هل نجح المصرف المركزي في إدارة السياسة النقدية والتضخم؟

سياسات المصرف المركزي في إدارة النقد والتضخم تظل محل جدال

انتقد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أحمد أداء المصرف المركزي، ووجه ثلاثة أسئلة حول سياساته المصرفية في إدارة النقد والتضخم، واصفاً الحديث عن اقتراح المصرف لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بأنه «مغالطة».

وقال، في تدوينة عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» «أتوقع من إدارة المصرف المركزي أن ترد مباشرة على أسئلة معينة سوف أذكرها استنادًا إلى البيانات التي تصدرها إدارة الإحصاء في المصرف».

وتساءل عن «السياسات النقدية الاستباقية لإدارة عرض النقود، والتحكم في مستويات التضخم»، كما استفسر عن أسباب «تخلي المصرف المركزي عن دوره الأساسي في إدارة السياسات النقدية والتعدي على الاختصاصات التنفيذية (المالية) التي يجب أن تقوم بها الحكومة وعلى مسئوليتها». وقال «المشكلة هنا هي التشخيص الخاطئ للأزمة النقدية في ليبيا (لا أعرف إن كان مقصودًا أو تهربًا من استحقاقات خفية)».

تفاصيل وموضوعات أخرى في العدد 139 من جريدة الوسط 

ورأى الخبير الاقتصادي الليبي أن «الأزمة النقدية في ليبيا يمكن استشفافها من العلاقة بين ثلاث قنوات للتدفق النقدي وهي عملة لدى الجمهور، ونقدية في صندوق المصارف التجارية، وودائع لدى المصرف المركزي»، موضحًا أن هذه «العلاقة تسبب الاختناقات التي تقود إلي مشاكل السيولة و نوبات التضخم و الهدر الاستثماري».

وأشار إلى أن «الفرق بين العملة الموجودة لدى الجمهور وودائع المصرف المركزي يشير إلى أن التدفق النقدي يتجه وبقوة خارج المركزي»، لافتًا إلى أن «الوضع السليم هو أن تكون ودائع المصرف المركزي أكثر من أو مساوية للعملة لدى الجمهور».

من جهة أخرى، أشار إلى افتراضات السياسة النقدية الكلاسيكية بأن يحد المصرف المركزي من تدفق النقود إليه من المصارف التجارية، إلا أنه نوه إلى «تسارع كبير في انتقال النقود من صناديق المصارف التجارية إلى المصرف المركزي»، محذرًا من «انعكاسات جسيمة على حركة الاستثمار في الاقتصاد الكلي».

ودعا إلى إعادة النظر في «القيود التشريعية»، قائلًا: «المصرف المركزي هو الجهة المؤهلة لفتح الموضوع، وهنا يكمن الإصلاح النقدي الحقيقي».

ونبه إلى استنزاف السيولة « خارج النظام المصرفي نتيجة الفرق بين العملة لدى الجمهور و النقدية في المصارف التجارية»، مشيرا إلى أن «الجمهور غير موزع بالتساوي»، فهناك فئات قليلة ينتقل إليها هذا النقد و«باقي الجمهور ينام في الشارع انتظارا لـ 200 دينار شهريا».

ولفت إلى «سوء بالغ في توزيع الثروة، وهو اتجاه مستمر وزادت حدته في السنوات الأخيرة»، وأوضح أن «المصرف المركزي يتحمل مسؤولية أساسية لعكس هذا الوضع»، وأضاف «لم أسمع عن أي قرارات نقدية تستهدف حل هذه الحالة».

وانتقد محمد أحمد حديث مسؤولين في المركزي بأن برنامج الإصلاح الاقتصادي هو اقتراح من المركزي واصفا ذلك بـ«المغالطة»، وقال «المفكر الاقتصادي د محمد بو سنينة الذي يتبع إداريا المصرف المركزي هو صاحب اقتراح البرنامج».

وتحدث عن مفارقة أخرى يجب التوقف عندها، وقال «المصرف المركزي ليس من وظيفته اقتراح سياسة إصلاح اقتصادي بل مراقبة تنفيذ السياسة ودعمها». وأضاف «الادعاء و الإصرار على أن المركزي هو من اقترحها فإن ذلك يعرض وظيفته المحايدة إلى خطر شديد و تساؤلات تشريعية».

وضرب مثلا حول فرضية فشل سياسة الإصلاح الاقتصادي، وقال «من سيكون المسؤول أمام الشعب؟»، وأضاف «منطقيا وبديهيا فإن المسؤول هو الحكومة (السلطة التنفيذية)، ولكن ما يعرض الآن هو أن المصرف المركزي هو المسؤول».

كان أعضاء المجلس الرئاسي، أكدوا في اجتماع موسع، الإثنين، البدء في برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، عبر تصحيح السياسات المالية والاقتصادية، ودعم المؤسسة الوطنية للنفط لاستعادة مستويات الإنتاج الطبيعية.

المزيد من بوابة الوسط