«ميدل إيست آي»: هدف حفتر يتجاوز إنهاء الفساد والتوزيع غير العادل للموارد

رأى مقال نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن تحركات المشير خليفة حفتر الأخيرة في منطقة الهلال النفطي تسببت في «قلب الوضع الداخلي القائم»، مع قراره بتسليم إدارة المنشآت النفطية في الشرق إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة الموقتة.

وأرجع كاتب المقال وهو الباحث في الشأن الليبي، جيسون باك قرار حفتر «بالرغبة في إنهاء الفساد والتوزيع غير العادل للموارد من قبل مصرف ليبيا المركزي في شرق ليبيا»، لكنه اعتبر «خطوة حفتر لا تقتصر على ذلك فقط بل يبدو أنها تهدف لتحدي المجتمع الدولي حول الهيئة التي يجب اعتبارها شرعية في ليبيا»، مرجعًا ذلك إلى «رغبة حفتر في تعزيز شرعيته التي تتهاوى محليًا» حسب رأيه.

خطوة أكثر جرأة
وتابع الباحث قائلًا: «حفتر يسعى إلى تحدي المجتمع الدولي حول من يجب اعتباره مؤسسة شرعية داخل ليبيا، ويبدو أن ذلك أتى بثماره حتى الآن، فشرعية حفتر زادت في شرق ليبيا، على الأقل على المدى القصير».

وأشار إلى أن أحد «الأسباب التي دفعت ابراهيم الجضران لشن هجومه على الهلال النفطي في المقام الأول هو الاستياء الذي يشعر به بعض أعضاء قبيلة المغاربة، ومجموعات أخرى في الهلال النفطي بسبب فشل حفتر في الوفاء بوعوده لتحسين مستوى معيشة تلك القبائل، وتعزيز الأمن بالمنطقة».

وقال جيسون باك في مقاله المنشور يوم الجمعة الماضي، إن حفتر « لم يكتف بمجرد الهيمنة على الموانئ النفطية، بل اختار خطوة سياسية أكثر جرأة، وهي تحدي المؤسسات الحكومية التي تعمل من طرابلس على السيطرة على عوائد النفط. إذ سعى حفتر من خلال تلك الخطوة للفوز بالدعم الإقليمي، وهنا تسبب في تحويل كامل للإطار السياسي داخل ليبيا».

ويشير الكاتب إلى أن «حفتر حاز بالفعل بكثير من بيانات التأييد والدعم من الهيئات المحلية والسياسية الوطنية في شرق ليبيا ومنطقة الهلال النفطي، خصوصًا المناطق المنتجة للنفط في سرت وجالو وإخجرة وغيرها. كما أصدر الفيدراليون في منطقة برقة، في 27 يونيو الماضي، بيانًا يؤيدون فيه قرار حفتر».

ورأى « أن حفتر نجح في تعزيز الدعم المحلي للجيش الليبي في منطقة الهلال النفطي، بعد تراجعه في الآونة الأخيرة»، كما أضاف أن «إعلان حفتر تحرير مدينة درنة، رغم استمرار عمليات التطهير، سيساعده في تعزيز سلطته في المنطقة الشرقية والهلال النفطي، عبر السماح له بنشر مزيد من القوات الأمنية».

«مناورة» قصيرة الأجل
ومع ذلك يرى الباحث أن «مناورة حفتر في الهلال النفطي ستكون قصيرة الأجل إذا لم تًُتوج بإجراءات لتطبيق إصلاح اقتصادي» لافتًا إلى أن الاقتصاد الليبي على شفا الانهيار، مع توقعات بزيادة انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، واصطفاف الليبيين لساعات أمام محطات البنزين، ونقص المواد الغذائية.

وأضاف أن الطريقة الوحيدة لخروج حفتر من تلك «المناورة» هي نجاح المجتمع الدولي في التوسط لتعيين بديل لمحافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، «المتهم بإعطاء أفضلية لمنافسي حفتر للحصول على خطابات الاعتماد من المصارف في طرابلس ومصراتة» حسب الباحث.

غير أن جيسون باك يرى أنه «حتى إذا تم استبدال الصديق الكبير بنجاح، فلا يمكن حل الأزمات والمشاكل الاقتصادية والمؤسسية في ليبيا سريعًا، كما أنه لا يمكن إدخال تغييرات سياسية واسعة النطاق دون إرادة سياسية حقيقية يدعمها إطار مؤسسي جديد». وتابع قائلًا: «إذا لم تثمر تحركات حفتر في الهلال النفطي عن تغييرات في المصرف المركزي أو أي تنازلات أخرى، قد يخسر حفتر دعمه الشعبي سريعًا، مع زيادة معاناة المواطنين بسبب الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تراجع العائدات النفطية».

عواقب وخيمة
وحذر المقال من «النتائج الكارثية» لإغلاق موانئ التصدير على الاقتصاد الليبي بما فيها ارتفاع أسعار البضائع الأساسية بشكل جنوني، ونقص الامدادات وانقطاع المياه وانتعاش أنشطة تهريب الوقود. وقال: «إذ لم ينجح حفتر ومؤسسة النفط (التابعة للحكومة الموقتة) في تحويل مطلب استبدال الصديق الكبير إلى أموال وخدمات يشعر بها المواطنون العاديون في الشرق، فإن عواقب عدم الاستقرار الاجتماعي ستكون وخيمة».

وأضاف أن «إطالة أمد الأزمة، أو خروجها عن نطاق السيطرة بسبب آثارها السلبية المحتملة على الحياة الطبيعية لليبيين، يعني زيادة احتمالات تحول السياسات، التي أجبرت الجيش الليبي على شرعنة حصار الموانئ النفطية، إلى سلاح».

أما «في حال اتخذ حفتر خطوة تعزز وجود مؤسسات منفصلة في شرق ليبيا، هناك خطر من أن فشل تلك الخطوة في الخروج بنتائج ملموسة سيجبر حفتر على الاختيار بين الرجوع عن قراره والتخلي عن إدارة الموانئ إلى مؤسسة النفط الوطنية أو تبني موقف انفصالي».

وأنهى الباحث مقاله قائلًا: «يُنظر إلى حفتر في ليبيا باعتباره استراتيجي بارع، خبيث، لكنه بعيد النظر، مقارنة بالشخصيات السياسية الأخرى التي تفتقر إلى الخبرة السياسية. لكن في الوضع الحالي، فقد أطلق حفتر العنان لمجموعة من القوات قد تفوق قدرة أي شخص واحد على احتوائها».

المزيد من بوابة الوسط