«المجلس الأطلسي»: إنهاء الاقتتال حول الموارد في ليبيا يجب أن يكون عبر حل اقتصادي

حقل الشرارة النفطي. (الإنترنت)

قال «المجلس الأطلسي» إن النقاش الدائر الآن بشأن ليبيا الذي يتمحور حول ما إذا كان يجب إجراء الانتخابات قبل التوصل لاتفاق سياسي أم المضي قدمًا فيها دون اتفاقٍ، هو في واقع الأمر في غير موضعه.

وأوضح المجلس، في تقرير أمس الأول الخميس أعده ملحق تجاري سابق في السفارة الأميركية في ليبيا، أن السبب في ذلك هو أنه لا توجد حكومة أو قادة سياسيون في ليبيا لديهم سلطة للتوصل لاتفاق سياسي ستعترف به «الميليشيات»، كما أن بعض تلك «الميليشيات» لن تحترم نتائج أي انتخابات ستجرى العام الجاري، مثلما لم تعترف بنتائج انتخابات عامي 2012 و2014.

وقال الكاتب إن «الميليشيات هي الجماعات الوحيدة التي تتمتع بنوع من السلطة في البلد، وإن أي حل ينبغي التفاوض معها عليه»، لافتًا إلى أن الشاغل الرئيسي بالنسبة لتلك الجماعات هو المال؛ لذلك فأي حل بشأن إنهاء اقتتالها للسيطرة على الموارد -على الأخص النفطية- يتحتم أن يكون اقتصاديًا بالمقام الأول.

الجهود السابقة للتركيز على الجوانب الاقتصادية للصراع على السلطة في ليبيا تعثرت بسبب الطبيعة المركزية للدولة الليبية في الفترة التي سبقت عام 2011

ولفت إلى أن الجهود السابقة للتركيز على الجوانب الاقتصادية للصراع على السلطة في ليبيا تعثرت بسبب الطبيعة المركزية للدولة الليبية في الفترة التي سبقت عام 2011، وأيضًا بسبب المركزية المستمرة في توزيع عائدات النفط، مضيفًا أن كل الفصائل لديها حافز إما للسيطرة على طرابلس أو بعض البنى التحتية الحيوية مثل خطوط أنابيب النفط والمياه التي تمنحها نفوذًا مباشرًا على طرابلس.

وأوضح أن تلك السيطرة تأتي عادة في شرق ليبيا في صورة الاستيلاء على الهلال النفطي أو أي بنى تحتية نفطية أخرى، وقال إنه «طالما ظلت السيطرة على طرابلس أو البنى التحتية الحيوية وكيلًا للنفوذ في توزيع عائدات النفط، فالتوصل لأي اتفاق بين الميليشيات سيكون أمرًا غير مرجح».

ووفق التقرير «فلن تُقدم أي ميليشيا على الثقة في أخرى في الالتزام بأي اتفاق يتعلق بتوزيع عائدات النفط، في ظل غياب النفوذ المباشر لإنفاذ مثل هذا الاتفاق. وعلى العكس، فإذا أمكن التوصل لأي اتفاق، فإن إنتاج النفط وخطوط الأنابيب والمخزون وموانئ النفط تحتاج إلى عمل بقية البلاد لجني الأرباح الكاملة للنفط».

رغم انتقال السلطة في ليبيا من مركز البلد المتطور والحضري إلى الحد الخارجي الأقل تطورًا، فعائدات النفط لم تتبع ذلك التغير في انتقال السلطة

وقال الكاتب إنه رغم انتقال السلطة في ليبيا من مركز البلد المتطور والحضري إلى الحد الخارجي الأقل تطورًا، فعائدات النفط لم تتبع ذلك التغير في انتقال السلطة، فقد استمرت في اتباع نهج مركزي يتمثل في إرسالها من المؤسسة الوطنية للنفط إلى المصرف المركزي، رغم الجهود الأخيرة إلى إنشاء مركز موازٍ في الشرق.

ورأى أن «الميليشيات تمارس في واقع الأمر سيطرتها على المستوى المحلي بصورة أساسية دون أي مساهمة من (حكومة الوفاق الوطني في) طرابلس»، مضيفًا أنه «لن يمكن التوصل لأي اتفاق ما لم تجارِ (عملية توزيع) عائدات النفط في ليبيا تلك الحقيقة».

وبدلًا من التركيز على الشخصيات والاختلافات الاسمية بين مختلف «القادة» السياسيين و«الميليشيات»، قال الكاتب إن جهود الوساطة يجب أن تركز على المسألة الرئيسية المتمثلة في توزيع عائدات النفط. وأضاف أنه يجب إرسال العائدات من المؤسسة الوطنية للنفط إلى مصرف ليبيا المركزي في ظل رقابة دولية سواء من جهة منظمة دولية مثل الأمم المتحدة أو البنك الدولي، أو من مؤسسة مالية يوظفها المصرف المركزي.

ينبغي الإفصاح عن العائدات التي تولدها مؤسسة النفط وتودع لدى المصرف المركزي عن طريق نشرها على موقع متاح للعامة

وأضاف أنه ينبغي الإفصاح عن  العائدات التي تولدها مؤسسة النفط وتودع لدى المصرف المركزي عن طريق نشرها على موقع متاح للعامة، وأنه بمجرد وصولها للمصرف فإن المشرف الدولي يجب أن يوزع 80 % منها على البلديات على أساس نصيب الفرد، في حين يذهب المتبقي إلى الحكومة.

وقال إنه يجب تحديد عدد سكان البلدية في المناطق المختلفة للحد من الاقتتال على الموارد.

وبحسب تقرير المجلس الأطلسي فإن ذلك الحل يحقق أمرين: أولهما أن «الميليشيات» لن يكون لديها بعد الآن الحافز المدفوع بروح العصابات للسعي للسيطرة على طرابلس «حيث توجد الأموال»، والأمر الثاني، أن ذلك الحل لن يحرم معظم «الميليشيات» فجأة من دخلها، لأن أغلب البلديات إن لم يكن كلها تسيطر عليها «الميليشيات»، لذا فستستمر تلك الجماعات في الحصول على الأموال لكنها لن تكون مجبرة على القتال من أجلها.

«ولا يعني هذا الحل بالطبع انتهاء الصراع، إذ ستظل بعد البلدات في نزاع داخلي حيث تتقاتل عدة ميليشيات على السلطة، لكن هذه ستكون معارك محلية وليست وطنية»، وفق التقرير.

«الميليشيات نفسها قد تكون منفتحة على التوصل إلى اتفاق تفاوضي، إذ يُعرض التهديد الذي يمثله التنافس الداخلي بينها والهجمات على بعضها البعض وضعها ذا الامتيازات للخطر»

وقال الكاتب إن «الميليشيات نفسها قد تكون منفتحة على التوصل إلى اتفاق تفاوضي، إذ يُعرض التهديد الذي يمثله التنافس الداخلي بينها والهجمات على بعضها البعض وضعها ذا الامتيازات للخطر»، مضيفًا «يتضح أن قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر لن يمكنه تمديد نفوذه في غرب البلد».

ورأى أنه لنجاح أي خطة فمن الصواب إقناع القوى الأجنبية الوسطية أولًا بها، إذ تشعر مصر والإمارات وفرنسا وإيطاليا وتركيا وقطر بالتهديد من صعود أي حكومة تضر بمصالحهم، وقال إنه انطلاقًا من حقيقة أنه ليس بإمكان أي فصيل السيطرة على ليبيا فيمكن إقناع تلك الدول -التي يدعم كل منها طرفًا في البلد- بقبول أن تؤول السلطة إلى البلديات.

واختتم الكاتب تقريره بالقول بأن «النهج المختار يجب أن يكون مواءمة عائدات النفط مع القوة الحقيقة في ليبيا للمرة الأولى منذ الثورة».

المزيد من بوابة الوسط