اجتماع روما «3+3» .. حضرت ليبيا وغاب ممثلوها

رغم أن الملف الليبي جمع 6 دول عربية وأوروبية على طاولة واحدة في العاصمة الإيطالية روما الإثنين الماضي ، إلا أن التمثيل الليبي كان غائبا في هذا الاجتماع الذي التأم تحت اسم (3 +3)، وخرج بنتائج مثيرة للجدل حول تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا.

ولم يشارك أي ممثلين عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في الاجتماع الذي ضم ممثلين عن ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدول المعنية بليبيا وهي إيطاليا ومصر والإمارات، بحضور مراقبين من الجزائر وتونس والمغرب والسعودية.

مصدر دبلوماسي: دول المشارِكة في اجتماع (3 + 3) توافقوا على إرجاء تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تدفع الدبلوماسية الفرنسية باتجاه إجرائها قبل نهاية العام الجاري في وقت واحد

مصدر دبلوماسي قال لـ« الوسط» إن الدول المشارِكة في اجتماع (3 + 3) توافقوا على إرجاء تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تدفع الدبلوماسية الفرنسية باتجاه إجرائها قبل نهاية العام الجاري في وقت واحد، على أن تجرى انتخابات برلمانية فقط خلال النصف الأول من العام المقبل. لكن مصدرًا من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، نفى توافق دول (3 + 3) على هذا الاقتراح، وقال «لم يتم التوافق أو الاتفاق على تأجيل الانتخابات إلى 2019. وهذا ما تأكد من تلك الدول المعنية» دون أن يقدم مزيدًا من التوضيحات أو أية تفاصيل بالخصوص.

وناقش الاجتماع تطورات الأوضاع في ليبيا وسبل المضي قدمًا لتسوية الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، التي تتولى قيادة الجهود الرئيسية فيها الأمم المتحدة.

وأضاف المصدر أن المجتمعين تطرقوا إلى بحث المستجدات الأخيرة بمنطقة الهلال النفطي بعد قرار القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر في 25 يونيو الماضي نقل تبعية الحقول والموانئ النفطية إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة الموقتة في بنغازي، والمطالب المتعلقة بتمكين المحافظ المكلف من قبل مجلس النواب للمصرف المركزي.

مصدر: «الفرنسيون كانوا يهدفون على ما يبدو من وراء وضع تواريخ محددة إلى تحفيز الشركاء الليبيين على المضي قدمًا في المسار السياسي»

كما قيم المشاركون «خطة العمل من أجل ليبيا» التي أعلنها المبعوث الأممي غسان سلامة وشرع في تنفيذها يوم 26 سبتمبر 2017، والوضع الراهن للعملية السياسية التي لاتزال تواجه عثرات عدة على المستوى المحلي، مع استمرار تباين الرؤى إقليميًّا ودوليًّا بشأن الترتيبات السياسية المقبلة في ليبيا.

وعلّق المصدر الدبلوماسي على التوافق حول إرجاء الانتخابات بالرغم من المواعيد المحددة في «إعلان باريس» الصادر يوم 29 مايو الماضي، قائلاً: «إن الفرنسيين كانوا يهدفون على ما يبدو من وراء وضع تواريخ محددة إلى تحفيز الشركاء الليبيين على المضي قدمًا في المسار السياسي، لكنّ هناك صعوبات كبيرة على الأرض ستواجه تنفيذ الاستحقاق الديمقراطي خلال العام الحالي على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية.».

وتوقع المصدر أن تشهد الجهود الدبلوماسية الدولية المعنية بليبيا «تحركات مكثفة» من الأسبوع المقبل، حيث من المقرر أن تبدأ نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية الدبلوماسية الأميركية، ستيفاني ويليامز، مهامها الجديدة.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

جاء هذا التحرك بعد يوم واحد من لقاء المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في روما مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ووزير الخارجية إنزو موافيرو ميلانيزي، حيث جرى مناقشة «العملية السياسية الليبية وتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة وآخر المستجدات في منطقة الهلال النفطي» بحسب ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبر حسابها على موقع «تويتر».

في هذه الأثناء، يرى مراقبون أن الخلافات حول انعقاد الانتخابات انتقلت من طاولة الدول الفاعلة إلى ساخات الصراع الداخلي فيها، إذ انتقد تقرير أعده أعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي سياسة الرئيس إيمانويل ماكرون في ليبيا، مطالبين إياه بعدم الاستعجال في الدفع نحو إجراء انتخابات في ليبيا خلال ديسمبر المقبل، بحسب ما نقلته «فرانس برس» .

مراقبون: الخلافات حول انعقاد الانتخابات انتقلت من طاولة الدول الفاعلة إلى ساخات الصراع الداخلي فيها

وأعلن نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ سيدريك بيران من حزب «الجمهوريين» المعارض «أن الدفع للحصول على كل شيء وعلى الفور، يؤدي بالتأكيد إلى الفشل لا بد من تجنب المزج بين السرعة والاستعجال. بين العمل والعلاقات العامة».
وحمل التقرير عنوان «ليبيا بين الخروج من الأزمة والبقاء في الوضع القائم». وقال السيناتور بيران ملخصًا ما جاء في التقرير: «لقد تحسن الوضع قليلاً إلا أن ما تحقق (نحو انتقال سياسي) يبقى هشًّا للغاية»، مشيرًا إلى التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها ليبيا بعد سبع سنوات على التدخل الغربي الذي ساهم بإطاحة نظام معمر القذافي ومقتله العام 2011.

وكان الرئيس الفرنسي حصل من الأطراف الأربعة الرئيسيين في الأزمة الليبية على اتفاق شفهي من دون توقيع في 29 مايو الماضي في باريس، لإجراء انتخابات في 10 ديسمبر المقبل، والتقدم نحو الخروج من الفوضى في هذا البلد.
وقال السيناتور بيران: «إن الدعوة إلى الانتخابات اليوم هي لإرضاء رئيس البلاد أكثر منها لتسوية المشكلة الليبية».

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشارت «فرانس برس» إلى أن بعض المسؤولين الليبيين يطالبون بإقرار دستور قبل الانتخابات يحدد صلاحيات الرئيس الذي يفترض أن ينتخب أواخر السنة. كما أن عديد القوى الأخرى يعرقل الحل السياسي خوفًا من أن تفقد نفوذها خصوصًا في إطار تقاسم الثروة النفطية.

وأضاف السيناتور سيدريك مع الأعضاء الثلاثة الآخرين في مجلس الشيوخ الذين عملوا على إعداد التقرير، وهم راشل مازوير، وجان بيار فيال، وكريستين برونو «أن إجراء انتخابات بنهاية السنة الحالية يبدو لنا صعبًا جدًّا، مع أن هذا ما نسعى للقيام به».

تنسيق أوسع
من جهته قال السيناتور مازوير: «ما أراه اليوم أن الهدف هو تحقيق ما يفيد رئيس الجمهورية. ولتكن الأمور واضحة، إذا نجح في ذلك فسأصفق له بحرارة»، بحسب ما نقلته «فرانس برس».

واتفق الأعضاء الأربعة على التشديد على ضرورة «قيام تنسيق أوسع» بين الدول الـ19 المجاورة والإقليمية والأوروبية المعنية بالأزمة الليبية، خصوصًا بين فرنسا وإيطاليا اللتين لهما مقاربتان مختلفتان من هذه الأزمة.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى «مزيد من التنسيق»، وإلى أن «تحظى العملية السياسية بمساعدات خارجية». لكنه نبه أيضًا إلى أن الخطر الإرهابي لا يزال ماثلاً بقوة بسبب ضعف القوات الأمنية المنظمة، مشيرًا بـ«إيجابية» إلى طرد مسلحي تنظيم «داعش» من مدينة سرت.

ووسط هذه التفاعلات المتلاحقة، يبقي التساؤل قائما حول فرص إجراء الانتخابات في ظل تناطح إرادات الفاعلين الرئيسيين، بل ويطرح سؤالا أكبر حول انتخابات من المفترض أن تعكس إرادة الليبيين فيما صار قرار إجرائها مادة خصبة لجدل الخارج ومساوماته.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط