ضحايا «الهجرة» في تزايد وسط جدل أوروبي بشأن خطط الحماية

لا تزال السواحل الليبية تسجل تزايدا لعمليات غرق المهاجرين قبالة ليبيا في رحلات محفوفة بالمخاطر تجاه أوروبا التي لا تزال هي الأخرى مختلفة بشأن خطط الحماية التي تعكف على مناقشتها لوضع تصور يحد من الظاهرة.

وخلال خمسة أيام فقط لقي نحو 180 شخصا حتفهم أو اعتبروا في عداد المفقودين إثر غرق ثلاثة مراكب في البحر الأبيض المتوسط، مع تسارع وتيرة مغادرة مهاجرين، بعد اتفاق أوروبي لردع عمليات عبور مماثلة، شكك مراقبون في جداوه وسط تباين واضح في وجهات النظر.

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتفاقمت قضية الهجرة غير الشرعية منذ 2011، إذ يستغل المهربون الفوضى التي تسود ليبيا لنقل عشرات الآلاف من المهاجرين سنويا باتجاه أوروبا، فيما يشكو الأوروبيون باستمرار من تفاقم الأزمة.

والثلاثاء، غرق زورق آخر ليعيد إلى الأذهان مأساة الهجرة غير الشرعية، فيما لقي سبعة أشخاص مصرعهم، بينهم طفلان، وتم إنقاذ 123 آخرين بعد غرق قاربهم ليس بعيدا عن الساحل الليبي، وأكد قبطان سفينة تابعة للبحرية الليبية هو رامي غميض عدم التمكن من انتشال جثث خمسة مهاجرين لقوا حتفهم لدى وصول طاقم الإنقاذ، مشيرا إلى العثور على طفلين فارقا الحياة على متن القارب دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وكان الناطق باسم البحرية الليبية العميد أيوب قاسم أعلن فجر الثلاثاء إنقاذ 41 مهاجرا غير شرعي واعتبار 63 آخرين في عداد المفقودين إثر غرق زورق مطاطي كان يقلهم قبالة سواحل بلاده. وقال إن 41 مهاجرا نجوا من الموت لأنهم كانوا يرتدون سترات نجاة وتم إنقاذهم.

وبحسب إفادات الناجين، كان هناك 104 أشخاص على متن الزورق الذي غرق قبالة سواحل القره بوللي على مسافة نحو 50 كلم شرق طرابلس، وأصبحت هذه المنطقة في الأشهر الماضية مركز الانطلاق الرئيسي للزوارق المطاطية المحملة بمهاجرين يجازفون بأرواحهم في هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر على أمل الوصول إلى إيطاليا.

والجمعة تم انتشال جثث ثلاثة أطفال واعتبر حوالي مئة مهاجر بينهم نساء وأولاد في عداد المفقودين إثرغرق مركبهم قبالة سواحل القره بوللي، في حادث لم ينج منه سوى 16 مهاجرا جميعهم من الشبان.

والثلاثاء أعلن المسؤول في الهلال الأحمر الليبي محمد الإمام أنه تم في الأيام الثلاثة الأخيرة العثور على حوالي 20 جثة على شاطئ شرقي العاصمة طرابلس، مرجحا أن تكون هذه الجثث لمهاجرين قضوا غرقا وقذفت الأمواج بجثثهم إلى الشاطئ، وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإن حصيلة الأيام الأخيرة ترفع إلى ألف عدد الذين قضوا في المتوسط عام 2018.

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

إزاء ما سبق .. وأعلن وكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة غير الشرعية بحكومة الوفاق الوطني محمد الشيباني، وضع خطة شاملة مع جميع المؤسسات الأمنية والعاملة بملف الهجرة، التي تشمل جهاز خفر السواحل، وجهاز الهجرة غير الشرعية، وكذلك إدارة أمن السواحل الليبية التابعة لوزارة الداخلية.

وأشار الشيباني، وفق بيان، إلى أن الخطة أولت اهتماما كبيرا بالتعاون الليبي مع دول الاتحاد الأوروبي، حيث تقرر مواصلة البرامج الموضوعة سابقا، وتنفيد كافة الاتفاقات المبرمة مع الدول المعنية بملف الهجرة.

وأضاف أن الخطة ركزت على التعاون المشترك مع الجانب الإيطالي خلال المباحثات التي أجريت الأسبوع الماضي مع وزير الداخلية الإيطالي، حيث جرى التأكيد على استمرار العمل المشترك بين الجهات الأمنية الليبية والإيطالية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من دعم فني لجهاز خفر السواحل الليبية، الذي بدأ بمنح الجهاز قطعا بحرية للإنقاذ، وضمان استمرارية صيانتها وجاهزيتها، عملا باتفاقية الصداقة الليبية - الإيطالية المبرمة سنة 2008.

وقررت الحكومة الإيطالية تقديم 12 زورقا سريعا إلى خفر السواحل الليبيين لمساعدتهم في التصدي بشكل أفضل لمحاولات المهاجرين الوصول إلى إيطاليا.
وأشار رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا عثمان بلبيسي إلى «زيادة مقلقة في عدد الوفيات في البحر قبالة السواحل الليبية». وقال إن «المهربين يستغلون يأس المهاجرين ورغبتهم في المغادرة قبل قيام أوروبا بمزيد من الحملات على طرق العبور في البحر المتوسط».

محللون: هذه التسوية تسمح لقادة الدول الواقعة في الخطوط الأمامية بوجه تدفق المهاجرين بإنقاذ ماء الوجه، لكنه يبقى غامضا ولا يتضمن ما يكفي من التعهدات العملية للتوصل إلى حل لهذه المسألة

وبعد أسابيع من التوتر الشديد حول مسألة الهجرة، توصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى تسوية تنص على إنشاء «نقاط إنزال» للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي لردعهم عن القيام بالرحلة.

ويرى محللون أن هذه التسوية تسمح لقادة الدول الواقعة في الخطوط الأمامية بوجه تدفق المهاجرين بإنقاذ ماء الوجه، لكنه يبقى غامضا ولا يتضمن ما يكفي من التعهدات العملية للتوصل إلى حل لهذه المسألة، وكان العميد أيوب قاسم حذر الأسبوع الماضي بأن مهربي المهاجرين كثفوا الرحلات، تحسبا لإغلاق الحدود الأوروبية بعدما منعت روما سفن منظمات غير حكومية من دخول مرافئها.

هذه التسوية تسمح لقادة الدول الواقعة في الخطوط الأمامية بوجه تدفق المهاجرين بإنقاذ ماء الوجه، لكنه يبقى غامضا ولا يتضمن ما يكفي من التعهدات العملية للتوصل إلى حل لهذه المسألة, وتولى خفر السواحل الليبيون منذ الجمعة إنقاذ أواعتراض نحو ألف مهاجر تقوم السلطات بعد وصولهم بنقلهم إلى مراكز احتجاز حيث يتكدس الآلاف في أوضاع صعبة بانتظار ترحيلهم.

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط