صحف عربية: المقاربة الأميركية في ليبيا وفرملة الجموح الإيطالي - الفرنسي

طرحت الصحافة العربية الصدارة، اليوم الأحد، في تغطيتها الملف الليبي، عدة تساؤلات عن المقاربة الأميركية في ليبيا، وعلاقتها بالتسابق الفرنسي - الإيطالي، إلى جانب هجوم الشرارة النفطي، ودعم النساء الليبيات.

المقاربة الأميركية في ليبيا
تحدثت جريدة «العرب» اللندنية عن ظهور معالم مقاربة أميركية جديدة بشأن الأزمة في ليبيا بعد أن تبين للولايات المتحدة أن الخارطة في ليبيا تسير عكس مصالحها، وستمثل لها مأزقًا في المستقبل يكلفها أثمانًا استراتيجية باهظة. ونقلت عن مصادر مصرية أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات أميركية كثيفة، لفرملة جموح كل من فرنسا وإيطاليا، الذي أخذ شكل منافسة ضارية ووصل ذروته مع قول إليزابيتا ترينتا، وزيرة دفاع إيطاليا، أخيرًا: «على فرنسا أن تعرف أن ليبيا من أملاكنا، وفي الرواية الإيطالية «من أولوياتنا وليست أملاكنا».

وتابعت أنه لم يتوقع الكثير من المراقبين أن تصبح واشنطن بعيدة عمّا يجري في ليبيا، وما حدث يمكن فهمه في سياق إعادة تموضع وترتيب لأولويات القضايا في المنطقة. وفي كل الأحوال لم يغب هذا البلد عن العقل الأميركي، لأن من يريد السيطرة على بعض مفاتيح أوروبا يصعب عليه تجاهل الموقع الاستراتيجي لدولة مهمة في خاصرتها الجنوبية.

وكانت الإدارة الأميركية تنتظر أن تستنزف باريس وروما قدرًا من طاقتهما السياسية، لتضاعف من وتيرة التدخل بعد أن تتضح الخارطة أمامها أكثر. وبالفعل خسر كل طرف جانبًا من حلفائه جراء الانهماك الشديد في الأزمة والإصرار على فرض النفوذ واستمالة أطراف محلية وإقليمية إلى صفه.

واعتبرت الجريدة أن معالم انخراط واشنطن، التي أنفقت 635 مليون دولار على ليبيا منذ العام 2011، ظهرت مع دخولها على الخط السياسي للأزمة من منبر الأمم المتحدة، أي من خلال تعيين السفيرة ستيفان ويليامز نائبة أميركية للمبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة، بعد عشرة أشهر من عملها في سفارة بلادها بطرابلس، وفهمها جزءًا مهمًا من طبيعة التركيبة الداخلية المعقدة.

وتابعت أن الولايات المتحدة اعتبرت المبعوث الأممي (فرنسي الجنسية لبناني الأصل) ينفذ أجندة أقرب لما تريده باريس، والتي انطوت عليها مبادرتها الأخيرة وركزت على نقطة إجراء الانتخابات في الـ10 من ديسمبر المقبل، بصرف النظر عن مدى صلاحية البيئة لإجرائها والضمانات التي تستوجب تطبيق نتائجها بأقل قدر من المشاحنات.

وسط تجاذبات فرنسا التي تريد تسريع الانتخابات بأي ثمن وإيطاليا التي ترغب في تعطيلها بأي ثمن أيضًا، بدأت تتراكم المشكلات، بما يفضي إلى المزيد من تفتيت الأزمة وخروجها عن السيطرة. وتتصرف واشنطن الآن بما يحدّ من مغامرات إيطاليا التي تريد تشييد قاعدة عسكرية في غات بجنوب ليبيا، وكبح تطلعات فرنسا التي ترعى مبادرة سياسية تمكنها بمفردها من القبض على زمام الحل، واسترداد نفوذها التاريخي في إقليم فزان.

إعادة تموضع
وأرجعت الحرص على سرعة استئناف تصدير النفط الليبي (نحو 850 ألف برميل يوميًا) إلى ما هو أبعد من توفير مصادر الدعم المادي للحكومة، لأنه لا يخلو من وجه يتعلق بالصدام الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران، التي دخلت منعطفًا خطيرًا، عقب تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة الحصار على طهران والحاجة إلى إنتاج النفط الليبي لتعويض جزء مما سيفقده السوق العالمية حال تعثر النفط القادم من إيران.

تستلزم هذه المعطيات تهدئة في ليبيا مع إعادة فك وتركيب المعادلة بما يتناسب مع التغيّرات الراهنة في الموازين الدولية، التي تنتظر تطورات ساخنة خلال الفترة المقبلة، بعد لقاء ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي منتصف الشهر الجاري، ويمكن أن تتحدد بموجبه مصير بعض الأزمات الإقليمية.

من يمعن في نوعية المطالب التي حواها البيان الرباعي يجدها تقترب من مطالب سابقة للمشير خليفة حفتر، بالتالي سيكون رابحًا حال دخول ليبيا لعبة المساومات بين واشنطن وموسكو، فكل عاصمة تريد جذبه إليها وتسعى إلى كسبه لصفها، بعدما أصبح رقمًا مفصليًا في الأزمة الليبية.

بدا ذلك واضحًا في تأكيد البيان الرباعي عن التقدير اللافت لمساهمات الجيش الوطني الليبي في استعادة الاستقرار في قطاع النفط، وهو ما يخرج عن حدود توازنات الداخل الليبي ويصل إلى حافة المعادلة الدولية التي تتصارع فيها الولايات المتحدة مع كل من إيران وروسيا.

تستشعر الولايات المتحدة الخطر الآن، عندما وجدت أن لعبة النفوذ التي تمارسها فرنسا وإيطاليا تثير حنق الكثيرين، لأنها تشبه كمن يتصارع على أملاكه، وهو ما أثار حفيظة الليبيين الوطنيين ودول عربية تسعى لفهم الواقع والتعامل مع معطياته للوصول إلى صيغة عملية للحل، بعيدة عن استعجال فرنسا لقطف الثمار ولا تتوافق مع رغبة إيطاليا في تكريس أمر واقع يتناسب مع مصالحها التاريخية.

مكّنت هذه اللعبة روسيا، التي لم ترفع عينها عن ليبيا، من زيادة توثيق علاقاتها مع المشير حفتر، حتى باتت واشنطن متخوفة من اتفاق موسكو معه على التفاهم لتقديم تسهيلات عسكرية في قاعدة الخادم بجنوب المرج. وقالت تقارير أميركية إن موسكو نشرت عناصر تابعة لمجموعة آر أس بي منذ 2017 وهي شركة حراسات خاصة وتقدم استشارات أمنية وأنشئت من قبل ضابط روسي سابق وعناصر من مجموعة فاغنر تعمل في صيانة وتشغيل السلاح الروسي لصالح حفتر ومساعدته على إنشاء شبكة استخبارات.

ينذر دخول الأزمة الليبية إلى هذا المنعطف بضرورة التهدئة وتسريع التسوية السياسية وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات، قبل أن تنفلت الأوضاع بما يضاعف من صعوبة السيطرة عليها، لذلك تعمل الولايات المتحدة عبر أذرعها المختلفة لضبط التوازنات من الداخل والخارج، كي لا تضيع منها ليبيا ويتم توزيع غنائمها على منافسيها في المنطقة.

هجوم حقل الشرارة
أما جريدة «الحياة» فاهتمت بهجوم المجموعة المسلحة على حقل شرارة النفطي العملاق في ليبيا، وخطف 4 موظفين يعملون فيه، هم 3 ليبيين وأوكراني، قبل أن تطلق اثنين منهم لاحقًا. وردًا على الهجوم، أُعلن أن الحقل سيخفض إنتاجه.
وتوقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا خسارة 160 ألف برميل يوميًا من إنتاج حقل الشرارة بعد الهجوم. وأضافت في بيان أن أربعة من العاملين خطفوا في البداية، لكن تم الإفراج لاحقًا عن اثنين منهم. وقالت إن آبار النفط بالمنطقة المحيطة بحقل الشرارة أُغلقت كإجراء احترازي، كما تم إجلاء جميع العاملين.

وكان العمل في أربعة مرافئ لتصدير النفط الليبي استؤنف الأربعاء بعد رفع المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة في أعقاب تسلمها الموانئ من الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر وفصائل تنشط في الشرق.

وأعلنت المؤسسة أنها تسلمت الموانئ النفطية في شرق ليبيا، رأس لانوف والسدرة والزويتينة والحريقة، مؤكدة أنّ «عمليات الإنتاج والتصدير ستعود إلى مستوياتها الطبيعية تدريجيًا. وفعلاً، كانت البداية مع دخول ناقلة نفط كانت ممنوعة من التحميل ميناء الحريقة».
وتكبدت ليبيا خلال الفترة الماضية خسائر طائلة ناتجة من تراجع الإنتاج بمقدار 850 ألف برميل يوميًا.

دعم النساء الليبيات
إلى ذلك أبرزت «الشرق الأوسط» السعودية دعم النساء الليبيات ونقلت عن السفيرة بيتينا موشايد رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا، قولها إن الاتحاد الأوروبي يفخر بدعم أحلام النساء الليبيات الشابات اللواتي يطمحن لمستقبل أفضل»... هكذا عبّرت عن رأيها وهي تشيد بمشاركة سيدات ليبيات من المشتغلات بالأعمال الحرة في جلسات عمل استهدفت خلق فرص وجود علاقات مهنية تصب في خدمة المجتمع.

وجاءت إشادة موشايد، في ختام ورشة عمل احتضنتها تونس العاصمة، برعاية الاتحاد الأوروبي على مدار ثلاثة أيام، تناولت سبل دعم «ريادة الأعمال النسائية». وقالت البعثة الأوروبية لدي ليبيا في بيان، إن الورشة التي نظمتها منظمة «خبراء فرنسا» من خلال برنامج «دعم ليبيا في التكامل الاقتصادي والتنوع والاستخدام المستدام (sleidse)» الذي يموله الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع شبكة (TheNextWomenTunisie) ضمت بجانب السيدات الليبيات، أخريات من تونس والمغرب وإيطاليا وفرنسا ومالطة وهولندا، وجميعهن لديهن أنشطة في قطاعات الأعمال مثل التصميم، والغذاء، والتعليم، والتكنولوجيا، والمصنوعات اليدوية ومستحضرات التجميل.

وأضافت البعثة أن ورشة العمل «أتاحت الفرصة لرائدات الأعمال الليبيات لتبادل الخبرات والرؤى مع زميلاتهن من دول أخرى حول التحديات التي تواجه التطوير، والاطلاع على الأمثلة وأفضل الممارسات من بيئات الأعمال التجارية، وتوسيع شبكاتهن المهنية»، لافتة إلى أنه «أتيح لجميع المشاركين الحصول على تدريب مخصص بشأن المبيعات والتسويق والموارد البشرية وكيفية تطوير المهارات الناعمة اللازمة للقيادة الحديثة».

وقال مدير البرنامج، ألكسندر شاتيو مونييه، إنه لوحظ وجود قاسم مشترك في جميع مخيمات وحلقات العمل التي نظمها (sleidse) لتعزيز ثقافة تنظيم المشاريع في ليبيا على مدى السنتين الماضيتين، وهو «تمتع النساء بالموهبة والحيوية، والأفكار الملهمة، والأهم من ذلك الأعمال والأفكار التجارية». متابعًا: «من الواضح أن هناك إمكانات غير مستغلة مع سيدات الأعمال الليبيات، ونحن حريصون وفخورون بالترويج لها، بدعم سخي من الاتحاد الأوروبي».