صحف عربية: التجاذب الفرنسي الإيطالي حول ليبيا.. وأزمة الخبز

التجاذب الفرنسي الإيطالي حول ليبيا، وإشكالية الهلال النفطي، بالإضافة إلى أزمة الخبز، كانت أبرز الملفات التي شغلت الصحافة العربية في تغطيتها الشأن الليبي، صباح اليوم السبت.

التجاذب الفرنسي الإيطالي حول ليبيا
نشرت جريدة «العرب» اللندنية مقالاً للكاتب اللبناني خطار أبو دياب بعنوان «التجاذب الفرنسي الإيطالي حول ليبيا» يحلل فيه دور البلدين في تعقيد المشهد الليبي وصراعهما على النفوذ والسيطرة. وقال أبو دياب إن أوائل يوليو الجاري وصل الأمر بوزيرة الدفاع الإيطالية الجديدة، إليزابيتا ترينتا إلى القول «لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا» في معرض تحذيرها لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي.

وأضاف أن الأحداث تسارعت في الفترة الأخيرة مع تجدد الصراع على الهلال النفطي وتوزيع عائدات تصدير البترول وأعقب ذلك جدل بخصوص «مطالبة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بدخول البوارج الإيطالية في المياه الإقليمية الليبية أو التمركز الإيطالي في مصراتة أو الجنوب الليبي تحت غطاء مكافحة الهجرة غير الشرعية أو دعم القوى المحلية في الحرب ضد الإرهاب».

وتابع في هذا الإطار أكد الناطق باسم القيادة العامة للجيش العميد أحمد المسماري على أن القوات المسلحة «لا يمكن أن تفاوض على سيادة ليبيا، ولمّح إلى أن التدخلات الإيطالية تنم عن استهتار بأمن ليبيا، والهدف منها إحداث مشكلة والتشويش على المبادرة الفرنسية التي رحب بها أعضاء مجلس النواب والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة».

واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن هذا يبرز كيف يكمنُ كل طرف للآخر لمنعه من تحقيق أي إنجاز، ويدفع الثمن المبعوث الأممي غسان سلامة الذي يبدو أن مهمته تعاني من عدم وحدة المجموعة الدولية ومن الصراعات الإقليمية، وبالطبع من نزاعات بعض الأطراف المحلية والدولية لإفشال اتفاق باريس بأي ثمن.

ثم قال إن إعلان باريس الذي يهدف إلى الخروج من المأزق سرعان ما أثار المزيد من الاحتقان داخل هذا البلد الذي لا يزال يعتمد على إنتاج النفط والغاز التي تمثل إيراداتهما 93 بالمئة من الإيرادات المالية للبلاد وربما يثير ذلك المزيد من الأطماع الخارجية ويتهم معسكر حفتر إيطاليا وقوى أخرى بدعم الجماعات التي شنت الهجوم على الموانئ النفطية، وللعلم فإن إيطاليا تعتمد على نحو 35 بالمئة من النفط ونحو 20 بالمئة من الغاز من ليبيا.

ولذا لم يكن غريبا أن يصل التجاذب بين فرنسا وإيطاليا إلى حد أن مصادر إيطالية مسؤولة اعتبرت أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون أي توجهات عدوانية، فإن سياسته تهدف إلى تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي، وتتهم نفس المصادر إيمانويل ماكرون بالسعي إلى الاستحواذ على ثروات الطاقة في المستعمرة الإيطالية السابقة مستغلا الفوضى الليبية والفراغ السياسي الانتقالي الحالي في روما.

واسترسل أبو دياب بالقول إن هذا الصراع على النفوذ ليس بالجديد، لكن هذا التجاذب أخذ أبعادا أوسع مع اندفاع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، بالتعاون مع رئيس الوزراء البريطاني حينها ديفيد كاميرون وموافقة أميركية، في الترتيب للتدخل الدولي في ليبيا عام 2011 من دون التنسيق مع إيطاليا التي تطورت علاقاتها مع القذافي في حقبة برلسكوني.

وتفند مصادر فرنسية متابعة للملف الليبي الاتهامات الإيطالية وتعتبر أنه لا يمكن اختصار الأمور على أنه تنافس تجاري بين عملاقي الطاقة في فرنسا وإيطاليا أي «توتال» و«إيني»، وأن السوق الليبية تتسع للجميع، وتضيف أن مساعي باريس تملك دوماً غطاء مجلس الأمن الدولي وأن لا أطماع لفرنسا في ليبيا. بيد أن من ينظر إلى خارطة المشهد الجيوسياسي يلاحظ أن باريس المتمسكة بمنطقة نفوذها في الساحل وشمال وغرب أفريقيا تعتبر ليبيا بمثابة حلقة وصل استراتيجية فائقة الأهمية.

لكن هذه الصورة تبقى ناقصة من دون التدقيق في الأدوار الدولية الأخرى وخاصة من قبل بريطانيا، والولايات المتحدة التي تتم الكثير من الأمور تحت عينها الساهرة.

وختم مقاله قائلاً: «من الناحية التاريخية كانت واشنطن أقرب إلى روما وتميل إلى وجهة نظرها حيال ليبيا. وإذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيجد نفسه في حيرة بين صديقه منذ 2017 إيمانويل ماكرون وصديقه الجديد الإيطالي جوزيبي كونتي، لكن الاهتمام الأميركي يتركز على متابعة محاربة الإرهاب وترك مسلسل الفوضى على مداه من دون دعم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر وإبقاء نوع من الفيتو غير المفهوم حياله».

إشكالية الهلال النفطي
أما «الشرق الأوسط» السعودية فتناولت ملف النفط بالتحليل، لا سيما بعد أزمة الموانئ أخيرًا، وما ترتب عليها من تداعيات، إذ اعتبرت أن الصراع على النفط بين شرق ليبيا وغربها وجنوبها، تسبب في تعطيل عمل موانئ التصدير، وحرق مصافي النفط، وغلق صمامات على يد مسلحين، لمنع تدفق البترول والغاز إلى الدول المستوردة من ساحل البحر المتوسط، وعلى رأسها أوروبا.

وفي المقابل، تستفيد دول وشركات عدة من غياب الحصة الليبية في سوق الطاقة، في وقت أصبح يعاني فيه عموم الليبيين من الفاقة وقلة السيولة المالية في المصارف، وكذا من نقص المواد الغذائية، وانقطاع الكهرباء، وغياب الخدمات الصحية.

وحول إشكالية الهلال النفطي قالت إن اسم الهلال النفطي هو الأشهر، رغم أن الاسم الصحيح لهذه المنطقة التي تقع بين سرت وشرق أجدابيا، هو «حوض سرت» الذي يضم أكثر من 15 حقلاً منتجاً للنفط، أكبرها «حقل السرير». وتقع غالبية حقول الهلال النفطي القادرة على إنتاج أقل قليلاً من ربع مليون برميل يومياً، في وسط الصحراء، جنوب أجدابيا، وحتى حقول الواحات، وتمتد منها أنابيب تصل إلى مصافٍ للتكرير وموانئ للتصدير على ساحل البحر المتوسط، قرب طبرق، وفي بنغازي، وأجدابيا نفسها، وفي رأس لانوف، والسدرة، غربي بنغازي.

وفي خضم الصراع بين الليبيين، رأي كاتب التقرير أن معظم المتداخلين الدوليين والإقليميين في الملف الليبي «لديهم رغبة»، وهم يتدافعون بالأكتاف، للحصول على نصيب من الكعكة، وعلى رأسها موارد النفط والغاز، والأهم إعادة إعمار ما خربه الاحتراب الأهلي، سواء في الغرب أو الشرق أو الجنوب، حيث تقدر كلفة الاستثمارات في الطاقة، وكلفة الإعمار المتوقعة، بمئات المليارات من الدولارات.

أزمة الخبز
إلى ذلك اهتمت جريدة «الحياة» بأزمة الخبز، بعد زيادة الأسعار، حيث يتضرر الليبيون، الذين يواجهون صعوبات معيشية، من زيادات حادة في أسعار الخبز، بينما يؤدي فشل نظام للاستيراد وانقسامات سياسية إلى مزيد من الضغوط التضخمية على المواطنين العاديين. وعلى رغم أن الخبز سلعة أساس للأسر الليبية، إلا أن المخابز في العاصمة طرابلس أغلقت في شكل مفاجئ قبل أسبوعين، عازية ذلك إلى ارتفاع أسعار الطحين (الدقيق) والوقود. وعندما فتحت مجددًا، اعتذرت للمواطنين وسعّرت 3 أرغفة صغيرة بدينار، كان يشتري من قبل 8 أرغفة.

ونقلت الجريدة عن مواطنين ليبيين متضررين، وقالت خيرية زغيط، ربة منزل (54 عامًا): «الله وحده يعلم مدى صعوبة الوضع، عندما أريد تجهيز شطيرة لابني، اعتدت أن تكون رغيفًا من الخبز، ولكن الآن استخدم نصف رغيف، وفي بعض الأيام لا نشتري خبزًا، وبعض الأيام اشتري بالصك المصرفي ولكنهم لا يعطون الخبز مقابل الصك».

وقال الموظف الحكومي أحمد علي: «بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية واللحوم أصبح الراتب لا يكفي، وعندما تذهب إلى المصرف لا يعطونك راتبك كاملاً وتكون لديهم سيولة كل 3 أو 4 أشهر». ويلقي تجار ومسؤولون في بنغازي باللوم على الانقسامات السياسية وضعف الدينار في الزيادات الحادة للأسعار منذ العام الماضي.

وذكر صاحب أحد المخابز ويدعى علي خالد: «السبب في ارتفاع سعر رغيف الخبز عدم حصولنا على الدقيق المدعوم في شكل منتظم، ولذلك نضطر للشراء من السوق السوداء». في حين قال رئيس صندوق موازنة الأسعار في طرابلس جمال الشيباني «إن الدولة وحدها يمكنها أن تضمن سعرًا عادلاً ومستقرًا للخبز، لكن الأموال لم تُخصّص للصندوق لتوريد القمح أو الدقيق على مدى السنوات الـ3 الماضية».

وأضاف: «بما أن الدولة عاجزة عن سدّ فجوة الدعم بسبب انخفاض عائدات النفط ، تُرك الأمر للقطاع الخاص، ولا أحد يتحمل المسؤولية ولا أحد يخضع للمساءلة».