«تعليم الوفاق» تبحث عن مخرج من مأزق امتحانات الثانوية العامة

تبحث وزارة التعليم عن مخرج لمأزق امتحانات الثانوية العامة التي انطلقت في كافة ربوع ليبيا السبت الماضي، على خلفية عدم استكمال عدة مناطق للمناهج الدراسية التي تضمنتها أسئلة الامتحانات، لأسباب أمنية في السابق، وهو ما دفع بالوزارة للبحث عن آلية لتفادي تعرض عدد من الطلاب للظلم، فضلًا عن وجود مدارس لم تدرس فيها بعض المواد من الأساس خاصة في الجنوب الذي شهد مواجهات أمنية.

وانطلقت السبت الماضي امتحانات الثانوية العامة والتي تستمر حتى السادس والعشرين من يوليو الجاري للعام الدراسي الحالي، في جميع المدارس العامة والخاصة داخل وخارج ليبيا، على مستوى 55 منطقة تعليمية من المناطق الخاضعة لإشراف وزارة التعليم بحكومة الوفاق الوطني، إذ جرى تشكيل 187 لجنة إشراف ومراقبة على حوالي 58.604 ألف طالب وطالبة بالداخل، بينما تقدم لإجراء امتحان الشهادة الثانوية والإعدادية بالخارج أكثر من 880 طالبا وطالبة.

واعتمدت وزارة التعليم 52 تجمعًا طلابيًا تشرف على سير الامتحانات، بها 30 لجنة مركزية، تضم 5786 عنصرًا من رؤساء وأعضاء كافة اللجان المنظمة والمشرفة على سير الامتحانات، حيث تجرى الامتحانات وفق نمط أسئلة موضوعة بالطريقة المتعارف عليها والمعمول بها خلال السنوات الماضية (طريقة تظليل الإجابات الصحيحة)، كما أن طريقة تصحيح أوراق الإجابة سيكون إلكترونيًا.

وأقرت الإدارة للإشراف على الامتحانات جملة من الإجراءات الضبطية والأحكام التي تنظم سير الامتحانات، وترتيبات من شأنها توفير الظروف الملائمة لإجراء الامتحانات، بحيث لا تؤثر على نفسية الطلاب.

وبعد انتهاء اليوم الأول من الامتحانات أبدى عدد من الطلبة عدم رضاهم عن مستوى الأسئلة، معتبرين أنها لم تراع الفروق الفردية بين الطلبة، لكن وزير التعليم عثمان عبدالجليل حث جميع الطلاب على عدم التسرع أوالتوتر، والتأني وأخذ الوقت الكافي قبل الإجابة عن أي سؤال.

وبعدما فوجئت الوزارة بأزمة عدم استكمال بعض المناطق للمناهج الدراسية، عقد وزير التعليم اجتماعا طارئا باللجنة التنفيذية العليا للامتحانات واللجنة المركزية للإشراف على سير الامتحانات بجامعة طرابلس، بعدما نظم عدد من الطلاب احتجاجا بمقار الجامعة؛ بسبب ما وصفوه بـ«صعوبة» أسئلة مادة اللغة الإنجليزية وعدم استكمالهم للمنهج المقرر.

وأشار بيان نشرته وزارة التعليم عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، إلى أن الوزير طمأن جميع الطلبة الذين لم يستكملوا المنهج المقرر لمادة اللغة الإنجليزية بأن الوزارة كلفت إدارة التفتيش التربوي والمكاتب التابعة لها بالمناطق لتحديد وحصر جميع المدارس التي لم تستكمل المقررات، مؤكدا أن الوزارة ستأخذ بنتائج تقارير الحصر بعين الاعتبار عند رصد درجات الطلاب.

في هذا السياق عقد وزير التعليم مؤتمرًا صحفيًا لشرح الموقف من تلك الأزمة وغيرها من العراقيل التي تواجه الطلبة، متحدثًا في الوقت نفسه عن خروقات وقعت في أحد اللجان، وامتناع قرابة 261 طالبًا عن دخول الامتحان، مؤكدًا أن وزارة التعليم ستطبق عليهم لوائح الامتحانات.

غير أنه عاد ليشير إلى أن الامتحانات تسير بشكل جيد في معظم اللجان حسب الخطط الموضوعة لها، موجها رسالة إلى أولياء أمور الطلبة الممتنعين عن دخول الامتحانات بأن «مثل هذه التصرفات ستعود بالضرر على أبنائهم، وسيعتبرون راسبين في المادة التي امتنعوا عن إجراء الامتحان فيها»، معتبرًا في الوقت نفسه أنهم «ضحية للمغرضين الذين يحاولون إرباك المشهد».

وأرجع الوزير أسباب عدم استيفاء بعض المدارس المناهج المقرر خلال العام الدراسي، إلى أن هناك مدارس لا يوجد بها بعض المعلمين، مشيرًا إلى أن الوزارة لم تصلها أي تقارير حول نقص المعلمين، لكنها ستعالج هذا الأمر بشكل مهني.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأعلن أن وكيل الوزارة أصدر تعليماته إلى إدارة التفتيش التربوي بتشكيل لجان في كل مناطق ليبيا لزيارة المدارس الثانوية وتقديم تقرير مفصل عن كل مادة وما نسبة استكمال المنهج المقرر لهذا العام، مؤكدا أن «كافة الشائعات التي تــم تداولها في صفحات التواصل الاجتماعي تهدف لإرباك المشهد وإجهاض هذا المشروع الوطني الذي نسعى من خلاله لإصلاح العملية التعليمية والذي سيكتب له نجاح بفضل عزيمة الوطنيين في كل القطاعات».

في هذا السياق قال مدير الشؤون الإدارية والمالية بمكتب التربية والتعليم بسبها محمد إسماعيل، إن «قرار وزير التعليم بشأن امتحانات الشهادة الثانوية باستبدال معلمي المدارس بموظفي الجامعات في لجان المراقبة يوحي بأن المعلم هو السبب الرئيس في عملية الغش».

وأشار إسماعيل في تصريحات إلى «الوسط» إلى أن عددًا من المراقبين هذا العام فى سبها غير حاصلين على مؤهل علمي، وهو ما يعني أن فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يعقل أن نمكن شخصا لا يحمل مؤهلا تعليميا أو تربويا فى قاعة امتحان الشهادة الثانوية».

وأضاف أن «ما شهدته مدينة سبها من ظروف أمنية قاسية، أدت إلى توقف الدراسة فى بعض المناطق، ما أدى بدوره إلى عدم استكمال الطلاب مناهجهم، بجانب عدم استيعاب المناهج المقررة، إلى جانب انعدام التطبيق العملي نتيحة عدم وجود معامل فى المدراس، بالإضافة إلى نهب وتخريب الكثير، وهو ما أسفر عن ضعف فى محصلة الطالب التعليمية».

كما تحدث إسماعيل عن طريقة وضع الأسئلة التي قال إنها «لم تراع مستوى استيعاب الطلبة، خاصة الطلاب في الجنوب، بسبب ضيق الوعاء الزمني للمعلم فى إعطاء الحصص الدراسية والحالة الاقتصادية في الجنوب، وعدم توفر السيولة والوقود للوصول للمدرسة سواء للطالب أوالمعلم».

وأشار إلى أن «هناك معلمين جدد في الجنوب ليست لديهم الخبرة، فضلًا عن أن المعلم يعامل معاملة سيئة»، لافتًا إلى أن «ما تم صرفه هذا العام على الامتحانات كان من المفترض صرفه على تحسين العملية التعليمية من بداية السنة الدراسية من خلال رفع كفاءة المعلم، وعمل اختبارات سنوية للمعلمين والمعلمات إلى جانب رفع مستوى المفتشين التربويين وتوفير احتياجات التعليم من معامل ومقاعد الدراسة والاهتمام بالوعاء الزمني للدراسة».

ومن جانبهم قال عدد من أولياء الأمور فى سبها لـ«الوسط»، إن «بعض المدارس لم تستكمل المنهج وهناك مدارس لم تدرس فيها مادة الإحصاء لعدم وجود مدرس، إلى جانب عدم استكمال منهج مادة اللغة الإنجليزية وعدم توفر مدرسين لها».

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا