«ذي إندبندنت»: مطالب غربية بالتحقيق في مزاعم الفساد بمصرف ليبيا المركزي

قالت جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية إن دولاً غربية عدة منها بريطانيا، طالبت بشكل غير معلن إجراء تحقيق موسع في مزاعم تفشي الفساد، وذكرت أن «مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط قد يشهدان عملية تطهير موسعة نتيجة لذلك»، وذلك بعد أن أعلن قائد الجيش المشير خليفة حفتر إعادة تسليم الموانئ النفطية إلى المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.  

«ذي إندبندنت»: الفساد مستشرٍ في صناعة النفط في ليبيا، ويضيف إلى الفوضى التي تشهدها البلاد، والتي تترك أكثر من ثلث السكان تحت خط الفقر، ويفاقم من أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا

وقالت الجريدة، في تقرير نشرته مساء أول أمس الثلاثاء، إن الفساد مستشرٍ في صناعة النفط في ليبيا، ويضيف إلى الفوضى التي تشهدها البلاد، والتي تترك أكثر من ثلث السكان تحت خط الفقر، ويفاقم من أزمة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

وذكرت أن «صناعة النفط الليبي تعاني حالة من عدم التوازن، مع انقسام الدولة بين الشرق والغرب، إذ يتمركز إنتاج النفط في شرق البلاد، ويُباع عبر مؤسسة النفط التي تقع في الغرب».

وأضافت الجريدة أن «النظام المعمول به، والمدعوم من الأمم المتحدة، هدفه حماية الثروة النفطية في ليبيا من الوقوع في الأيدي الخاطئة»، لكنها تحدثت عن الأزمة الأخيرة التي شهدتها منطقة الهلال النفطي حينما سيطر خليفة حفتر على المنطقة، وأعلن تسليم موانئ الهلال النفطي لمؤسسة النفط في الشرق، قبل أن يعلن حفتر مرة أخرى تسليم الموانئ إلى مؤسسة النفط في طرابلس.

ترامب حذر باتخاذ إجراءات قانونية ضد أي طرف يتسبب في وقف الصادرات النفطية من ليبيا، وهو ما اعتبره البعض تهديدًا ضمنيًا لحفتر»

وقالت «ذي إندبندنت» إن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر باتخاذ إجراءات قانونية ضد أي طرف يتسبب في وقف الصادرات النفطية من ليبيا، وهو ما اعتبره البعض تهديدًا ضمنيًا لحفتر».

وتابعت: «حلفاء حفتر التقليديون، مصر والإمارات وفرنسا، رفضوا دعمه في هذه الحالة. وعليه وافق حفتر، الأسبوع الماضي على إعادة تسليم الموانئ إلى مؤسسة النفط في طرابلس»، مشيرة إلى أن قرار حفتر «أعقب اجتماع في روما لوزراء خارجية فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة».

ورغم انتهاء الموقف بتسليم الموانئ، نقلت الجريدة البريطانية عن مصادر قريبة للسلطات الليبية، لم تسمها أن الحكومات الغربية أقرت بضرورة إجراء تحقيق واسع النطاق حول الفساد، وذلك تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية البريطانية إن «ذلك لم يكن اتفاقًا رسميًا»، بينما قالت مصادر ليبية إن «الجميع حول المائدة أقر بأنها فكرة جيدة، وأعربت فرنسا ومصر والإمارات عن موافقتهم».

وطالب مجلس النواب الليبي رسميًا إجراء تحقيق في الأمر، على أن يكون تحقيقًا موسعًا يشمل التحقيق في تورط سياسيين ورجال أعمال وشركات نفط غربية وتجار، بالإضافة إلى مصرف ليبيا المركزي، باعتباره المصدر الوحيد المخول له التحكم في العائدات النفطية.

وقالت مصادر ليبية لـ«ذي إندبندنت» إن «جانب خليفة حفتر استعرض، في اجتماع روما، 11 ادعاء فساد وسوء استخدام سلطة في المصرف المركزي، وطالب بالتحقيق فيها، بينها التربح عبر استغلال الفرق بين سعر الصرف الرسمي للدولار وسعر الصرف في الأسواق السوداء، واستغلال السلطة لمنح خطابات الائتمان إلى أطراف بعينها».

الفساد المستشري جذب الانتباه، لأنها مشكلة آخذة في النمو، وأنّ اتفاقًا جديدًا على توزيع العائدات النفطية هو خطوة ضرورية من أجل ضمان السلام في ليبيا»

وقالت الجريدة إن «سعر صرف العملة الأجنبية أصبح طريقة مضمونة وسريعة لتحقيق مكاسب غير قانونية، إذ إن سعر صرف الدولار الرسمي هو 1.4 دينار، وغير الرسمي يتراوح بين 6 - 10 دولارات».

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق المجريسي: «من المؤكد أن الفساد المستشري جذب الانتباه، لأنها مشكلة آخذة في النمو، وأنّ اتفاقًا جديدًا على توزيع العائدات النفطية هو خطوة ضرورية من أجل ضمان السلام في ليبيا».

وأضاف أن أي تحقيق في الفساد يجب أن يدرس بعناية القضايا الهيكيلية التي سمحت باستغلال العائدات النفطية في ليبيا، وقال المجريسي أيضًا إن «أي اتفاق جديد  يجب أن يكون حول من يحمي أموال الدولة من النهب».

وقالت مصادر ليبية، اطلعت على نتائج اجتماع وزراء خارجية القوى الغربية الأربع في روما، إن «محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، فقد داعميه في الدول المجاورة، وإلا لما حظى اقتراح إجراء تحقيق في الفساد صدى لدى القوى الغربية».

المزيد من بوابة الوسط