صحف عربية: تأسيس مديرية لأمن الهلال النفطي.. والتحديات أمام إجراء الانتخابات

تطورات الأحداث واقتراب الدول الإقليمية من الأزمة في ليبيا، بالإضافة إلى التحديات أمام إجراء الانتخابات، قبل نهاية العام الجاري، وإعلان حكومة الوفاق تأسيس مديرية لأمن منطقة الهلال النفطي، كان أبرز ما جاء في تغطية الصحافة العربية، الصادرة اليوم الخميس، للشأن الليبي.

الرؤية المصرية
نشرت «الأهرام» المصرية مقالاً للكاتب محمد أبوالفضل تناول فيه تطورات المشهد الليبي ورؤية مصر واقترابها من الأزمة في ليبيا. وقال «إن مصر اقتربت دون أجندات خفية، منذ البداية تقف مع أمن واستقرار هذا البلد الحيوي. رأت مبكرًا أن الجيش الوطني الليبي رمانة الميزان الصلبة. لم تنجرف وراء حرب عصابات أو ميليشيات. تعاملت بمسؤولية مع المتشددين الإسلاميين وأدركت حجم خطورتهم. لم تفرق بين متطرفين ومؤدلجين».

ورأى الكاتب المصري أنه عندما انجرفت بعض القوى وراء استرضاء هؤلاء، تمسكت مصر بأنهم جزء من الأزمة وليس وسيلة لحلها. وقفت دوائر خارجية تتفرج أو تدعم الإرهابيين، بينما أخذت القاهرة على عاتقها مهمة محاربتهم وفضحهم أمام العالم.

وتابع أن ما حدث في ليبيا أثبت أن أزمتها أشد تعقيدًا، بحكم طبائعها الأمنية والسياسية والاجتماعية، التي تحتاج لفهم خاص للتركيبة الداخلية وعلاقاتها المتشابكة. الشعب الليبي يصعب تصنيفه على أنه مشرقي أو مغربي أو حتى أفريقي الهوى. بسيط للدرجة التي تغريك بسهولة إقناعه، وصعب للدرجة التي يستحيل معها تغيير قناعاته. هو باختصار مزيج من هذا وذاك. الأمر الذى فهمته مصر وتعاملت معه باقتدار، مكنها من معرفة مكامن القوة والضعف في الأزمة.

وتابع في السياق ذاته غالبية التصورات التي قدمتها أطراف إقليمية ودولية، لم تلامس جوهر الأزمة، المتمثل في خصوصيتها، مقارنة بأي أزمة أخرى في المنطقة. مصر الوحيدة التي تدرك أبعادها. تعاملت معها بحنكة ومن منطلق الرغبة الصادقة في تسويتها، قبل أن تتزايد تداعياتها. لم تسع للاستثمار فيها أو توظيفها، كما فعل غيرها.

وأشار إلى أن التحولات التي ظهرت في مواقف بعض القوى أخيرًا، ليست هينة، لأنها مقدمة لتفاعل من نوع جديد مع أزمة تبدو مثل كرة اللهب. كل طرف يحاول أن يقذف بها في وجه طرف آخر، وهو محكوم بتقديرات بعيدة تمامًا عن مصلحة الشعب الليبي. كان البيان الذى أصدرته الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، الخميس الماضي، نقلة مهمة. كشف عن عمق التغير في طريقة الإدارة. فبعد وقت من الشد والجذب بين باريس وروما على مناطق النفوذ، خرجت واشنطن عن ترددها، وشهرت ما يمكن وصفه بـ الفيتو، لأن التعامل مع الأزمة كاد يدخل مرحلة العبث، وكأن ليبيا لا تزال مستعمرة لهذه أو تلك.

ووفق قراءة الكاتب محمد أبوالفضل فإن مضامين البيان الرباعي، تشير إلى أننا أمام تغير يفتح المجال لتسوية سياسية جادة، لأن بعض القوى بدأت تعي ضرورة وضع الأمور في نصابها، في مقدمتها تثمين الدور الذى يلعبه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، في ضبط الأمن والاستقرار، وهو ما شددت عليه القاهرة خلال السنوات الماضية.

واعتبر أن الاعتراف بأن هناك توزيعًا غير عادل للثروة بين الغرب والشرق يجب تصويبه، كان نقطة محورية. التسليم بأن طريقة إدارة المصرف المركزي لموارد الشعب الليبي غير منصفة. وهذا انتصار ستكون له نتائج سلبية على قدرة القوى المسلحة غير الشرعية في الصمود الفترة المقبلة، بل والنظر بوضوح إلى أن الميليشيات الإسلامية تسببت في حالة عدم التوتر السائدة.

كما أن عملية إجراء الانتخابات، واقتناع الأطراف الفاعلة أخيرًا بتوفير الأجواء المناسبة لها، عملية في غاية الأهمية. الميل ناحية تشكيل حكومة وطنية للإشراف عليها، سوف ينهى الاستقطاب الراهن، ويضاف إليها تمكين القوات المسلحة من التأمين وضمان تنفيذ النتائج.

العملية الانتخابية
إلى ذلك اهتمت «الشرق الأوسط» السعودية بتلميحات رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، عماد السائح، إلى غياب الأمن، باعتباره أحد الشرطين الرئيسيين لإتمام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، قبل نهاية العام الجاري. وقال السائح إن «الشرط المتعلق بقانون الانتخاب، مسؤولية السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب. أما الشرط الآخر فهو تأمين العملية الانتخابية، وهو من مسؤولية الحكومة».

وحدد السائح أربعة شروط لإجراء الانتخابات في ليبيا، أبرزها الاتفاق السياسي حول ضرورة إجراء انتخابات في البلاد، وهو ما صدر عن لقاء باريس الذي جمع أطرافًا ليبية معنية خلال شهر مايو الماضي. ورأى السائح أن قرار حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس أخيرًا، بتخصيص مبلغ 66.12 مليون دينار ليبي لصالح المفوضية العليا للانتخابات للتحضير لتنفيذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، بمثابة «خطوة جادة نحو تنفيذ الانتخابات المقررة، وتتيح للمفوضية البدء في التحضير لها».

في غضون ذلك، طالب وزير الداخلية بحكومة الوفاقـ، العميد عبدالسلام عاشور، مديري الأمن بالمناطق الخاضعة لسيطرة حكومته، خاصة في العاصمة طرابلس، بما سماه بـ«وقفة جادة»، ذات طابع أمني للحد من الخروقات كافة، والمشاكل التي تعاني منها مديرياتهم رغم الظروف الواضحة، التي تعيق رجال الأمن في بسط نفوذ الدولة وهيبتها.

وشدد عاشور في بيان وزعه مكتبه، عقب اجتماعه أمس مع مديري الأمن على ضرورة تكاتف جهود مديريات الأمن كافة بما يحقق الأمن والاستقرار داخل ربوع البلاد. من جهة ثانية، أكد عدد من النشطاء ومؤسسات المجتمع المدني، وبعض ممثلي النازحين من بنغازي خلال اجتماع تشاوري استضافته تونس لمدة يومين، برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، على حق الجميع بالعودة الآمنة والكريمة، وحرية التنقل، وعدم التعرض للتمييز وعدم انتزاع الملكية.

مديرية لأمن منطقة الهلال النفطي
أما جريدة «الحياة» فسلطت الضوء على إعلان حكومة الوفاق الوطني تأسيس مديرية لأمن منطقة الهلال النفطي، الذي شهد في الأسابيع الأخيرة موجة تنازع صلاحيات. وبموجب هذا القرار، الذي أعلنه وزير الداخلية في الحكومة الليبية الموقتة، إبراهيم خليفة بوشناف، تباشر المديرية الجديدة «اختصاصها وفقًا لحدودها الإدارية، شرقًا مديرية أمن أجدابيا، غربًا مديرية أمن رأس لانوف، شمالاً الساحل البحري الواقع ما بينهما، وجنوبًا الحدود الإدارية لمنطقة مرادة وحدودها الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية».

كما طالب الوزير الليبي وكيل وزارة الداخلية بحصر القوة العمومية لأعضاء الشرطة في المناطق الواقعة داخل نطاق المديرية، مثل: البريقة، وبشر، والعقيلة، ومرادة، وحصر المباني والآليات العاملة فيها ومدى جاهزيتها خلال أسبوع.

على صعيد آخر، أفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بأنها استضافت اجتماعًا تشاوريًا في تونس ضم ممثلين عن نازحي بنغازي لمناقشة صعوبات عودتهم إلى مدينتهم. وأوضحت البعثة، في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن الحاضرين أشاروا إلى أبرز مسببات نزوحهم، وهي شبهة الانتماء إلى مجلس شورى ثوار بنغازي، والخوف من التعبير عن رأيهم السياسي، وعمليات الثأر والانتقام، والنزاع على ملكية الأراضي والعقارات، أو رداءة الخدمات، وغياب فرص العمل.