تصاعد أزمة الخبز.. و«الرئاسي» يتدخل بـ «إجراءات عاجلة»

أزمة الخبز. (الإنترنت)

تصاعدت خلال الفترة الماضية أزمة المخابز والمطاحن في العديد من المناطق، على خلفية نقص الوقود والدقيق، بعدما دخلت الاعتمادات المستندية لاستيراد الدقيق نفقا مظلما، لاسيما بعدما قال مدير صندوق موازنة الأسعار جمال الشيباني إن الجهات المعنية في الدولة لم تأذن للصندوق بتوريد القمح والدقيق منذ أواخر العام 2015، كما لم يقم الصندوق بتوريد الدقيق إلى المخابز.

وجاءت تصريحات الشيباني في رد على أزمة نقص الخبز ومادة الدقيق التي دفعت بعض المخابز إلى إغلاق أبوابها أمام المواطنين، لافتا إلى أن القطاع الخاص يتكفل باستيراد الدقيق والقمح، فإنه يتحكم في توزيعه ومن ثم في سعره.

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتشهد عدة مناطق نقصا في الخبز بسبب إغلاق بعض المخابز، بينما ارتفع سعر رغيف الخبز لدى مخابز أخرى لا تزال تعمل، نتيجة للطلب المتزايد عليها، حيث وصل سعر كيس الدقيق إلى 180 دينارا، وهو ما دفع عددا من أصحاب المخابز إلى التوقف عن العمل نتيجة ارتفاع أسعار الدقيق.

وقال الشيباني في تصريح إلى «الوسط» إن صندوق موازنة الأسعار يفترض أن «يأتي في الأولوية» بالنسبة للجهات المعنية في الدولة من أجل تكليفه باستيراد القمح والدقيق، منتقدا في الوقت ذاته منح الحرية للقطاع الخاص في هذا الشأن بتوريد القمح والدقيق، ما أدى إلى عدم توحيد سعر رغيف الخبز في مختلف مناطق البلاد، معتبرا أن إسناد هذه المهمة للصندوق من شأنه ضبط أسعار رغيف الخبز التي «يفترض أن تكون موحدة في زوارة وطبرق وغات»، مشددا على ضرورة «أن لا يترك هذا الأمر للمضاربة وعبث العابثين».

وبشأن تحديد سعر الدقيق ومن ثم رغيف العيش، أشار الشيباني إلى أن الدقيق والقمح يستورد من الخارج ومن ثم فإن ترك الأمر للتجار والمضاربة فإن الدولة لن تستطيع تحديد الأسعار، لافتا إلى أن الصندوق «اقترح أن يقوم بتوريد القمح وتوزيعه على المطاحن، ممثلا عن الدولة التي يجب أن يكون لديها برنامج أمن غذائي وتتعرف على الكمية المطلوب توريدها، ليكون الشراء بكميات كبيرة تساهم في تخفيض سعر التوريد وتحديد الجودة وأسعار الشراء في مواسم الحصاد المحلي للحصول على سعر أفضل».

لذلك فإن طرح الشيباني يعطي الدولة الحق في إلزام المخابز بسعر معين عندما يكون توريد القمح والدقيق عن طريقها حتى لا يتحجج أصحاب المخابز بشراء الدقيق من القطاع الخاص بأسعار مرتفعة ونوعية وجودة الدقيق.

لكنه عاد ليشير إلى أن «القطاع الخاص مهم في اقتصاد أي دولة، لكن بشرط أن تكون الدولة قادرة على محاسبته ومراقبته ومتابعته»، لافتا إلى عدم وجود مواصفات لرغيف الخبز في الوقت الراهن، حيث يضع «كل مخبز الوزن والسعر والشكل كما يحلو له»، منوها بأن «مصرف ليبيا المركزي خلال العام 2018 لم يفتح لهم أي اعتماد، ويفتح للتجار بمستندات رسم التحصيل».

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومتحدثا عن فساد يشوب عملية الاستيراد قال الشيباني «أن يستفيد 10 أو 30 شخصا على حساب ستة ملايين مواطن، هذا الموضوع غير مقبول ويجب ألا يسمح به»، لافتا إلى أنه جرى التواصل مع كافة الجهات ووزارة الاقتصاد والمجلس الرئاسي والجهات الرقابية وإبلاغهم بالخصوص، ولكن دون جدوى، على حد قوله.

لذلك فإن المجلس الرئاسي عقد اجتماعات متتالية لحل الأزمة، حيث اجتمع نائب رئيس المجلس عبد السلام كاجمان، مع مختصين بقطاع المخابز والاقتصاد والوقود، لإيجاد حلول لهذه الإشكالية، حيث أشار بيان لإدارة التواصل والإعلام بمجلس الوزراء، إلى أنه جرى الاتفاق على وضع آلية لتجاوز هذه الإشكاليات وتوفير الوقود والدقيق وتوزيعها بشكل يضمن استخدامها في إنتاج الخبز ومنع تسربها في السوق السوداء، بالإضافة إلى تحديد مواعيد محددة للبدء في تنفيذ هذه الآلية ومتابعتها.

حضر اللقاء مدير عام مركز المعلومات والتوثيق بوزارة الاقتصاد ومدير إدارة التجارة الداخلية بوزارة الاقتصاد، ورئيس اللجنة العليا للمخابز، ورئيس مكتب توزيع الوقود والغاز بشركة البريقة، ورئيس النقابة العامة للمخابز، ومدير عام شركة ليبيا للنفط، ومدير عام شركة الراحلة.

وفي لقاء آخر، بحث أمين عام مجلس الوزراء الطاهر عامر، مع رئيس النقابة العامة للمخابز اخريص أحمد أبوالقاسم، ورئيس اللجنة العليا لمتابعة المخابز علي عبدالله الفقير، الصعوبات التي تعيق عمل المخابز لتوفير الخبز للمواطنين، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لحلحلة المشاكل التي تواجه أصحاب المخابز؛ من أجل توفير احتياجاتها والإيفاء بالتزاماتها نحو المواطن.

وفي الإطار نفسه أعلن محمد السلاك الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي، عن بدء العمل على توفير مخصصات مالية عاجلة لشراء احتياجات المخابز في كل مناطق ليبيا ومراجعة الاعتمادات المالية السابقة بالخصوص، كما طالب السراج المسؤولين في ديوان المحاسبة الجلوس مع أعضاء المجلس الرئاسي للوصول إلى صيغة قانونية لحلحلة الأزمة، التي يعاني منها المواطنون.

وفي بيان تحت عنوان حلول عاجلة لتوفير احتياجات المطاحن والمخابز، أشار بيان لحكومة الوفاق إلى أن اجتماعا عقده السراج مع مسؤولين مختصين بالأزمة بحث تغطية احتياجات المطاحن العامة والمخابز من القمح والدقيق والزيت والخميرة بصفة عاجلة، إضافة لتوفير احتياجات القطاع الخاص من تلك المواد.

للاطلاع على العدد 137 من جريدة «الوسط» اضغط هنا