صحف عربية: محورية ليبيا في ولاية أوباما.. وتوجه أوروبي لدعم الاقتصاد الوطني

واصلت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الأربعاء، اهتمامها بمجريات الأحداث في ليبيا، خاصةً تعاطي أوروبا مع الأزمات التي تعانيها البلاد، وسبل معالجتها، إلى جانب مسألة رفع العقوبات.

يوم أوروبي بشأن ليبيا
عنونت جريدة «الأهرام» المصرية خلال تغطيتها الشأن الليبي «يوم عمل» أوروبي بشأن ليبيا أكتوبر المقبل، حيث نقلت عن رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني، نيته تنظيم يوم عمل بشأن ليبيا في العاشر من شهر أكتوبر المقبل في بروكسل. جاء هذا في ختام زيارة تاياني إلى ليبيا، والتي التقى خلالها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج وكبار المسؤولين الليبيين.

ودعا رئيس البرلمان الأوروبي دول ومؤسسات الاتحاد إلى الاستثمار أكثر في بلد مثل ليبيا، وتعزيز البنى التحتية والهيكلية للدولة، من أجل محاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، مبينًا أن «أمن ليبيا هو أمن لأوروبا».

يأتي ذلك في الوقت الذى أكد فيه غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا أن مسألة رفع العقوبات المفروضة على ليبيا، لم تعد أمرًا بسيطًا، مؤكدًا أن إتمام فرض عقوبات جديدة يكون في الإطار الدولي الحالي. وأشار سلامة إلى أنها لا تندرج ضمن صلاحياته، مشددًا على أن هذه مسألة يجب أن يعالجها مجلس الأمن.

رفع العقوبات
أما جريدة «الخليج» الإماراتية فركزت أكثر على مسألة رفع العقوبات التي قال عنها المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، إنها ليست سهلة، مضيفًا أنه من الصعب أيضًا فرض عقوبات جديدة في الإطار الدولي الحالي. وأشار سلامة خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الخارجية الإيطالي، إينزو موافيرو ميلانيزي، إلى أن مسألة رفع حظر الأسلحة المفروض على ليبيا «أمر لا يندرج ضمن صلاحياته»، مشددًا على أن «هذه مسألة يجب أن يعالجها مجلس الأمن».

وقال إنه لا يجب على أي شخص أن يرى في ليبيا تهديدًا للدول المجاورة، وأنه لا يوجد مَخرج من الأزمة في ليبيا دون هوية وطنية أقوى تشمل جميع الليبيين دون أي تمييز، وأوضح أنه «لأسباب جغرافية وتاريخية واضحة، لا يمكن لإيطاليا أن تظل غير مبالية بما يحدث في ليبيا»، لذا فهناك أسباب خاصة تجعل إيطاليا تتابع بدقة ما يحدث في هذه الدولة.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ووزير الخارجية إينزو موافيرو ميلانيزي استقبلا في وقت سابق الممثل الخاص للأمين العام إلى ليبيا، في لقاءين بحثوا تنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة وآخر المستجدات في منطقة الهلال النفطي.

محورية ليبيا في ولاية أوباما
إلى ذلك أبرزت «الجريدة» ترجمة جزء من كتاب THE WORLD AS IT IS (العالم كما هو)، لبن رودز المستشار الثاني لقضايا الأمن القومي، المساعد المقرّب كاتب خطابات الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي كان يلجأ إلى خبراته في مجالات عدة.
وركزت الجريدة على ترجمة ما يتعلق بليبيا، حيث كشف كيف أصبح معمر القذافي محور الأحداث التي طبعت عهد باراك أوباما الرئاسي.

واسترسل في سرد قصص ووقائع ما قبل سقوط القذافي.
بعد مرور بضعة أيام على سقوط مبارك في مصر، تصاعدت الاحتجاجات في ليبيا المجاورة بوتيرة هائلة. ظهرت أصوات جديدة تدعو إلى تنحي القذافي. أطلقت قوى الأمن ذخائر حية ضد حشود المتظاهرين وسيطر الثوار على أجزاء من البلد، منها ثاني أكبر مدينة ليبية، بنغازي. هكذا تصدّرت ليبيا، بدل مصر، عناوين الأخبار على شاشات التلفزة في «الجناح الغربي» وطغت هذه المسألة على أسئلة المؤتمرات الصحفية، وسرعان ما أصبحت جزءًا أساسيًا من أجندة الرئيس الأميركي.

في 22 فبراير، بلغنا واحدة من نقاط التحول التي أصبحت مألوفة خلال الربيع العربي، أي اللحظة التي يلقي فيها الحاكم الدكتاتوري خطابًا مهمًا حيث يذكر ما سيفعله ردًا على الدعوات إلى تنحّيه. جلست مجموعة منا في مكتبي الضيّق لمشاهدة التلفزيون فيما كان القذافي، بردائه البرتقالي البارز، يقف إزاء بقايا مبنى كان قصفه ريغان، وكانت الترجمة الإنجليزية لكلامه تمرّ في أسفل الشاشة. استعمل لهجة التحدي ليتعهد «بتطهير ليبيا شبرًا شبرًا، بيتًا بيتًا، دارًا دارًا، زنقة زنقة، فردًا فردًا، حتى تتطهر البلاد من الدنس والأنجاس».
بالنسبة إلي، كانت تلك المرحلة كلها مخوّلة للتحول إلى لحظة تاريخية. كنت أستضيف اجتماعات مع أميركيين ليبيين يأتون إلى البيت الأبيض لسرد قصص عن عائلاتهم المحاصرة التي كانت تحارب للبقاء على قيد الحياة. كانوا يعرضون لنا أيضًا صور أولاد يعيشون في النصف الآخر من العالم ويحثوننا على التحرك أو اتخاذ أي خطوة لتقديم المساعدة.

لكن لم يرغب معظم أعضاء الحكومة في التحرك في هذا الاتجاه. قال بعض القادة العرب لهيلاري كلينتون إنهم مستعدون للمشاركة في الجهود الرامية إلى معاقبة القذافي. في أوروبا، أعلن الرئيس الفرنسي الذي يحب الأضواء، نيكولا ساركوزي، إنه سيضغط باتجاه اتخاذ قرار في مجلس الأمن يدعو إلى فرض منطقة حظر جوي. هكذا اضطررنا إلى اتخاذ قرارنا بشأن دعم ذلك التحرك أو معارضته خلال وقت قصير. لذا دعا أوباما إلى اجتماع مجلس الأمن القومي في 15 مارس لتحديد موقفنا إزاء الأمم المتحدة.

مجلس الأمن القومي الأميركي
حصل الاجتماع في «غرفة تقييم الأوضاع» وبدأ بتقييم التطورات في ليبيا. وضع المشاركون خارطة أمامهم تكشف تقدم القذافي المنهجي ضمن خطة استرجاع أجزاء من البلد. كان جيشه بلغ بلدة أجدابيا التي تشمل نحو 80 ألف نسمة في وسط الصحراء.

أوضح مقدّمو موجز المستجدات أن أجدابيا كانت آخر محطة في الطريق إلى بنغازي، تلك المدينة التي تشمل أكثر من 600 ألف نسمة وتشكّل معقلًا للمقاومة المضادة للقذافي منذ عقود. انطلاقًا من أجدابيا، كانت قوات القذافي قادرة على قطع التيار الكهربائي وإمدادات الماء عن سكان بنغازي. إنه نوع الحصار الذي ينذر بوقوع مجزرة.

كانت سامانثا باور مشارِكة في الاجتماع. إنها الكاتبة المعروفة بفوزها بجائزة «بوليتزر» عن كتاب A Problem from Hell: America and the Age of Genocide (مشكلة من الجحيم: الولايات المتحدة وعصر الإبادة الجماعية).

مررت لي ملاحظة مفادها بأنها ستكون أول مرة نشهد فيها على أعمال وحشية جماعية في عهدنا. نظرتُ إلى أسماء البلدات والمدن المكتوبة على الخارطة أمامي، علمًا بأنني لم أكن سمعتُ بمعظمها منذ بضعة أسابيع. لكن ها نحن الآن نتناقش حول مصير سكان تلك المناطق. نظرتُ إلى أوباما الذي كان يميل إلى الوراء في كرسيه ويحمل خارطة مشابهة وينظر إلى الأماكن نفسها.

اتصلت كلينتون من باريس. كان الوقت متأخرًا هناك وبدا صوتها متعبًا بعدما قامت برحلة طويلة في أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا، وقالت إن القادة في تلك البلدان كانوا مستعدين للتعهد بتقديم الدعم الدبلوماسي والعسكري لفرض منطقة حظر جوي، وأيّدت شخصيًا هذه المبادرة.

تحرك أوباما حول الطاولة كي يجذب أنظار الحاضرين. قال جو بايدن إن التدخل في الأساس قرار جنوني: ما الداعي للتدخل في حرب جديدة في بلد ذات غالبية مسلمة؟ عارض غيتس ومولن أيضًا القرار على اعتبار أن الجيش متورط بالكامل أصلًا في العراق وأفغانستان. لكن دعت سوزان رايس من جهتها إلى تحرك أكثر صرامة.

ثم انحرف أوباما عن مساره المألوف: بعدما سمع آراء كبار مستشاريه والمجتمعين حول الطاولة، بدأ ينادي الجالسين على الكراسي بمحاذاة الجدار. أراد من وجهة نظري سماع آراء مختلفة. راح صغار الموظفين يعبّرون، واحدًا تلو الآخر، عن دعمهم التحرك، ما كشف الشرخ الواضح بين مختلف الأجيال وقد توسّع ذلك الشرخ بدرجة إضافية على مر الأسابيع الأخيرة. حين جاء دور سامانثا، تكلمت عن الوضع الإنساني معتبرةً أننا نعلم جميعًا ما فعله القذافي في الماضي حين أصبح حكمه مهددًا بالزوال: «ذبح المدنيين. أخبرنا بنفسه بما ينوي فعله في بنغازي: سيتنقل من منزل إلى آخر لقتل الناس».

ثم أدار أوباما كرسيه وأصبح مقابلًا لي وقال: «وأنت يا بن؟». كررتُ عددًا من الحجج التي طرحها الآخرون، أي المخاطر الإنسانية وعواقب الفكرة القائلة إن الحكام الدكتاتوريين قد يبقون في السلطة إذا قتلوا الناس لكنهم سيسقطون إذا لم يفعلوا. فيما كنتُ أتكلم، شعرتُ بتردد أوباما. تابعتُ قائلًا: «المجتمع الدولي مستعد لهذا التحرك. نعلم أن الجدل حتمي في الأمم المتحدة ونعلم أيضًا أن هذا التحرك يحظى بالدعم اللازم ومن المعروف أن الفرنسيين سيتحركون. لذا يجب أن نفكر مليًا بما سنقوله إذا قررنا عدم التحرك». توقفتُ عن الكلام لبرهة كي يستوعب الجميع هذا السيناريو. ثم أضفتُ: «يجب أن نشرح للشعب الأميركي والعالم السبب الذي منعنا من الانضمام إلى تحرك المجتمع الدولي».

قال أوباما: «نحن نناقش إذًا خيارًا غير قادر على حلّ هذه المشكلة». كانت نبرة صوته غاضبة بدرجة معينة. ساد الصمت في القاعة للحظات. ثم سأل الرئيس الأميركي وهو ينظر إلى الساعات المعلّقة على الجدار: «كم الساعة؟». كان سيلتقي على العشاء في تلك الليلة مع غيتس ومولن والقادة العسكريين الأميركيين وزوجاتهم: إنه حدث اجتماعي سنوي يُنظَّم في البيت الأبيض. أضاف أوباما: «سأذهب لتناول العشاء مع الضيوف لكن أريد أن نجتمع بعدها مجددًا لتقييم بعض الخيارات الواقعية».

بدء التحرك العسكري
كانت برازيليا مكانًا مستبعدًا لشن الحرب: إنها عاصمة مبنية على خطط مدروسة ومُصمّمة خدمةً للأعمال الحكومية وفيها مبانٍ إدارية تتسم بأسلوب مستوحى من الستينات والسبعينات. تقع هذه المدينة في أبعد نقطة ممكنة عن الشرق الأوسط. حين كان أوباما يقابل ديلما روسيف، المتمرّدة الماركسية السابقة والمُعتقَلة السياسية التي أصبحت رئيسة البلاد، كنت أعمل في مكتب للموظفين في قصر «بلانالتو» الرئاسي، أي النسخة البرازيلية من البيت الأبيض. كنا نتوقع أن تبدأ العمليات العسكرية في ليبيا في اليوم التالي.

حين كان أوباما يختم اجتماعه، بدأنا نجمع فريقه المؤلف من كبار مستشاري الأمن القومي لإجراء مؤتمر عبر الهاتف. بعد مرور بعض لحظات التوتر بسبب انقطاع الاتصال بشكل متكرر، حُوّل الاتصال إلى أوباما وشاهدتُه وهو يصغي بإمعان. كان الجيش مستعدًا للتحرك الآن وبات ينتظر أن يصدر الأمر من الرئيس. فقال بأسلوب رسمي: «أنا أعطيكم الإذن». لطالما افتخرت البرازيل بعدم التدخل في شؤون البلدان الأخرى وبعدم خوض الحروب. تولّت امرأة يسارية رئاسة البلد بعدما لاحقتها الحكومة العسكرية السابقة في البرازيل بسبب نهجها السياسي. لذا يُعتبر هذا التحرك على الأرجح أول حرب تنطلق من مكاتب الرئاسة البرازيلية وتحمل توقيع رئيس بلد آخر.

انتقلنا لاحقًا لحضور غداء رسمي بين كبار الشخصيات الأميركية والبرازيلية في مقر وزارة الخارجية. جلستُ هناك وشعرتُ بالتوتر فيما كنت أراقب جهاز «بلاك بيري» بين يديّ لتصفّح التقارير الإخبارية. في الوقت نفسه، كان الرجل الجالس بقربي، وهو رجل أعمال برازيلي، يسألني عن المواقف التي اتخذها أوباما بشأن إعانات الإيثانول خلال حملته في عام 2008. كان المشهد العام يعبّر عن السخافة السائدة في مكتب الرئاسة الأميركية: جلس أوباما إلى الطاولة الرئيسة وقام بواجباته عبر الترويج لقطاع الأعمال الأميركي في بلدٍ يشمل أكثر من 200 مليون نسمة بينما كانت الآلية الواسعة للحكومة الأميركية، بطلبٍ من أوباما، تستعد لقصف بلدٍ فيه سبعة ملايين نسمة.

كان الحدث اللاحق الذي سنحضره عبارة عن منتدى للمديرين التنفيذيين في مركز المؤتمرات. كان أوباما مضطرًا إلى الإدلاء بتصريح علني عن الحرب التي بدأها للتو، وإلا سيظهر في أول صورة له بعد إعطاء الإذن بالتحرك وهو يجلس على طاولة في غرفة المؤتمرات وسط مجموعة من المديرين التنفيذيين.

كتبتُ في كلمته: «اليوم، أعطيتُ الإذن للقوات الأميركية المسلّحة ببدء تحرك عسكري في ليبيا دعمًا للجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين الليبيين. هذا التحرك بدأ الآن». توقفتُ للحظة ونظرتُ في أنحاء الغرفة من حولي. في مكانٍ ما فوق ليبيا، كانت الطائرات والصواريخ الأميركية تشقّ طريقها باتجاه قوات القذافي. لكن لم يكن الوقت يسمح بتحليل جوانب التحرك كافة. كان عليّ أن أنهي التصريح وأستكمل جدول ذلك اليوم. كتبتُ أقوى تصريح ممكن في أقل من نصف ساعة. قرأه أوباما بسرعة لكن بتمعّن.

انقلاب العالم رأسًا على عقب
في كل صباح من تلك الأيام الأولى التي تلت عودتنا إلى واشنطن، كان أوباما يعقد اجتماعًا صغيرًا في «غرفة تقييم الأوضاع» للاطلاع على التقدم الذي نحرزه في ليبيا: كانت تلك المقاربة مباشرة أكثر من المقاربات كافة التي طبّقها يومًا خلال العمليات اليومية في العراق أو أفغانستان.

كانت القوات الجوية التابعة للقذافي تدمّرت. توقف مسار قواته في ضواحي بنغازي، مما أسهم على الأرجح في إنقاذ حياة عشرات آلاف الناس. لم يُصَب أميركي واحد في تلك الحملة. بعد أيام عدة على تولّي الطيارين الأميركيين قيادة العمليات، أوكلنا المهمّة إلى قيادة حلف الأطلسي، فتولى الفرنسيون والبريطانيون في هذه المرحلة معظم أعمال القصف. هذا ما أراده أوباما: تحقيق أهداف محدودة ومتعددة الجوانب من دون الحاجة إلى نشر قوات ميدانية. لكن برز انتقاد شائع من الكونغرس ووسائل الإعلام: لم يخاطب أوباما شعبه رسميًا منذ أن أعطى الإذن بإطلاق ذلك التحرك العسكري.

خلال شهرين فقط، انقلب العالم رأسًا على عقب. شاهدنا سقوط النظام في تونس، وانهارت علاقتنا بحليف قديم للولايات المتحدة في مصر، وبدأنا التدخل في ليبيا. بدا وكأن التاريخ بدأ يصبّ في مصلحة الشباب الذين ملأوا الشوارع وقررنا أن تؤيد الولايات المتحدة الأميركية هذه الفئة. لم يكن أحد يعرف نتيجة هذه الأحداث الدرامية: كانت الاحتجاجات بدأت تستهدف النظام الملكي في البحرين، والزعيم الفاسد في اليمن، والحاكم النافذ في سورية.

المزيد من بوابة الوسط