«جريدة الوسط»: مطالب ما بعد انفراج أزمة «الهلال النفطي»

بعد أكثر من أسبوعين على إصدار قرار المشير خليفة حفتر تسليم موانئ «الهلال النفطي»، وقراره التالي في 27 يونيو الماضي، بإيقاف استقبال البواخر لغرض التصدير من الموانئ النفطية، وما تبع ذلك من ردود الفعل المحلية والدولية، عاد المشير ليلغي قراريه السابقين ويعلن السماح باستئناف التصدير من الموانئ النفطية بمنطقة «الهلال النفطي»، عن طريق المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، التي يديرها مصطفى صنع الله.

وقال الناطق الرسمي للقيادة العامة للجيش، العميد أحمد المسماري، في معرض تفسيره لهذا المستجد، إن الجيش سلم الموانئ النفطية إلى المؤسسة الوطنية في طرابلس، وسمح للبواخر بدخول الموانئ النفطية وتصدير النفط، لافتاً إلى أن «الجيش لن يفاوض على حساب السيادة الوطنية والشعب الليبي»، مشيراً إلى استمرار الجيش في «تأمين وحماية الحقول والموانئ النفطية وحماية مقدرات الشعب الليبي».

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، أمس الأربعاء، رفع حالة «القوة القاهرة» في موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة والحريقة بعد أن تم تسلمت المنشآت النفطية من الجيش.

وكان العميد أحمد المسماري أعلن، الأربعاء الماضي، أن القيادة العامة للجيش، «حرصاً منها على عدم توقف صادرات النفط»، تؤكد خمس نقاط، على رأسها تنفيذ تعيين محمد الشكري محافظاً للمصرف المركزي و«تشكيل لجنة تقصي حقائق مشتركة محلية دولية بشأن مصادر تمويل الجماعات الإرهابية التي هاجمت الهلال النفطي وتوزيع الثروة بشكل عادل، وصرف ميزانية القوات المسلحة التي لم يتم صرفها حتى اليوم».

خطوة مفاجئة
وفي خطوة مفاجئة، طالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة دولية فنية، بإشراف الأمم المتحدة والاستعانة بالمنظمات الدولية والمالية والاقتصادية المتخصصة، للقيام بمراجعة كافة الإيرادات والمصروفات وتعاملات مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء بشكل عاجل، تحقيقاً لمبدأ النزاهة والشفافية ومواجهة موقف بالغ الخطورة.

ولم تعرف حتى الآن الظروف التي جعلت المشير خليفة حفتر يغير موقفه، أو الوسطاء الذين دفعوا باتجاه هذا القرار، إلا أن المتتبعين للشأن الليبي يرجعون ذلك إلى حجم ضغوط الخارج، التي ظهر منها للعلن بيانات الدول الغربية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وأمس أشاد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، بجهود الحكومة البريطانية للتوصل إلى حل لأزمة موانئ خليج سرت والحريقة، وذلك خلال استقباله نائب رئيس بعثة السفارة البريطانية لدى ليبيا أنجس ماكي، بينما قالت السفارة الفرنسية لدى ليبيا، يوم الأربعاء، إن حل الأزمة النفطية في ليبيا نجح بفضل جهود الجميع.

وأكد صنع الله أهمية الالتزام بالشفافية باعتبارها الأداة الأساسية لمكافحة الفساد في البلاد، وقال: «إن اقتصاد ليبيا ومواطنيها يطالبون بكشف كامل وتقرير مفصل عن النفقات المالية للدولة، لا بد لنا من تأمين مستقبل أفضل لليبيا».
ردود الفعل على قرار استئناف عمل الموانئ النفطية تبلور في عديد البيانات التي صدرت بالخصوص، فعبرت السفارة الفرنسية، عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن آمالها في أن تعود الأمور إلى طبيعتها في أقرب وقت.

ترحيب محلي ودولي
ورحبت السفارة الأميركية في ليبيا، بقرار استئناف مؤسسة النفط «عملها الحيوي الذي تقوم به نيابة عن جميع الليبيين» وفق تغريدة نشرتها عبر حسابها الرسمي على موقع «تويتر».

وفي تغريدة ثانية قالت السفارة: «إننا نعبر عن تضامننا مع قادة ليبيا وهم يمضون قدماً في نقاشهم المهم حول تحسين الشفافية المالية، وتعزيز المؤسسات الاقتصادية وضمان التوزيع العادل لموارد البلاد».

بينما قال السفير الإيطالي لدى ليبيا، جوزيبي بيروني، يوم الأربعاء، إن تسليم الموانئ للمؤسسة الوطنية للنفط، ورفع القوة القاهرة «نتائج رائعة وعمل عظيم».

ويأمل عديد الليبيين أن يساعد قرار استئناف تصدير نفطهم في إعادة تحريك العملية السياسية، وإعطاء جرعة إيجابية للحالة المالية المتأزمة في البلاد، لاسيما وأن أسعار النفط تشهد مؤخراً حالة انتعاش، زد على ذلك توقع زيادة الطلب على النفط الليبي إذا ما تطور الوضع المتأزم بين إيران والولايات المتحدة إلى حد الدفع نحو مقاطعة النفط الإيراني.

تداعيات أزمة «الهلال النفطي»، لا يمكن فصلها عن الوضع المتأزم بين محافظ المصرف المركزي وخصومه السياسيين، الذي يحملونه تبعات الوضع المالي السيئ وحالة الفساد التي كشف جوانب منها التقرير الأخير لديوان المحاسبة في طرابلس، وأقرب دليل على ذلك هو القرار المفاجئ الذي دعا فيه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، مجلس الأمن الدولي لتشكيل لجنة فنية تحت إشراف الأمم المتحدة، لمراجعة الإيرادات والمصروفات لدى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء، وهي الدعوة التي لقيت ترحيباً فورياً من قبل محافظ المصرف الصديق الكبير، ومن إدارة المصرف في البيضاء، وإن كان ترحيب الأخيرة مرفقاً ببعض الشروط.

الكل الآن في انتظار ما ستؤدي إليه انفراجة أزمة «الهلال النفطي»، ومباشرة المؤسسة الوطنية للنفط مهامها في إنتاج وتصدير النفط الليبي، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحريك العملية السياسية والتعجيل بالإصلاح الاقتصادي في البلاد.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا