«المركزي» يرد على «المحاسبة»: تمويل الجماعات المسلحة تهمة ملفقة.. وأحلنا دعوى إلى النائب العام

رؤساء إدارات في المصرف المركزي خلال مؤتمر صحفي الخميس الماضي. (بوابة الوسط)

وجه مصرف ليبيا المركزي انتقادات إلى ديوان المحاسبة، واصفًا التقرير السنوي الصادر عن الديوان بـ«المغيب عن الواقع»، قائلاً: «إنه يلفق التهم جزافًا»، ونفي المصرف اتهامات أوردها التقرير بتمويل الجماعات المسلحة، وقال: «80% من مصروفات المصرف المركزي تخضع لرقابة مسبقة من الديوان ووزارة المالية».

وخلال مؤتمر صحفي لعدد من رؤساء إدارات المصرف المركزي للرد على التقرير الخميس الماضي، اتهم أمين سر مجلس إدارة «المركزي»، فتحي عقوب، ديوان المحاسبة بـ«المغيب عن الواقع، وتلفيق التهم جزافًا». وأكد أن «المصرف المركزي أحال دعوى إلى النائب العام للرد على ديوان المحاسبة ورد الاعتبار للمصرف». وأضاف: «تقرير ديوان المحاسبة 2017 صدر بالمخالفة لقانون الديوان نفسه، وهو من المفترض إعداد التقرير وإحالته للجهات التشريعية، ثم تتخذ هي بدورها الإجراء اللازم، للأسف الديوان نشر التقرير في وسائل الإعلام قبل أن تعلم به مؤسسات الدولة».

إنجازات وتصحيح أخطاء
وأوضح أن «الديوان غيَّـب عدة إنجازات للمصرف، منها انخفاض سعر الصرف مقابل العملات الأجنبية، واكتفى بالحديث عن سياسة التضييق التي قال إن المصرف ينتهجها»، مشيرًا إلى أن ما أثاره تقرير ديوان المحاسبة بهذه الطريقة، أدى إلى زعزعة الثقة في مصرف ليبيا المركزي، وكان لزامًا علينا طمأنة الليبيين أنه يعمل وفق القانون، ولديه القدرة على تصحيح الأخطاء أو التجاوزات».

وبشأن اتهامات أوردها التقرير للمصرف المركزي بتمويل الجماعات المسلحة، وصف عقوب هذه الملاحظة بـ«التهمة التلفيقية»، وأشار إلى «هدفها الإساءة إلى سمعة مصرف ليبيا المركزي، وتدمير الدولة الليبية بالكامل»، مؤكدًا أن «هجوم الأطراف على المصرف لن يؤدي إلا إلى مزيد الانقسام، وتردي الأوضاع الاقتصادية التي يدفع فاتورتها المواطن الليبي»، وبيَّـن أن «كل دينار يصرف في طرابلس يأتي بأذونات من وزارة المالية بحكومة الوفاق، أو وفق ترتيبات مالية جاء بها الاتفاق السياسي».

أما فيما يخص الاعتمادات المسندية، قال عقوب، إن المصارف التجارية تتعامل مع مستندات وموافقات من جهات الاختصاص بما فيها ديوان المحاسبة، موضحًا أن «الديوان لديه حق المراقبة المصاحبة بما يخص الاعتمادات المستندية». وأضاف: «ديوان المحاسبة جمد في وقت ما هذه الموافقات بسبب حدوث مخالفات»، مبديًا استغرابه من تحميل المصرف هذه التجاوزات»، موضحًا أن «المصارف لا تجيز أية اعتمادات مستندية، إلا بعد موافقة الديوان لأنه يراقبها مراقبة مصاحبة».

فساد المصروفات
وفيما يخص مصروفات العام 2017، قال أمين سر «المركزي»: «التقرير تحدث عن فساد اعترى إجمالي المصروفات في العام 2017، البالغ 256 مليار دينار»، وأضاف: «نسبة 80% من هذه المصروفات تخضع لرقابة مسبقة من قبل ديوان المحاسبة ووزارة المالية، أي أنها صرفت بموافقته».ونبه المسؤول المصرفي إلى أن «ديوان المحاسبة لم يراجع الحساب الختامي للدولة الليبية ومؤسساتها منذ العام 2007»، مشيرًا إلى وجود 300 مليار دينار صُـرفت في ميزانيات عامة أو ترتيبات مالية حتى اليوم لا نعلم أين ذهبت، وما أوجه الفساد التي تناولها تقرير ديوان المحاسبة.

وأضاف عقوب في معرض انتقاده تقرير ديوان المحاسبة، أن عدم مراجعة أو اعتماد الحساب الختامي للدولة الليبية منذ ذلك الوقت يُعد إشكالية كبيرة أهملها الديوان. وأشار إلى أن آخر ميزانية اعتمدها وراجعها ديوان المحاسبة كانت في 2010، في إشارة إلى أن الديوان لم يعتمد أي ميزانية للمركزي منذ سبع سنوات.

ورصد أمين سرالمصرف المركزي، «تناقضًا بين تقرير ديوان المحاسبة 2017وتقرير 2016 في عدة مسائل، أهمها العملة المطبوعة في روسيا»، أوضح أن «تقرير العام 2016 قلل من أهمية أية إجراءات يقوم بها مصرف ليبيا المركزي بشأن العملة المطبوعة في روسيا، لأن المصرف المركزي في البيضاء طبع العملة في روسيا، وجرى تداولها لدى المصارف التجارية بالمنطقة الشرقية، مما يسهل وصولها إلى فروعها في المنطقة الغربية».

وتطرق المؤتمر الصحفي إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذ قال أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، فتحي عقوب، إن المصرف أحال برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى الأطراف كافة وعلى رأسها مجلس النواب، «على عكس ما ادعاه ديوان المحاسبة في تقريره»، وقال مدير إدارة البحوث والإحصاء بالمصرف المركزي، ناجي عيسى، إن التواصل مستمر مع المجلس الرئاسي، مؤكدًا أنه شكل ثلاث لجان داخل المصرف لتنفيذ برنامج الإصلاحات.

الهلال النفطي
وبشأن ملف النفط وتداعيات الشهر الأخير المتسارعة، قال أمين سر المصرف المركزي، فتحي عقوب، إن «أية جهة تسيطر على الموانئ والحقول النفطية غير المؤسسة الوطينة للنفط في طرابلس لا علاقة لنا بها، وما يجب أن نهتم به هو الأثر الذي أحدثه، الذي أصاب النفط الليبي في مقتل، وساهم في خفض القدرة التصديرية للنفط الليبي، ووقف الإنتاج». وأوضح أن «تحييد الموانئ والحقول النفطية عن التجاذبات السياسية وإعادتها إلى المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، هو عنصر النجاح الأول لبرنامج الإصلاح الاقتصادي»، مؤكدًا أن ليبيا خسرت 100 مليار دولار، ولا يمكنها تحمل المزيد.
 

المزيد من بوابة الوسط