هل سيحمل سلامة «الجزرة» وتتكفل ستيفاني بـ «العصا»؟

قدم مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة،الإثنين، إحاطته الدورية إلى مجلس الأمن الدولي، عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة (فيديوكونفرانس) من مقر البعثة في العاصمة طرابلس، مستعرضاً خلالها تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية وجهود الفريق الأممي العامل في ليبيا خلال الشهرين الماضيين.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ونبه سلامة في إحاطته إلى أن الوضع الراهن في ليبيا لا يمكن أن يستمر، وأن الليبيين يتلهفون إلى التخلص من الفوضى التي لازمت مؤسساتهم وإحياء الاقتصاد الوطني الذي يعاني من أزمات عدة، منوهاً إلى أن البعثة تعمل في الوقت الراهن من طرابلس وستفتح مكتبها قريباً في بنغازي.

وحدد المبعوث الأممي الخطوط الرئيسة لمسار عمل الأمم المتحدة في ليبيا خلال المرحلة المقبلة، ووجه رسائل مهمة إلى الأطراف السياسية، والفاعلين الدوليين، تراوحت بين التحذير والتحفيز والتخويف، ولم تخلُ من بعض التفاؤل، سواء في ملفات إجراء الانتخابات أم الإطار الدستوري والمؤتمر الجامع وتوزيع الثروة.

واكتسبت الإحاطة الجديدة أهميتها ليس على صعيد الرسائل التي حملتها فحسب، بل كونها جاءت بعد أسبوع من نزع فتيل أزمة «الهلال النفطي»، إذ كانت آخر إحاطة قدمها المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن في 21 من مايو الماضي، ركز خلالها على ملف الانتخابات الليبية وأهمية وضع جدول زمني لها.

وفي إحاطته حضرت رسائل التحذير في حديث المبعوث الأممي عن الانتخابات المزمع انعقادها هذا العام، وأشار بأصابع الاتهام إلى جهات لم يسمها وصفها بأنها «القلة المستفيدة من الوضع الراهن، التي لن تدخر جهداً لتعطيل سير الانتخابات»، وعبر عن أسفه على «قدرة هؤلاء الأشخاص على فعل الكثير، خصوصاً أنهم يتقلدون مناصب رسمية حيوية، غالباً ما تدر عليهم أرباحاً طائلة». ودعا أعضاء مجلس الأمن في الوقت نفسه إلى «إرسال رسائل واضحة وقوية لكل من تسول له نفسه أن يعطل الانتخابات أو يعمل على إفشالها، لن يكون بالإمكان تهيئة هذه الظروف».

وتتواءم دعوة سلامة مع تعهد أطلقته حكومات فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة في 12 يوليو الجاري باستخدام «الوسائل المتاحة كافة لمحاسبة هؤلاء المسؤولين عن تقويض السلام والأمن والاستقرار في ليبيا»، في معرض رسالة ترحيب الدول الأربع باستئناف المؤسسة الوطنية للنفط العمل في الموانئ النفطية.

لكن حديث المبعوث الأممي، في إحاطته أمام مجلس الأمن، تخلى عن لهجة التحذير حين وجه كلامه إلى قيادات ليبيا، وقال في نبرة بدت أكثر ليناً: «إن الوقت حان لإعادة زمام الأمور إلى المواطنين». وأعاد التذكير باجتماع باريس في مايو الماضي، و«التزام رئيس الوزراء ورئيسي مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة وقائد الجيش الوطني الليبي بالمشاركة بشكل بناء في تيسير إجراء الانتخابات بحلول نهاية العام الجاري، وحث القادة الأربعة «على الإيفاء بالتزاماتهم»، وأضاف: «أدعو الآخرين للالتحاق بركبكم».

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وكان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، اتفقوا خلال اجتماع باريس في مايو الماضي على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، في العاشر من ديسمبر المقبل، واتفقت الأطراف الليبية المجتمعة بالعاصمة الفرنسية على وضع قاعدة دستورية، بحلول السادس عشر من سبتمبر المقبل.

أما فيما يخص الدستور، فقد أتت إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن عند نقطتين رئيسيتين، الأولى الخاصة بالدستور، والثانية تخص القانون الخاص بالاستفتاء على الدستور، وتحدث عن «مشاورات موسعة بشأن كيفية وضع دستور جديد للبلاد وتوقيته». وقال: «التقيت عديداً من كبار القضاة الليبيين والخبراء في مجال الدستور من الخارج وكذلك مواطنين ليبيين، وأجمع الخبراء والمواطنون على أن وضع إطار دستوري واضح يعد أولوية وطنية».

في المقابل رصد المبعوث الأممي خلافات ليبية بشأن الدستور، وقال: «يود الكثير منهم إجراء استفتاء على المسوَّدة الحالية للدستور. بينما يرفض آخرون هذه المسوَّدة جملة وتفصيلاً»، وأقر بأن «المسألة معقدة وخياراتها ليست سهلة»، ومن ثم أوصى سلامة المجتمع الدولي أن يتكاتف لتأييد «رؤية ليبية تجد حداً معقولاً من إجماع الآراء بين الليبيين»، محذراً في الوقت نفسه من أنه «إذا ما ارتأت ولو دولة واحدة من الدول الأعضاء أن تغرد خارج السرب، فإن هذه العملية ستدور في حلقة مفرغة».

ربما كانت إحاطة المبعوث الأممي إلى ليبيا هذه، أكثر إحاطاته صراحة ووضوحاً، إذ حملت في طيّاتها إيحاءات (العصا والجزرة)، وقد تكتسي أهميّة أكبر كونها تأتي مع بداية تسلم السفيرة الأميركية السابقة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، مهمتها كنائب رئيس البعثة للشؤون السياسية، مما يعني أن (الجزرة) قد تكون في يد سلامة، أما (العصا) فستكون في يد ستيفاني.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط