«ذا ديلي بيست»: تساؤلات عن عدد المدنيين الذين قتلوا في سرت خلال تحريرها من «داعش»

أثار ضربة جوية سابقة في مدينة سرت، أكتوبر 2016. (رويترز)

ذكر تقرير لموقع «ذا ديلي بيست» أنه لا توجد حصيلة ذات مصداقية حتى الآن لعدد المدنيين الذين قتلوا وأصيبوا أثناء عملية تحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم «داعش». 

وجاء في التقرير، الذي نُشر أمس الخميس، أن تغطية الخسائر البشرية للعمليات العسكرية سواء البرية أو الجوية في سرت كانت أمرًا صعبًا على السكان المحليين والصحفيين لعدة أسباب.

وبدأت عملية تحرير سرت في مايو من العام 2016 بأمر من حكومة الوفاق الوطني، وقادتها قوات البنيان المرصوص. وفي أغسطس من العام نفسه شاركت الولايات المتحدة في العملية بضربات جوية بناءً على طلب حكومة الوفاق، حيث شنت ما يقرب من 500 ضربة جوية على المدينة.

وأوضح موقع «ذا ديلي بيست» أن السبب وراء صعوبة تغطية عدد القتلى من المدنيين يرجع إلى أن قوات البنيان المرصوص قطعت كل قنوات الاتصال، حتى لا يتمكن المحاصرون داخل المدينة من التواصل مع العالم الخارجي.

وأضاف أن القتال توقف لمرتين خلال معركة تحرير المدينة التي استمرت حتى شهر ديسمبر من العام نفسه وانتهت بهزيمة تنظيم «داعش»، مشيرًا إلى أن تقارير إعلامية بدأت في الصدور في شهر أغسطس أفادت بوقوع وفيات ضمن المدنيين، وأن المحاصرين داخل المدينة لم يكونوا عرضة للهجمات الانتحارية، والأفخاخ المتفجرة والألغام فقط، بل كان عليهم كذلك تجنب أن يصبحوا رهائن لدى تنظيم «داعش» وأن يُستخدموا كدروع بشرية.

وقال الموقع إن النساء والأطفال كانوا ضمن ضحايا القتال في سرت، وكان كثيرًا منهم أبناء وزوجات مقاتلي التنظيم. ونقل عن مقابلة تلفزيونية أجريت مع متشددة كانت محتجزة في سجن بسرت تدعى تسنيم الخضري قولها: «كنت مقتنعة بفكرهم، لذلك انتقلت إلى هذ المدينة حيث كانت تعيش شقيقتي. وبعدما عشنا بينهم وفقدنا أزواجنا، اكتشفنا أن أعضاء داعش قد شاركوا في سلوك غير مقبول على نحو كبير».

«لا يوجد حتى الآن أي إحصاء رسمي عن الإصابات في صفوف المدنيين الذين علقوا في القتال في سرت»

وبحسب تقرير «ذا ديلي بيست»، ففي الأيام الأخيرة من معركة تحرير المدينة ذكرت قوات البنيان المرصوص أنها أنقذت مئات الأشخاص من تحت الأنقاض بما في ذلك أطفال. وبعدها صدرت تقارير تفيد باستقبال مستشفى بالمدينة عشرات الأطفال والنساء المصابين، وأيضًا باستمرار وجود عشرات الجثث تحت الأنقاض وأن هناك رائحة كريهة منتشرة يُخشى أن تتسبب في أمراض مثل الطاعون.

وذكر الموقع أنه «لا يوجد حتى الآن أي إحصاء رسمي عن الإصابات في صفوف المدنيين الذين علقوا في القتال في سرت».

وردّ ناطق باسم جماعة المراقبة غير الحكومية «أيرورز»، ومقرها لندن، عندما سُئل عن الوقائع التي ألحقت أضرارًا بالمدنيين في معركة تحرير سرت قائلًا: «فيما يتعلق بالأحداث المحددة التي أشرت إليها وطلبت من فريقنا مراجعتها، فهي لا تُقيَّم على أنها ذات مصداقية في ظل المعلومات المتاحة حاليًا».

وقوع ضحايا مدنيين من جراء الأنشطة الأميركية قد يكون حدث بالفعل في سرت

رغم ذلك، فقد ذكر مسؤول عسكري أميركي كبير على نحوٍ منفصل إلى «آيرورز» أن وقوع ضحايا مدنيين من جراء الأنشطة الأميركية قد يكون حدث بالفعل في سرت، إلا أنه لا يمكن الوصول إلى أي تقديرات في الوقت الحالي استنادًا إلى الأدلة المتوفرة.

إلا أن جماعة «آيرورز» قدرت مقتل 37 مدنيًا على الأقل وإصابة 69 آخرين نتيجة الضربات الجوية على سرت خلال معركة تحريرها.

المزيد من بوابة الوسط