الجدل يتجدد حول تزوير «الرقم الوطني»

تجدد الحديث عن وجود تلاعب بمصلحة الأحوال المدنية ومنظومة الرقم الوطني منذ العام 2015، فقد زعم البعض أنها يمكن أن تؤثر على سير الانتخابات المرتقبة، رغم عدم اتضاح ملامحها بعد، إذ حذر رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل، من وجود «تزوير واسع النطاق يتعلق بالرقم الوطني»، يمكن أن «يعرض نزاهة الانتخابات التي قد تجرى أواخر العام الحالي للخطر».

تصريحات جبريل جاءت في إطار دعوة إلى «تحقيق شامل في المخالفات التي ربما أدت أيضاً لمئات الآلاف من المطالبات الزائفة بمخصصات الرعاية الاجتماعية»، حين قال إن التزوير في الرقم الوطني سيمنح أي حزب خاسر ذريعة للتشكيك في النتائج، معتبراً أن «إجراء الانتخابات بناء على أرقام وطنية مزورة وناخبين مزيفين يعني أن النتائج لن تكون نزيهة».

عقبات عديدة
وعلى الرغم من التزام الفصائل الليبية في مايو بإجراء انتخابات في ديسمبر، إلا أن الخطوة تواجه بالفعل عديد العقبات، بينها غياب الإطار القانوني واستمرار الصراع في مناطق من البلاد.

واستشهد جبريل بمصادر داخل مصلحة الأحوال المدنية التي تصدر الرقم الوطني، حين أعاد التأكيد خلال حوار أجراه مع وكالة «رويترز» بأن «تلاعبا كبيرا وتزويرا بدأ في سجلات الأرقام الوطنية منذ 2016 و2017»، متابعا بأن «الكثير ممن توفوا لم يتم الإبلاغ عنهم وبالتالي صدرت أرقام وطنية جديدة بأسمائهم. الكثير من الأسر المزيفة سجلت. الكثير من الأبناء والبنات المزيفين أضيفوا على عائلات، فقط للاستفادة من مخصصات يدفعها البنك المركزي».

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقدم جبريل دليلا على حديثه، حين قال: «إن عدد المواطنين المستحقين لمخصصات من البنك المركزي العام الماضي يشير إلى أن مئات الآلاف من الأرقام الوطنية المزورة قيد الاستخدام، لأن العدد كان أكبر بكثير من تقدير عدد سكان البلاد البالغ 6.5 مليون نسمة، حيث تستخدم الأرقام الوطنية في تسلم المستحقات من الدولة وإصدار جوازات السفر وتسجيل الناخبين للاقتراع».

وأشار رئيس تحالف القوى الوطنية إلى أن ما يقال عن عمليات التزوير تلك يشكل تهديدا للأمن القومي لأن تلك الأرقام المزورة وجوازات السفر يمكن بيعها لمسلحين أجانب، قائلا: «نحن لا نعارض إجراء الانتخابات، لكن نريد تلك الانتخابات أن تكون شفافة ومبنية على أسس تقنية صلبة جدا».

مصلحة الأحوال المدنية : «الحديث عن عمليات تزوير الأرقام الوطنية بالملايين غير صحيح»

في أعقاب ذلك خرج رئيس مصلحة الأحوال المدنية السابق محمد بوكر بالتصريح بوجود تلاعب بمصلحة الأحول المدنية ومنظومة الرقم الوطني بعد العام 2015، وأن لديه نسخة صحيحة من تعداد المنظومة ، قائلا إن هناك نحو مليون نسمة كرقم إضافي ضمن تعداد السكان الليبيين لأسباب وأجندات متعددة، بحسب وصفه.

من جهتها ردت مصلحة الأحوال المدنية بأن «الحديث عن عمليات تزوير الأرقام الوطنية بالملايين غير صحيح»، مطالبة «من لديه مزاعم عن عمليات تزوير أن يتقدم إلى الجهات المختصة»، داعية في الوقت نفسه «الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة وألا يتم إطلاق التهم جزافا»، مؤكدة في بيان الإثنين أن «الهوية والجنسية الليبية وقاعدة بيانات السجل المدني والرقم الوطني الورقي والإلكتروني في أيد وطنية أمينة».

