«مراسلون بلا حدود»: الحصول على تأشيرة دخول ليبيا للصحفيين مهمة شاقة

قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن الحصول على تأشيرة الدخول إلى ليبيا بالنسبة للصحفيين منذ وصول حكومة الوفاق الوطني في مارس 2016 أصبحت «مهمة شاقة ومتعبة ولا يمكن معرفة نهايتها ومكلفة ماليًّا».

ولفتت منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقرير  حول حرية الصحافة إلى أنه «كان بإمكان الصحفيين الأجانب، إلى حدود تاريخ وصول حكومة الوفاق، الحصول على التأشيرة من قنصلية ليبيا في تونس بعد تقديم طلب إلى إدارة الإعلام الخارجي».

وقال أحد الصحفيين للمنظمة: «اليوم، حتى وإن كانت القنصلية في تونس تؤكد أنها مازالت تمنح تأشيرات للصحافة الأجنبية، فإن الإجراءات المعمول بها تفرض إرسال طلب إلى إدارة الإعلام الخارجي بطرابلس، ويجب الحرص على متابعته».

وأضاف: «حتى عندما تعلمنا إدارة الإعلام الخارجي بقبول الطلب، فإنّ القنصلية تنفي وصول أيّ إجابة في هذا الاتجاه».

وختم حديثه بالقول: «وعندما نطلب من إدارة الإعلام الخارجي أن تشاركنا موافقتها عبر البريد الإلكتروني أو البريد العادي، قصد تقديمه إلى القنصلية، فإنها ترفض بداعي أن الأمر مخالف للإجراءات، ولهذه الأسباب لم تتمكن زميلة من دخول ليبيا منذ سنة».

واعتبرت مراسلون بلاحدود أن «هذا الوضع يدفع الصحفيين إلى التوجه إلى التمثيليات الدبلوماسية الليبية في عدد من البلدان الأوروبية، خاصة في باريس، حيث يطلب موظّف سابق بالقنصلية الليبية ما قيمته 150 يورو نظير وساطته».

وأشارت مراسلون بلاحدود إلى أنه عندما «تتحصّل على التأشيرة، يكون أمامك رهان كبير بالعمل في عين المكان فكل تنقل أو حوار يستوجب  إجراءات غير متوقعة».

ونقلت المنظمة عن أحد الصحفيين قوله: «لم أخفِ موضوع عملي على السلطات الليبية بخصوص إنجاز تقرير في مخيم للمهاجرين حينما قدمت طلب التأشيرة، ولكن الأمر كلفني عددًا لا يُحصى من التراخيص الإضافية ولم أتمكن في النهاية من الحصول عليها».

وكشفت صحفية أخرى «أن آجال ترخيص مقابلات الشارع كانت غير معقولة، وكان عليّ أن أنتظر 8 أيام حتى أحصل على ترخيص للحديث مع الناس في مقاهي طرابلس، ولم تكن تأشيرتي صالحة إلا لـ15 يومًا».

وختمت حديثها قائلة: «كان الخروج من المدينة أو الحديث إلى جمعية أو إلى والٍ، يستوجب ترخيصًا ولا أتحدث عن مخيمات المهاجرين حيث تم رفض التأشيرة أصلاً».

وأشارت منظمة مراسلون بلاحدود إلى أن «إدارة الإعلام الخارجي منعت أواخر يونيو، اعتمادات مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية بدعوى العمل على وضع إجراءات جديدة».

وبحسب الأمر الصادر، الذي حصلت «مراسلون بلا حدود» على نسخة منه، فإنّه يستوجب على الصحفيين «لبس صدرية الصحافة التي تحمل شعار إدارة الإعلام الخارجي، وأن تُسلّم الميكروفونات إلى الإدارة لمراقبتها».

واستنكر مدير مكتب شمال أفريقيا لـ«مراسلون بلا حدود»، صهيب الخياطي، هذا الأمر بالقول: «تضع هذه القواعد الجديدة حياة الصحفيين في خطر وتجعل منهم أهدافًا للميليشيات المُسلّحة».

ورأت المنظمة أن «الأخطر هو خضوع عدد من الصحفيين ومراسلي الصحافة العالمية من الليبيين إلى ضغوطات. وقد رفض أحد الصحفيين الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام وأكّد أنه تمت دعوته للتحقيق».

ونقلت المنظمة عن عدد من الصحفيين أن «أعوانًا يقرون أنهم من المخابرات يرافقون الصحفيين، ويتابعون كل تحركاتهم ويدونون كل تحركاتهم».

يقول صحفي في شهادته للمنظمة: «قالوا لي، في إدارة الإعلام الخارجي، إن هذا الإجراء ضروري وقع اتخاذه بعد تقرير سي إن إن، وإن الإدارة لم تعد تسمح للصحفيين بالعمل بمفردهم». وبحسب صحفية فإن «عون الاستخبارات يلازمها في كل تنقلاتها».

وأكد مدير مكتب شمال أفريقيا لـ«مراسلون بلا حدود» صهيب الخياطي أنه «لا يمكن لحكومة السراج أن تعطي صورة إيجابية على البلد بعرقلةالصحفيين ووسائل الإعلام الأجنبية».

وأضاف: «قبل أشهر من الانتخابات العامة، على هذه الحكومة أن تقدّم إشارات إيجابية لفائدة حرية الصحافة حتى يمكن التأسيس لحوار ديمقراطي يمكن أن يضطلع خلاله الصحفيون ووسائل الإعلام بدورهم كاملاً»، مشيرًا إلى أن ليبيا تأتي في المرتبة 162 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2018.