاء على الدستور، وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية».

وفيما ذهب الدكتور صالح هاشم إسماعيل، عضو مجلس النواب عن طبرق، إلى أنه «لا سبيل للحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية»، أوضح الدكتور عمر غيث قرميل، النائب عن الزنتان، أن تشكيل حكومة وحدة وطنية الآن بات «خطوة في الاتجاه الصحيح... وقد سبق وأكدنا كثيرًا أنه لا يمكن إيجاد حل في ظل انقسام السلطة التنفيذية».

واستدرك متسائلاً: «كيف يمكن تشكيل هذه الحكومة في ظل الانفلات الأمني الخطير؟ وكيف ستمارس عملها في ظل سيطرة الميليشيات على العاصمة؟ وإذا تشكلت دون النظر إلى ما سبق، فسوف تعمل وفق إرادة المجموعات المسلحة مثلها مثل الحكومة الحالية!».
وللخروج من هذه المشكلة، شدد قرميل على أن الأمر «يحتاج معالجة أمنية قوية لإيجاد أرضية خصبة، ومناخ صحي لعمل الحكومة المنشودة حتى تستطيع تأدية عملها المطلوب، ويتمثل ذلك في توحيد جميع مؤسسات الدولة، والإشراف النزيه على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة».

وسبق لمجموعة من النواب إجراء مشاورات منتصف يونيو الماضي، تهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأعلن حينها عضو مجلس النواب أبو بكر أحمد سعيد عن اتفاق شبه نهائي على تشكيل تلك الحكومة، وهو ما لم يحدث إلى الآن.
وقال سعيد، النائب عن مدينة ترهونة ، إن زيارات متبادلة لوفود رسمية، أسفرت عن تقارب في وجهات النظر، واتفاق شبه نهائي على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة، لكن دون أن يكشف تفاصيل اللقاءات التي عقدتها هذه الوفود، ولا تركيبتها.
من جهته، أبدى النائب جلال صالح الشويهدي ترحيبه بالعمل على وجود حكومة واحدة في البلاد، «حتى يتم توحيد المؤسسات المنقسمة»، لكنه قال إن «هذه الخطوة تتم عرقلتها من أطراف عدة... فهناك من ينادي بها في العلن، لكنه يعمل في الخفاء على عدم ظهورها».

دعم الأدباء الليبيين
إلى ذلك ركزت جريدة «الحياة» اللندنية على دعوة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، إلى دعم رابطة الأدباء والكتاب الليبيين حتى تقوم بدورها التنويري ومواجهة تيارات العنف والإرهاب.

وفي رسالة إلى السراج نقلها الأمين العام لرابطة الأدباء والكتاب الليبيين د. خليفة أحواس، نقل الصايغ قرار المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رفع التجميد على عضوية ليبيا، ودعم الاتحاد دورَ ليبيا الحيوي والمحوري في المحيط الثقافي العربي.

وركّز الصايغ على «الدور الطليعي» للأدباء والكتاب والمثقفين الليبيين وفي إثراء المكتبة العربية في جميع الأنواع الأدبية ومجالات الثقافة. وشدد على أنّ هذا الدور يستدعي تذليل كل العقبات التي يواجهها المثقفون الليبيون في الوقت الراهن حتى يستمروا في خدمة الثقافة والإبداع.

المزيد من بوابة الوسط