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتأكيدا على بيان المصلحة قال رئيسها الحالي محمد بالتمر، إنه تقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن تصريحات بوكر، نافيا التصريحات التي أشارت إلى تزوير في منظومة الرقم الوطني يقدر بمليون اسم، قائلا: «إن هذا الرقم يعني سدس سكان ليبيا، وهو كلام غير منطقي».
لكن بالتمر لم ينف حدوث محاولات تلاعب في السابق نتيجة حالة الفوضى العامة، غير أنه رأى في تصريحات لـ«الوسط»، أن ما أعلن في بعض التصريحات خلال اليومين الماضيين يعد «أمرا مبالغا فيه».

ثلاثة شروط للمشاركة في التصويت
ومن جهته حدد مشروع قانون الاستفتاء على الدستور، الذي يضاهي قانون الانتخابات، ثلاثة شروط للمشاركة في التصويت، وذلك بعدما تنظم المفوضية العليا سجلات الناخبين وآليات وضوابط القيد ومراجعة بياناتها، وهي «أن يكون ليبي الجنسية، بالغا سن 18 عاما يوم التسجيل، وأن يكون متمتعا بالأهلية القانونية الكاملة، وأن يكون حائزا على الرقم القومي ومقيدا بسجل الناخبين».

هذه التطورات جاءت في خضم غموض بشأن إمكانية الإيفاء بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات، بعدما أثير حديث بشأن توافق، خلال اجتماع (P3 + 3) الذي عـقد في العاصمة الإيطالية روما الإثنين، بشأن ليبيا ،على تأجيل الانتخابات في ليبيا إلى العام 2019، وهو ما جرى نفيه جملة وتفصيلا، لكن الغموض نفسه لا يزال قائما.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال مصدر من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني: «لم يتم التوافق أو الاتفاق على تأجيل الانتخابات إلى 2019. وهذا ما تأكد من تلك الدول المعنية» دون أن يقدم مزيدا من التوضيحات أو أية تفاصيل بالخصوص.

ولم يشارك أي ممثلين عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في الاجتماع الذي ضم ممثلين عن ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدول المعنية بليبيا، وهي إيطاليا ومصر والإمارات، بحضور مراقبين من الجزائر وتونس والمغرب والسعودية.

وأضاف المصدر لـ«الوسط» أن المجتمعين تطرقوا إلى بحث المستجدات الأخيرة بمنطقة الهلال النفطي بعد قرار القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، في 25 يونيو الماضي، نقل تبعية الحقول والموانئ النفطية إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة الموقتة في بنغازي، والمطالب المتعلقة بتمكين المحافظ المكلف من قبل مجلس النواب للمصرف المركزي.

كما قيم المشاركون «خطة العمل من أجل ليبيا» التي أعلنها المبعوث الأممي غسان سلامة وشرع في تنفيذها يوم 26 سبتمبر 2017، والوضع الراهن للعملية السياسية التي لاتزال تواجه عثرات عدة على المستوى المحلي، مع استمرار تباين الرؤى إقليميا ودوليا بشأن الترتيبات السياسية المقبلة في ليبيا.

مصدر: الجهود الدبلوماسية الدولية المعنية بليبيا ستشهد «تحركات مكثفة» من الأسبوع المقبل

وتوقع المصدر أن تشهد الجهود الدبلوماسية الدولية المعنية بليبيا «تحركات مكثفة» من الأسبوع المقبل، حيث من المقرر أن تبدأ نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية الدبلوماسية، الأميركية ستيفاني ويليامز، مهامها الجديدة.

واجتمعت في باريس، في التاسع والعشرين من مايو الماضي، أربعة وفود ليبية مؤثرة ترأسها رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، وذلك برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبعثة الأممية.

وأفضى الاجتماع إلى عدد من النتائج، أهمها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بحلول 10 ديسمبر المقبل، على أن يسبقها وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر المقبل.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط