«ستراتفور»: على ليبيا استغلال استراتيجية ترامب إزاء إيران لزيادة إنتاجها من النفط

منشأة نفطية في البريقة. (أرشيفية: فرانس برس)

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأميركي «ستراتفور» إن الضغط على الأطراف السياسية في ليبيا نجح في إعادة النفط الليبي مرة أخرى إلى الأسواق العالمية، لكن البلد لا تزال تواجه صراعًا عالقًا في ظل تعطل المفاوضات السياسية من شأنه أن يعرقل الصادرات النفطية مرة أخرى.

وأضاف المركز، في تقرير له أمس الأربعاء، أن صادرات ليبيا من النفط ستعود إلى مستوياتها بصورة أسرع مما هو متوقع، بعد قرار قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر باستئناف عمليات التصدير، في الوقت الذي طالب فيه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مجلس الأمن بتشيكل لجنة للتدقيق في إيرادات المصرف المركزي الليبي في إظهار لرغبته في تخطي الخلاف.

ووفق التقرير فقد اتخذ حفتر قراره بشأن الموانئ الليبية مدفوعًا بالضغط المكثف من المجتمع الدولي، إذ أرسل الرئيس الأميركي خطابًا إلى حفتر ومسؤولين ليبيين هدد فيه بالملاحقة الدولية.

ما حدث أظهر أن «حفتر مستعد لاستغلال سيطرته على عائدات النفط لممارسة ضغط سياسي على (الأطراف) في غرب ليبيا»

وأضاف التقرير أن ما حدث أظهر أن «حفتر مستعد لاستغلال سيطرته على عائدات النفط لممارسة ضغط سياسي على (الأطراف) في غرب ليبيا»، وقال إنه «في حال تحول الصراع إلى نزاع لا يمكن للمؤسسات المتنافسة حله، فإن حفتر قد يتحرك لضمان سيطرته على عائدات النفط حتى يستفيد من هذا المورد».

وتسببت السيطرة على الموانئ النفطية في تقويض صادرات ليبيا من النفط في الوقت الذي كان السوق العالمي يواجه نقصًا، وكذلك بالتزامن مع محاولة الولايات المتحدة لوقف صادرات إيران من النفط.

وقال مركز «ستراتفور» إنه «على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تدعم حفتر صراحة، فإن لديها أذرع نافذة يمكن أن تسحبها لفرض عقوبات عليه أو عزله»، مشيرًا إلى أن كل من مصر والإمارات والسعودية يدعمون حفتر، وأن الاثنتين الأخيرتين تواجهان ضغطًا من ترامب لزيادة صادرات النفط  للتعويض عن أي خسارة قد تسببها نقص إمدادات إيران.

وأضاف أن التحول في الأحداث قد يسمح لليبيا بالوصول إلى مستويات الإنتاج التي كانت عندها قبل يونيو الماضي والتي تتراوح بين 900 ألف إلى مليون برميل يوميًا، لافتًا إلى أن الموانئ الخمس التي كانت في قبضة حفتر تسهم بما يقارب الـ 800 ألف مليون برميل يوميًا من الصادرات النفطية.

انخفاض الصادرات الليبية من شأنه أن يعيق الاستراتيجية المتطرفة التي تسعى الولايات المتحدة فضلًا عن السعودية والإمارات في اتباعها ضد صادرات النفط الإيرانية

وأوضح أن انخفاض الصادرات الليبية من شأنه أن يعيق الاستراتيجية المتطرفة التي تسعى الولايات المتحدة فضلًا عن السعودية والإمارات في اتباعها ضد صادرات النفط الإيرانية، بمجرد نفاذ العقوبات الاقتصادية على إيران في نوفمبر المقبل.

وتابع الموقع أنه في سيناريو الأبعد احتمالًا، يمكن أن تنخفض الصادرات النفطية الإيرانية، التي انخفضت بالفعل من 2.62 إلى 2.28 مليون برميل يوميًا، إلى مستوى منخفض يصل إلى مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن السعودية تعهدت بالفعل بالتعويض عن انخفاض الإمادات الإيرانية، غير أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية للمكلة هي بالفعل أقل من 2 مليون برميل يوميًا، كما أن القدرات الإنتاجية للدول الأخرى محدودة. 

ووفق التقرير فقد تتعرض السعودية لضغط لدفعها إلى أقصى حدودها الإنتاجية لاستبدال كل من الصادرات الإيرانية والليبية في حال انخفاض أو توقف النفط الليبي، مضيفًا أنه حتى مع عودة النفط الليبي إلى السوق مرة أخرى فإن السعودية قد يكون عليها استنفاد الكثير من طاقتها الاحتياطية، وهي خطوة لم تختبر مطلقًا من قبل بصورة كاملة وتمثل موقفًا قد لا تشعر الرياض بالراحة فيه.

حتى مع عودة النفط الليبي إلى السوق مرة أخرى فإن السعودية قد يكون عليها استنفاد الكثير من طاقتها الاحتياطية، وهي خطوة لم تختبر مطلقًا من قبل بصورة كاملة وتمثل موقفًا قد لا تشعر الرياض بالراحة فيه

وتسعى استراتيجية الولايات المتحدة جزئيًا إلى حرمان إيران من عائدات النفط خاصتها وإلى استخدام ذلك لتغيير سلوكها الإقليمي أو حتى للدفع بإجراء تغيير في الحكومة إن أمكن، لكن واشنطن تقف وحيدة إلى حد كبير في تلك الاستراتيجية، باستثناء بعض حلفائها في الخليج العربي وإسرائيل.

ورأى مركز «ستراتفور» أنه في حال توقف الصادرات النفطية الليبية لفترة مطولة، فإن مشتري النفط الإيراني قد يسعون بالقوة للحصول على إعفاءات من العقوبات الأميركية على إيران، وهو أمر قال وزير الخارجية مايك بومبيو إن الإدارة الأميركية ستدرسه.

المزيد من بوابة الوسط