اقتصاد «المجموعات المسلحة» بطرابلس الكبرى

تحدث تقرير تحليلي أعده مشروع «مسح الأسلحة الصغيرة» عن الوضع في العاصمة طرابلس، ووضع المجموعات المسلحة بها، وتحدث عن سيطرة أربع مجموعات رئيسة على العاصمة، تتحكم في المؤسسات والأمن والمصارف، وتمارس نفوذها في وجود حكومة الوفاق الوطني.

وحلل التقرير القدرات المالية للمجموعات المسلحة الأربع، التي اطلق عليها «كارتل طرابس» وهي «كتيبة أبو سليم» و«كتيبة النواصي» و«كتيبة ثوار طرابلس» و«قوة الردع الخاصة»، ولفت إلى أن العائد المادي الذي تتلقاه «المجموعات المسلحة» الأربع لا يتناسب مع نفقاتها، وقال إنها توسعت بشكل كبير، رغم تراجع الأموال المخصصة لها من الدولة. ونقل التقرير عن مسؤولين أمنيين، لم يذكر أسماءهم، أن الدخل الذي تتلقاه المجموعات المسلحة، مثل «قوة الردع الخاصة» أو «كتيبة النواصي»، من وزارة الدفاع لا يفسر قط توسعها المطرد منذ العام 2016.

وقال تقرير المشروع، وهو مشروع بحثي يتبع المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في سويسرا، إن «المجموعات المسلحة» الرئيسة الأربع، خاصة «قوة الردع»، ضمت أعضاء سابقين من مسؤولين سابقين بأجهزة المخابرات، وحصلت على معدات وأجهزة مرتفعة الثمن، وضمت جنودا جددا على نطاق واسع في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

وأضاف معدا التقرير، الباحثان وولفرام لاغر وعلاء الإدريسي، أن فهم التغير الحادث في أنماط تمويل «المجموعات المسلحة» الأربع مفتاح فهم طريقة توسعها الإقليمي وسبل تمويلها، فالأرباح التي جنتها المجموعات المسلحة من سيطرتها على المصارف خلال الأزمة لعبت دورا مهما. وإلى حد معين، استمر توسع المجموعات المسلحة عبر السيطرة على أفرع جديدة للمصارف، مما وفر لهم وصولا جيدا للثروات والموارد.

واستطاعت المجموعات المسلحة الأربع التغلغل في مستويات الإدارة، والقطاع البنكي، وأصبحت متورطة بشكل أعمق في شبكات الأعمال والسياسة. ونقل التقرير عن قائد سابق في «قوة الردع»، لم يذكر اسمه، قوله: «المجموعات المسلحة تقوم الآن بدور أجهزة المخابرات والقوات الأمنية التابعة للدولة، وشركات الأمن الخاصة، ومقدم خدمات للعامة من الشعب».

ووجه التقرير اتهامات للأمم المتحدة والحكومات الغربية بالمساهمة في خلق الوضع القائم في طرابلس، بتشجيع المجلس الرئاسي على دخول العاصمة تحت حماية مجموعات مسلحة مختارة، دون التفاوض بشكل جدي حول ترتيبات أمنية مستدامة ترضي الجميع، وبذلك فهم ساهموا في توسع تلك المجموعات داخل العاصمة. ولهذا تتحمل الأمم المتحدة والغرب بعض مسؤولية ما يجري في طرابلس، ومسؤولية النفوذ والسلطة التي حصلت عليها « المجوعات المسلحة الأربع».

ورأى التقرير أنه لا يوجد حل سهل للوضع القائم، مضيفا أن «المجلس الرئاسي لا يقود فعليا أي قوات نظامية تستطيع السيطرة على مواقع مهمة في طرابلس. والقوات الوحيدة التي يقودها تفتقر المصداقية، ويرى الكثير أنها متورطة في الصراع بين المجموعات المسلحة في طرابلس». وتابع: «الحرس الرئاسي لا يستطيع تحدي أي من المجموعات المسلحة الكبرى في طرابلس، لقدرتهم العسكرية الضعيفة، وحقيقة أن المجموعات المسلحة الكبرى تتحكم بالفعل في الحكومة». وقال إن الوضع الحالي لا يسمح سوى حلول موقتة لتفادي اندلاع حرب واسعة، وتمهيد الأرض لحل سياسي.

مصادر التمويل
وتحدث التقرير عن مصادر تمويل المجموعات المسلحة منذ العام 2011، وقال إن مصدر التمويل الرئيس بعد رحيل معمر القذافي هو الأموال التي خصصتها وزارتا الدفاع والداخلية لتلك المجموعات، أو من خلال اللجنة الأمنية العليا أو قوات الدروع. وغطى هذا التمويل رواتب عناصر «المجموعات المسلحة»، وسمح للقيادات والحلفاء السياسيين بتكديس ثرواتهم، التي أعيد استثمار جزء منها في شراء الأسلحة الثقيلة وغيرها من المعدات التي تحتاج لرأس مال كبير.

لكن انقسام مؤسسات الدولة بداية منذ العام 2014 عطل الترتيبات التي تعتمد على هذا النمط من التمويل. إذ لم يستجب المصرف المركزي لأي طلبات قدمها طرفا الصراع لزيادة الميزانيات المخصصة لهم، بينما استمر المصرف في دفع الرواتب المدرجة على لوائح الحكومة. وتراجع أعداد المتلقين الرواتب الحكومية، بين عامي 2015–2016، مع البدء في إدخال منظومة الرقم القومي والتي تهدف إلى منع الازدواجية في مدفوعات الرواتب.

ومع انخفاض التمويل المخصص من الدولة، دأبت المجموعات المسلحة على البحث عن مصادر أخرى للتمويل، فارتفعت معدلات الجرائم، وخاصة الخطف لأسباب مالية في طرابلس بين عامي 2015–2016. وخلال الفترة نفسها، ظهرت «مجموعات الحماية»، وتقوم بموجبها مجموعات مسلحة بفرض ضرائب على الأعمال والمحال التجارية مقابل توفير الأمن والحماية. ومع مرور الوقت، حظيت «مجموعات الحماية» تلك بالطابع المؤسسي.

ففي حي أبو سليم بالعاصمة، قال التقرير إن المجلس المحلي فرض ضرائب على المحال التجارية والأعمال، على يتم استثمار العائدات في الخدمات العامة، لكن بعض سكان الحي قالوا إن قائد كتيبة أبو سليم، أو الدعم المركزي، عبدالغني الككلي هو من ضغط لفرض تلك الضرائب، فهو يملك علاقات قوية مع المجلس البلدي، ويسيطر بالكامل على عائدات الضرائب وسبل توزيعها.

وفي سوق الكريمية، تفرض كتيبة «301» ضرائب على المحال كافة قيمتها مئة دينار شهريا، وتصل أرباحها الشهرية إلى 750 ألف دينار. وتحصل عناصر الكتيبة التي تتولى تأمين السوق على جزء من تلك العائدات، والذي يضاف إلى رواتبهم من الحكومة.
وأصبح من المعتاد بالنسبة لمؤسسات الدولة أو المباني التابعة للحكومة، مثل الأبراج في وسط طرابلس أو مؤسسة النفط الوطنية، «دفع مكافآت» للمجموعات المسلحة التي تسيطر على المناطق المحيطة بهم.

انتعاش خلال الأزمات
ومنذ نهاية العام 2014، استغلت المجموعات المسلحة في طرابلس فرصة اتساع الفجوة بين سعر صرف الدولار الرسمي والسعر في الأسواق السوداء، واستفادت أيضا من أزمة نقص السيولة في المصارف. وفي كلتا الحالتين، تسببت أفعال المجموعات المسلحة في تعميق الأزمة.

وقال التقرير إن السبب الحقيقي وراء الأزمة الاقتصادية في ليبيا وأزمة السيولة هي التراجع الحاد للعائدات النفطية منذ العام 2013، وانقسام المؤسسات الحكومية بين حكومتين منذ 2014. وتسبب ذلك في تراجع الثقة في العملة المحلية، وشجعت معدلات التضخم الليبيين على إبقاء أموالهم خارج المصارف. وفاقم ذلك الإجراءات التي فرضت لتقييد الوصول إلى العملة الصعبة بالأسعار الرسمية، إلى جانب شبهات كثيرة طالت بعض موظفي المصارف تكشف تورطهم مع شبكات الخطف.

وهنا حذر التقرير من أن زيادة الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وغير الرسمي للعملة تزيد من حالات الاحتيال والفساد، لافتا إلى حصول رجال الأعمال، ذوي الصلات والروابط القوية، على العملة الصعبة بالسعر الرسمي عبر خطابات الائتمان، واستفادوا من الفارق في السعر. وتسبب ذلك في استنزاف الاحتياطات الأجنبية لليبيا، وتراجع أداء العملة المحلية. وهنا نبه التقرير إلى أن عملية إصدار بطاقات الائتمان وفرت أيضا فرصة للتربح من الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في الأسواق السوداء.

ودفعت أزمة الصرف المجموعات المسلحة في طرابلس للتورط بشكل أعمق في القطاع البنكي، إذ تنافست المجموعات المسلحة على السيطرة على المصارف وفروعها المختلفة، وتنافسوا على قدرتهم على ترهيب موظفي المصارف أو حمايتهم من الآخرين، من أجل التربح من مخططات بطاقات الائتمان وعمليات إصدار خطابات الائتمان. كما شكلت تلك المنافسة إطارا للصراع بين مجموعات موالية ومعارضة للمجلس الرئاسي.

ومع زيادة التوترات حول الوصول إلى العملة، سعت المصارف للحصول على حماية من المجموعات المسلحة لإدارة توزيع المال. وهنا تربحت المجموعات المسلحة، بشكل مباشر وغير مباشر، بسبب علاقاتهم الجديدة مع المصارف، إذ تدفع إدارة البنوك مصاريف شهرية للمجوعات المسلحة مقابل الحماية.

وقال التقرير: «إن السيطرة على توزيع النقد وضع المجموعات المسلحة في موضع جديد كليا من القوة والنفوذ الاقتصادي. ففي الوقت الذي يجد فيه غالبية الليبيين صعوبة في الوصول إلى رواتبهم، يستطيع عناصر المجموعات المسلحة الحصول على رواتبهم كاملة من المصارف فور توزيع النقد». كما ذكر أن المجموعات المسلحة تستفيد من استخدام أذونات الصرف (الشيكات)، إذ يقبل المتعاملون بالأذونات بخصم نحو 20% من القيمة المستحقة في الأذونات مقابل السماح لهم بالصرف.

وفي بعض الحالات، قال التقرير: «إن المجموعات المسلحة اتخذت نهجا قسريا»، وتحدث عن زيارة أجراها أحد قيادات «كتيبة النواصي»، معروف باسم «الصندوق»، إلى ديوان المحاسبة بصحبة مدير فرع مصرف في طرابلس، وطالب من الديوان التراجع في قرار تعليق إصدار خطابات الائتمان، من أجل إصدار خطابات لصالح الشركات التابعة لـ«كتيبة النواصي»، لكن الزيارة يبدو أنها لم تسر بشكل جيد وانتهت بخطف المسؤول عن الأمن في ديوان المحاسبة.

وشملت حوادث الخطف أيضا مسؤولين بارزين في المصرف المركزي، بينهم مدير مكتب محافظ المصرف والمسؤول التشغيلي. وأكد التقرير أن المجموعات المسلحة المتورطة في تلك الأفعال لا تتحرك بدافع القوة الغاشمة، لكنها تحافظ على سير عملياتها عبر شبكة معقدة من التواطؤ والمنفعة المتبادلة والإكراه. ويقوم بعض كبار رجال الأعمال في طرابلس بالتقرب من مجموعات مسلحة بعينها للوصول إلى خطابات الائتمان، مقابل استثمار جزء من أرباحهم في المجموعات المسلحة نفسها.

تقسيم موارد الدولة
وقال التقرير: «إن الفساد الذي يشوب عملية إصدار خطابات الائتمان جزء من نهج أوسع تسعى بموجبه المجموعات المسلحة الأكبر في طرابلس لتقسيم موارد الدولة بينها». وإلى حد أكبر من ذي قبل، ذكر التقرير أن عائدات السيطرة على موارد الدولة تتركز الآن في يد مجموعة صغيرة من «المجموعات المسلحة» في طرابلس. كما أن نفوذ المجموعات المسلحة داخل الحكومة أصبح علنيا أكثر من ذي قبل.

وأشار إلى «أن المجموعات المسلحة الكبرى المسيطرة على طرابلس ليست موالية للحكومة، بل إن الحكومة قائمة تحت رحمة تلك المجموعات». ونقل عن مصادر داخل مجموعات مسلحة بطرابلس أن «حكومة الوفاق مجرد واجهة مزيفة، وقراراتها تمليها المجموعات المسلحة».

وقال مصدر في كتيبة «النواصي»: «فرض سيطرتك على منطقة ما يعني أنك تسيطر على الوزارات الواقعة في المنطقة. وأنت تصدر الأوامر هناك». وتسيطر كتيبة «النواصي» وكتيبة «ثوار طرابلس» و«قوة الردع الخاصة» على منطقة وسط طرابلس، حيث تقع معظم الوزارات والمؤسسات الرئيسية ومقار الشركات المملوكة للدولة.
وتحدث التقرير عن احتكار المجموعات المسلحة الأربع الرئيسية لأعمال الابتزاز في طرابلس منذ نهاية 2014، وضرب مثالا بحادث خطف وزير النقل، في أكتوبر 2017، على يد عناصر من كتيبة «ثوار طرابلس»، وإطلاقه بعد أن وقع الوزير بتخصيص جزء من عقد مع شركة إيطالية بقيمة 78 مليون يورو، لإعادة إعمار مطار طرابلس الدولي، إلى شركة مملوكة لرجال أعمال من مصراتة.

وفي فبراير من العام الجاري، حاول قيادي في الكتيبة نفسها ابتزاز مسؤول كبير في مؤسسة النفط الوطنية لتوقيع عقد. وفي مارس أجبر القيادي نفسه الرئيس المنفذ لشركة «أفريقيا للطيران» على توقيع عقد تأمين. وتورطت عناصر من «ثوار طرابلس» و«أبو سليم» و«قوة الردع الخاصة» في خطف مسؤولين من شركة «أفريقيا للطيران» خلال العام 2017، واحتجازهم رهائن، وإجبارهم على تعيين موالين لهم في مراكز مهمة داخل الشركة.

وفي إشارة إلى النفوذ الكبير الذي تتمتع به «المجموعات المسلحة» الأربع، قال التقرير إن المناصب الأمنية والمهمة تتولاها عناصر من منطقة سوق الجمعة، وهم لهم روابط قوية بقيادات كتائب «النواصي» و«ثوار طرابلس» و«قوة الردع»، وبعضهم فاوض للسماح بدخول المجلس الرئاسي العاصمة.

ومن بين الشخصيات المؤثرة، عبد الرحمن الطويل، الذي لعب دورا مهما في التفاوض حول دخول حكومة الوفاق، وأصبح بعدها رئيس أركان الجيش. ونقل التقرير عن سياسيين: «إن المجموعات المسلحة الأربع تسعى لتعيين موالين لها في صفوف الحكومة العليا والمتوسطة».

وتعد وزارة الخارجية الوزارة الأكثر أهمية، وذلك لأن التعيينات في السفارات والبعثات الخارجية هي الأكثر جذبا بسبب الرواتب المرتفعة لأصاحبها والنفوذ الذي تتمتع به، مثل قنصل ليبيا في تونس، فهو قيادي سابق في «كتيبة ثوار طرابلس». وقال التقرير إنه عندما وصف وزير الخارجية طاهر سيالة، مايو 2017، خليفة حفتر باعتباره «قائد الجيش»، ردت «ثوار طرابلس» و«النواصي» بنشر دبابات وأسلحة ثقيلة حول مقر وزارة الخارجية والمجلس الرئاسي.

وإلى جانب وزارة الخارجية، تمثل أي وزارة أو هيئة تسمح للمجموعات المسلحة بالوصول إلى موارد الدولة المالية مصدر جذب خاصا. وخص التقرير بالذكر إدارة اللوازم الصحية، فهي تملك ميزانية سنوية بقيمة 700 مليون دينار، وفي منتصف 2017، انتصرت «ثوار طرابلس» أمام مجموعات مصراتة، ونجحت في وضع أحد الموالين لها على رأس الإدارة.

مستقبل «كارتل طرابلس»
وناقش التقرير التحليلي مستقبل المجموعات المسلحة الكبرى في طرابلس، أو ما أطلق عليه اسم «كارتل طرابلس»، وقال إن الخلافات الداخلية بين المجموعات الأربع، والمعارضة العنيفة التي تبديها المجموعات الأصغر التي جرى إقصاؤها من العاصمة تمثل تهديدا حقيقيا لنجاة «الكارتل».لكن التقرير لفت إلى مجموعة من الأسباب منعت حدوث أي تحرك عسكري ضد «المجموعات المسلحة» الأربع، أولها مخاوف الكثيرين في طرابلس من أن اندلاع حرب شاملة كبرى في العاصمة سيسمح لخليفة حفتر بالتحرك داخلها والحصول إلى موطئ قدم داخلها.

وقال أيضا إن احتمالات انهيار المجموعات الأربع بشكل عنيف يزيد من سيطرتها الخانقة على مؤسسات الدولة. ورأى أن وحدها تسوية تفاوضية لتنظيم السيطرة الإقليمية على المؤسسات والمواقع الرئيسية في طرابلس يمكنها درأ احتمالات الصراع المسلح، وتعي قيادات المجموعات المسلحة تلك الحقيقة، كما تعلم جيدا بزيادة التوترات داخل صفوف قواتها. فمن ناحية، هناك شبكات المصالح السياسية لكل «مجموعة مسلحة» على حدة، التي تنذر بجرها إلى صراع أكبر.

وأوضح التقرير أن قيادة «ثوار طرابلس» و«أبو سليم» تتخوف بشكل متزايد من استثمار «قوة الردع» في القدرات المخابراتية وقدرات المراقبة، كما تتخوف من سيطرة التيار المدخلي على قراراتها. ووصف أحد قيادات «ثوار طرابلس» قوة الردع بأنها «منظمة متشددة خطرة، لها آذان وأعين داخل كافة المؤسسات الليبية».

كما أن الثراء الفاحش السريع الذي حظت به بعض القيادات يغذي العداء بين صفوف الـ«مجموعات المسلحة» نفسها. وتحدث بعض أعضاء «قوة الردع» و«ثوار طرابلس» عن غضبهم الشديد مما اعتبروه «أعمالا فاضحة من الابتزاز والنهب والإثراء الذاتي من قبل زملاء سابقين بالمجموعات المسلحة»، وأشار بعضهم إلى أدلة أعلنتها الأمم المتحدة تكشف تورط آمر «ثوار طرابلس»، هيثم التاجوري، في استغلال خطابات ائتمان بقيمة عشرات الملايين من الدولارات.

وحذر رجال أعمال، بينهم مقربون من القيادات السابقة بـ«قوة الردع» من «القوة المتزايدة غير المحكومة للمجموعات المسلحة الكبرى في طرابلس، خاصة قوة الردع، التي احتجزت كثيرا من الأبرياء في سجن معيتيقة، بينهم رجال أعمال، بهدف الفدية».

ولفت التقرير إلى نقطة أخرى وهي أن أعضاء تلك «المجموعات المسلحة الأربع» من الجنود المشاة، وأن ارتباطهم بتلك الكيانات مرهون بالرواتب فقط، وليس بالولاء، ومع زيادة وطأة الأزمة الاقتصادية، يمكن للمجموعات المسلحة، سواء في طرابلس أو تلك التي خرجت منها، جذب وتجنيد أعضاء جدد سواء من المقاتلين القدامى أو من النازحين، وهذا قد يؤدي إلى تغير صادم في ميزان القوة بين المجموعات المسلحة بطرابلس.

تحالف «المجموعات المسلحة» الصغيرة
وهنا تطرق التقرير إلى إمكانية تشكيل تحالف واحد من المجموعات المسلحة التي جرى إقصاؤها من العاصمة، وقال إن الغضب يتزايد حول طرابلس، بين القوى السياسية والعسكرية التي لا تستطيع الوصول إلى مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرة «المجموعات المسلحة» الأربع.

وقال إن منطقة تاجوراء تضم تسع مجموعات مسلحة كبرى، تراقب عن كثب تطور «كارتل طرابلس»، ومعظم مجموعات بتاجوراء تعارض وصول المجلس الرئاسي لطرابلس، وفي المقابل لم يحاول مستشارو المجلس التواصل معهم. وأشار أيضا إلى تدهور العلاقات بين المجموعات المسلحة التي تدعم المجلس الرئاسي بسبب قضية المحتجزين في سجن معيتيقة، الذي شمل أكثر من 2600 سجين، معرضين للتعذيب والاحتجاز القسري، وإلى الغرب من طرابلس، تضم مدينة الزاوية أيضا مجموعات مسلحة عدة غير راضية عن الوضع في طرابلس بشكل عام. كما تضم مجموعات مسلحة من صبراتة، دخلت في مفاوضات مع مجموعات من تاجوراء ومصراتة من أجل تغيير موازين القوة في طرابلس.

لكن التقرير رأى أن قدرة مجموعات الزاوية على إحداث تغيير كبير محدودة بسبب الصراع داخل مدينة الزاوية نفسها، كما أنها في حال انضمت إلى الحرب ضد «كارتل طرابلس»، فمن المرجح إبعادها على يد المجموعات المحلية الأخرى في طرابلس.

وفي مصراتة، قال التقرير: «إن طمع مجموعات طرابلس المسلحة بالمدينة خلق غضبا كبيرا داخل مصراتة»، لافتا إلى أنه، منذ نوفمبر 2017، هناك جهود متكررة لتشكيل تحالف من القوات المسلحة للتحرك صوب العاصمة، لكن تدخل البعثة الأممية، في ديسمبر 2017 وفي مارس 2018، منع تلك المحاولات.

ووسط تلك التوترات، تقدم سياسيون من مصراتة، في أبريل الماضي، بمقترح للمجلس الرئاسي لإحداث تغييرات في الترتيبات الأمنية في طرابلس، يتم بموجبه نشر قوات مكافحة الإرهاب، بقيادة مصراتة، في العاصمة، على أن تشكل تلك القوات ثقلا موازنا لـ«كارتل طرابلس». لكن المجلس الرئاسي رفض هذا الاقتراح، وأصدر فائز السراج، في مايو الماضي، قرارا يعلن تولي «قوة الردع» مهام مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.

وتبقى قدرة مجموعات مصراتة على دخول طرابلس رهن قدرتها على التوصل إلى تفاهمات مع حلفاء آخرين. والتحالفات قد تشمل مجموعات من تاجوراء وصبراتة وترهونة والزنتان، التي نشرت بدورها مجموعات في مناطق ورشفانة وغيرها من المناطق جنوب وغرب طرابلس.

تهديد حفتر
وقال التقرير إن خوف المجموعات المسلحة في طرابلس من أن يكون خليفة حفتر هو المستفيد الوحيد من اندلاع حرب في العاصمة، هو ما منع اندلاع تلك الحرب حتى الآن.
وحتى الآن، لا توجد أي قوات تابعة لحفتر في منطقة طرابلس الكبرى، كما أن تحرك الآمر العسكري للمنطقة الغربية، أسامة الجويلي، في منطقة ورشفانة، نوفمبر الماضي، أضعف قدرة المجموعات الموالية لحفتر في الغرب.

وقال التقرير أيضا: «إن أفعال حفتر في شرق ليبيا، حيث عمل على تهميش أو إقصاء الحلفاء السابقين، تجعل من الصعب لأي قيادات قبلية أو قيادات مجموعات مسلحة في الغرب خوض حرب بالنيابة عنه. لكن في ظل الوضع القائم، وفي حال اندلعت حرب كبرى في العاصمة، قد يحاول البعض التواصل مع حفتر والحصول على دعمه»،

وأضاف التقرير: «حفتر يعمل سرا للتحضير لمثل هذا السيناريو. وأرسل مسؤولين إلى ترهونة وبني وليد والزاوية، بهدف بناء موالين له، لكنه لم يحقق تقدما كبيرا في هذا الشأن بعد، ويمكن لحفتر الاعتماد على دعم عدة مجموعات، خاصة المجموعة ذات التيار المدخلي في صرمان وصبراتة وغرب الزاوية، ولديه دعم في الزنتان والرجبان».
وتابع: «اندلاع حرب في طرابلس يسمح لتلك المجموعات بدخول الحرب، ما يمكن حفتر من حشد دعم شعبي لأهدافه المعلنة بالسيطرة على كامل ليبيا بـ(قبضة من حديد)».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط