أكاديميون وفنانون: أسعار الخبزة «نار» مثل بورصة الدولار

لم يكن المواطن محدود الدخل هو المتضرر الوحيد من أزمة ارتفاع أسعار الخبز، إذ تبدي نخب ثقافية وأكاديمية وحقوقية غضبا من هذا الارتفاع الذي فاقم معاناة الأسر تحت ضغط طابور الأزمات اليومية التي يعانيها المواطن. وتواجه المخابز أزمة شح أو انعدام الدقيق في جميع أنحاء البلاد، فيما ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق حيث سجل بعض المواطنين شراء 3 أرغفة بدينار واحد، فيما بلغ سعر 6 ارغفة صغيرة دينارا واحدا، و4 أرغفة خبز دائري شعير بدينار أيضاً.

على سبيل المثال، في طرابلس، يشتري الفنان فتحي كحلول ثلاثة أرغفة خبز ناقصي الوزن بدينار واحد، ويقول لـ«الوسط»: «الأسعار جنونية، ولا يستطيع المواطن عليها»، وأضاف ساخرًا « ارتفعت أسعار كل شئ.. إلا المواطن فقد نزل سعره في كل مكان»، وهو ما أرجعته الصحفية وردة محمد إلى «غياب الدولة وانتشار الفوضى».

في حين رصدت الصحفية نهلة علي من طرابلس تفاوتا في السعر من مخبز إلى آخر، وتقول «لا أعرف على أي أساس تتم الزيادة التي تشكل عبئا على ميزانية الأسرة»، فيما يشكو السيناريست عبد الحفيظ سعيد من أن «عشاء أو أفطار العائلة المتوسطة يتطلب خبز بدينارين ونصف الدينار للوجبة الواحدة»، وقال «هذا مرهق جدا».

ولم يكن الوضع أفضل في بنغازي، إذ تتفاقم الأزمة فيما تكون أغلب المخابز مغلقة، أما المفتوحة تعمل بضع ساعات، ويوضح الأكاديمي محمد العماري أنه يشتري ست فردات خبز بدينار، بعد أن كان سعر 10 أرغفة نحو ربع دينار، في حين يلقي الشاعر أحمد العبيدي باللائمة على «الاستغلال الفاحش من روؤس عصابات وليست أموال»، مضيفا «أسعار الخبز أصبحت مثل بورصة الدولار والنفط في ليبيا، ترتفع بقوة وتنخفض ببطء».

وفي سبها تضاعف سعر الخبز 5 أمثال سعره السابق، ويبدي الناشط الحقوقي حامد سويسي أسفه بالقول «في السابق كنا نشتري 20 فردة خبز بدينار واحد، واليوم أصبحنا نشتري الكمية نفسها بقيمة خمسة دينارات»، ، أما الطالب أحمد يونس فقد وجد بارقة أمل في مخابز لازالت تحافظ على السعر القديم لكن فرحته لم تكتمل إذ يقول «هذه المخابز مغلقة معظم الوقت وتفتح في أوقات غير معروفة».

لكن الوضع يزداد صعوبة مع الصحفي عبد الله أبو عذبة من سبها يشتري خبزا بـ 5 دينارات يوميا لأسرة مكونة من 10 أفراد، ويضطر أحيانا إلى صنع الخبز في البيت لعدم وجود السيولة». ومن مدينة الخمس يتساءل الفنان مكرم اليسير عن المتحكم بأسعار السوق السوداء ومن يرفع الأسعار و يخفضها، وقال «في مدينتي 3 بدينار ولا تستوفي شروط الوزن أو النظافة».

ومع استمرار هذه الأزمة بتداعياتها التي طالت تلك النخب، تتنوع الاقتراحات للحل بين الإداري والثوري، إذ يقترح المحامي محمد المصراتي من طرابلس اجتماعا بأصحاب المخابز وبحث الأسباب وإيجاد الحل، ويطالب بإعادة تفعيل مؤسسة السلع التموينية، وأن يقتصر عليها استيراد الدقيق، وأن تتولى نقابة المخابز توزيع الحصص على المخابز حسب المسجلين في النقابة، وأن تتولى وزارة الإقتصاد وضع التسعيرة مع الجهات ذات العلاقة ومراقبتها من الحرس البلدي، لكن الأكاديمي محمد العماري يرجع ما حدث إلى سلبية الشارع ويقول «الفاسدون لا يخافون إلا من الشعب فى غياب الدولة، ولو خرج الشعب ستحل كل المشاكل»

المزيد من بوابة الوسط