ناجي مختار في حوار لـ«الوسط»: لسنا مؤيدين للصديق الكبير ووجهنا لمحمد الشكري دعوة لزيارة مجلس الدولة

قال النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار، إن تنفيذ مخرجات اجتماع باريس لا تزال مرهونة بالظروف المعيشية والخدمية والأمنية التي تعاني منها بعض المناطق بالإضافة إلى أن عدم التعاون الدولي فى إنجاح العملية ربما يمثل عائقًا أمام إجراء الانتخابات المقررة، لافتًا إلى أن فرنسا تشعر بالمسؤولية الأخلاقية والأدبية تجاه الملف الليبي، نافيًا في الوقت نفسه أن يكون ثمة عمل مضاد من جانب إيطاليا تجاه المساعي الفرنسية.

وأشار مختار في حوار مع «الوسط»، إلى أنّ أغلب الأطراف متفقة على الذهاب للانتخابات قبل الاستفتاء على الدستور، بالنظر إلى أن عملية الدستور تحتاج وقتًا مطولاً ونقاشات كثيرة بسبب الخلافات حول المسودة الحالية.

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف أنّ غياب المنطقة الشرقية عن اجتماع تونس بشأن الإصلاحات الاقتصادية شكّل فراغًا كبيرًا، رغم أن الأمر ليس له بعد سياسي فهي محاولة لتحسين الظروف المعيشية للمواطن، لافتًا إلى أن تنفيذ تلك الإصاحات مرهون بتوحيد المؤسسات المالية والتنفيدية ومصرف ليبيا المركزي.

وإلى نص الحوار:-

• كيف تُقيِّمون «اتفاق باريس»
- كنت ضمن المشاركين فى اجتماع باريس، الذي انتهى بالتوقيع على بيان بدلاً من مذكرة ملزمة للأطراف السياسية الأربعة، بسبب تباين وجهات النظر فضلاً عن ضيق الوقت بالنظر إلى أن المناقشات كانت لمدة يوم واحد، لكنّ على أية حال اتفقت الأطراف على إجراء الانتخابات قبل نهاية العام، وهو المهم في مخرجات الاجتماع.

• هل تنجح مساعي فرنسا لإخراج العملية السياسية فى ليبيا من الطريق المسدود؟
- المساعي الفرنسية جاءت عقب صعوبة الاتفاق بين المجلسين، وعدم قدرة حكومة الوفاق على حل المشاكل والمختناقات العالقة، وهو ما جعل فكرة الانتخابات والذهاب إلى مشهد جديد أمرًا ضروريًا، لذلك فإن فرنسا تحدثت بلسان الحال، لذلك فإن فرنسا تتابع الوضع الليبي وتقتنص الفرصة للتوافق، فالنجاح الفرنسي هو نجاج ليبي.

• ما الجهات التي يمكن أن تعرقل «اتفاق باريس» .؟
- أعتقد أن الظروف أو الوضع السائد فى بعض المناطق التي تعاني من ظروف معيشية وخدمية وأمنية كبيرة هي التي تؤثر سلبًا على أي عملية انتخابية، ولا نستطيع أن نسمي أطرافًا بعينها أو بأسمائها، ذلك أن جميع الأطراف السياسية تؤكد وتطالب بالانتخابات، لكن المعرقل الحقيقي للانتخابات، الظروف الحاصلة الآن فى بعض المناطق فى ليبيا عامة والجنوب خاصة وعدم وضوح الرؤية.

• لماذا ظهر الحماس الفرنسي الآن في الملف الليبي ..؟
- فرنسا تشعر أنها طرف أصيل فى الملف الليبي، حين قال الرئيس ماكرون خلال الاجتماع الأخير إن بلاده «أول الدول التي دخلت مبكرًا فى أحداث الثورة الليبية وتشعر بالمسؤولية حيال المشهد الحالي، وقد تأخرنا فى إيجاد حلول ولكن لن نتأخر أكثر من هذا»، ونستطيع أن نقول إن فرنسا تشعر بالمسؤولية الأخلاقية والأدبية وبسبب أن الملف الليبي يهم أوروبا بسبب الهجرة غير الشرعية.

• هل لمستم مؤشرًا بأن ثمة تحرك إيطالي مضاد لفرنسا بشأن الأزمة الليبية ..؟
- قبل الاجتماع بأسبوع كنت فى زيارة إلى إيطاليا، وأستطيع القول إنه لا يوجد مثل هذا، لكن إيطاليا تريد أن يكون التحرك فى الأزمة الليبية مشتركًا، وأن تتبناه البعثة الدولية أو المجتمع الدولي أكثر من أن تتولاه دولة بمفردها، ولكن الإيطاليين لا يعرقلون بخلاف بعض الاختلافات التفصيلية.

• ما موقف دول الجوار من «اتفاق باريس» ..؟
- حضروا اجتماع باريس باهتمام، ولم يبدِ أحد منهم اعتراضه على بنود الاتفاق، كما أن جميع الدول مرحبة بمخرجات الاجتماع.

• وهل يمكن إجراء الانتخابات فى الموعد المحدد ..؟
- هناك ظروف واقعة، وكل يوم نشهد متغيرًا فى المشهد، لكن من يسعى إلى انتخابات عليه إزالة المعوقات من الظروف المعيشية والخدمية، ولا نستطيع الحديث عن توقعات لانتخابات فى نهاية العام ونحن فى منتصف العام.

• وما الذي يمكن أن يعطل إجراء الانتخابات ..؟
- ما يمكن أن يعطل إجراء الانتخابات، هوعدم التعاون الدولي فى إنجاح العملية، خاصة أن الشأن الليبي لم يعد شأنًا ليبيًا بقدر وجود كثير من الأطراف لها اتصالات دولية وبعد إقليمي، وبالتالي المشهد متداخل والتعطيل قد يكمن فى عدم تعاون المجتمع الدولي فى إنجاح العملية.

• ما موقفكم من الإشكالية الحاصلة بشأن الدستور ..؟
- من الصعب الآن إجراء الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات، لكون الأمر يحتاج إلى إجراءات كثيرة والفترة الزمنية لا تتسع لذلك، بالإضافة إلى أن المسودة الموجودة حاليًا حولها العديد من الخلافات ما يحتاج نقاشًا مطولاً، وهذا الأمر يتفق عليه أيضًا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح حيث قمت قبل أيام بزيارة إلى المنطقة الشرقية وعقدت جلسة مطوله معه، وأكد التزامه بمخرجات اتفاق باريس والإقرار بأن الانتخابات أولاً هي الطريق الصحيح.

• بالانتقال إلى ملف آخر، ماذا عن مؤتمر تونس للإصلاح الاقتصادي ..؟
- مجلس الدولة شارك في المؤتمر بوفد رسمي للجنة المالية للمجلس تمثل في رئيس اللجنة وعضوين، لكنّ للأسف مجلس النواب لم يكن ممثلًا إلا بعضو من لجنة المالية ولم يكن موافقًا على الإجراءات، لذلك فإن غياب المنطقة الشرقية عن الاجتماع شكّل فراغًا كبيرًا فى الاجتماع.

• لماذا التعجيل بالإصلاح الاقتصادي قبل توحيد مؤسسات الدولة المالية والسلطة السياسية؟
- الإصلاحات ليست لها علاقة بالعملية الانتخابية قبل أو بعد، إنما محاولة لتحسين الظروف المعيشية للمواطن وهى محاولة لإجراء الكثير من الإصلاحات مالية أو اقتصادية، وهذا الأمر ليس له بعد سياسي وهى اجتهادات من مجلس الدولة ومصرف ليبيا المركزي والمجلس الرئاسي، والذين عقدوا عدة اجتماعات قبل الدعوة لهذا الاجتماع.

• لماذا كانت الولايات المتحدة الراعي الوحيد لمؤتمر تونس ..؟
- لا نستطيع أن نقول إنها كانت راعيًا بقدر ما هو متابعة للمشهد المالي فى ليبيا .

• هل ثمة رؤية واضحة لتطبيق تلك الإجراءات ..؟
دون توحيد المؤسسات المالية والتنفيدية ومصرف ليبيا المركزي أعتقد لن تكون هناك إصلاحات حقيقية تلبي مطالب الشعب الليبي.

• البعض يتهمكم بعرقلة توحيد مصرف ليبيا المركزي ...؟
- الانتخابات الأخيرة بمجلس الدولة انتجت مكتبًا رئاسيًا جديدًا منذ شهرين فقط، ونحن على تواصل مستمر مع مجلس النواب، وأنا اتصلت أكثر من مرة مع محمد الشكري، وقدمت له دعوة لزيارة مجلس الدولة من أجل الاستماع منه بشكل مباشر، فنحن لا نرفضه وكذلك لسنا مؤيدين للصديق الكبير .

*هل ثمة بارقة أمل للتفاهم بين مجلسي الدولة والنواب والقيادة العامة للجيش ..؟
- جلست مع الجميع، وقمت بأكثر من زيارة للمنطقة الشرقية، والتقيت عقيلة صالح وحكومة الثني، وتحدثنا عن المشهد العام وضرورة توحيد المؤسسات . أما حول الجيش هناك تباين لأن الأحداث التي تمر بها الدولة تفرض توحيد المؤسسة العسكرية، والأمر يحتاج إلى بناء ثقة بين الأطرف العسكرية، وإذا نجحت الجهود التي تقوم بها مصر والتي نعوِّل عليها من أجل توحيد المؤسسة العسكرية فتعتبر إنجازًا كبيرًا.

• ما رأيكم بشأن الأحداث الجارية في درنة ..؟
- أحداث درنة ليست جديدة، فهي منذ أربعة سنوات، وحرب يؤيدها كل من في المنطقة الشرقية ويدعمها بقوة، وكذلك عليها إجماع حقيقي من مجلس النواب، وبالتالي لا نستطيع التعليق على أحداثها بشكل مباشر فالمشهد فى درنة مشهد عسكري.

• وما موقفكم من أحداث الجنوب، ورؤيتكم لحلها ..؟
مشكلة الجنوب الحقيقية تتمثل في غياب سلطة الدولة، ومن أجل حل مشاكل الجنوب يجب إيجاد سلطة حاكمة حقيقية فى المنطقة، وهذه السلطة تهتم بالمشهد الأمني والخدمي وتمارس العمل على الأرض، ونحن الآن قاربنا على إنجاز هذا الأمر، وسيكون هناك عمل حقيقي خلال الأيام القادمة، خاصة أنّ عدد سكان الجنوب قرابة نصف مليون نسمة وتنظيم أمورهم وحل مشاكلهم ليس بالأمر الصعب. كما أن القبلية فى الجنوب لابد أن ترجع خطوات إلى الخلف، وكل من يعتقد أن القبلية حل أو أنها ستحل مكان الدولة فهو مخطئ، والمليشيات لا يمكن أن تحل محل الأجهزة الأمنية، ولا يمكن التعويل على قيادات قبيلة على قيادة المشهد فى الجنوب، فالجنوب بحاجة إلى سلطة دولة تكنوقراط وأن تفعل مؤسسات الدولة، فلا مصالحة اجتماعية إلا بعد تفعيل المؤسسات، وهناك إجراءات على الأرض خلال الأيام القادمة في هذا الإطار.

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط