المجلس الأطلسي: كيف فشل الغرب والأمم المتحدة في ليبيا؟

(من اليمين) المشري والسراج وصالح وحفتر أثناء اجتماع باريس، 29 مايو 2018. (أ ف ب)

قال مقال نشره موقع المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» إنه في الوقت الذي يغذي فيه «أمراء الحرب» المتنافسون الصراع في ليبيا، مستهلكين الموارد النفطية للبلاد، تكتفي البعثات الغربية بتهنئة نفسها على «إصدار كثير من الخطابات وقليل من الأفعال»، بينما يترنح مستقبل ليبيا في الأفق.

وقال كاتبا المقال، الباحثان عماد الدين منتصر ومحمد فؤاد، «إن الدبلوماسيين في المنطقة وحول العالم أثنوا على أنفسهم، وحصلوا على جوائز وترقيات مع توقيع الاتفاق السياسي الليبي»، ورغم ذلك، أشار الباحثان إلى تعرض الاتفاق السياسي لانتهاكات من قبل موقعيه أنفسهم، ومن قبل الحكومة التي ساعد الاتفاق في إنشائها.

النتيجة المنطقية
وتابع المقال، المنشور أمس الثلاثاء، أن «ما أخفق الكثيرون في الاعتراف به هو أن قرار مجلس الأمن رقم (1970)، بالتدخل عسكريًّا ضد معمر القذافي، هو الجهد الدبلوماسي الدولي الوحيد الذي أتى بثماره وكان ذا معنى، لكن خلال السبع سنوات الماضية، تم إنفاق ملايين الدولارات، وآلاف الساعات لحل الصراع دون تقدم يُذكر سوى تشجيع المنظمات غير الحكومية للمطالبة بمزيد التمويل».

وقال الباحثان: «الطريق إلى تقسيم الدولة هو النتيجة المنطقية للسياسات الخاطئة والفساد والتأثير الخارجي، والخلاف الغربي، ومحاولات استرضاء مجرمي الحرب والقيادات القبلية. التقسيم ليس أمرًا سهلاً، أو محببًا. ومع غياب حل عسكري، يبدو التقسيم السبيل الوحيد للمضي قدمًا».

ونظرًا للوضع الحالي، قال الباحثان: «إن الاتفاق السياسي والانتخابات ومبادرة باريس في عداد الموتى»، وأضافا أن الوقت حان لبحث خيارات أخرى، بينها الخيار العسكري، الذي قد ينتهي بانتصار أحد الفصائل المتنافسة أو تقسيم ليبيا إلى جزأين. لكن المقال استبعد الخيار الأخير مع استمرار انقسام المجموعات المسلحة في غرب ليبيا.

وتابع المقال: «الليبيون في غرب وجنوب ليبيا لطالما زعموا أنهم يرغبون في إنشاء دولة مدنية ديمقراطية، ويجب إخضاع تلك الرغبة للاختبار والسماح لهم بالتصويت على دستور جديد وبرلمان وحكومة».

خطط متعددة دون نتائج
ويرى مراقبون لدور الأمم المتحدة في ليبيا أن «المحاولات السابقة للتوصل إلى اتفاق لم تكن فعالة. فمنذ البداية، يقدم كل مبعوث أممي مقترحات للتوصل إلى اتفاق، وبعدها يتم تغيير الخطط سريعًا. ففي إحدى المناسبات، وبعد الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي مكون من ثلاثة أشخاص، غيَّر المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون رأيه، وشكَّل مجلسًا يتكون من ستة أعضاء، بالإضافة إلى ثلاثة وزراء دولة».

والعام الماضي، قدم المبعوث الحالي غسان سلامة خطة عمل تتكون من ثلاث محطات واضحة، وتمت الإشادة بها في الأمم المتحدة والحكومات الغربية باعتبارها «خطوة كبيرة للأمام»، لكن لم يعترف أي من هؤلاء الدبلوماسيين أن بعض أوجه خطة سلامة تعارض بالفعل مع الاتفاق السياسي الليبي.

وكان سلامة تقدم بمقترح ينص على تشكيل مجلس رئاسي جديد يختاره مجلس النواب في طبرق، وقال سلامة وقتها إنه «مهتم أكثر بروح الاتفاق السياسي وليس نصه». لكن بعد اجتماعات كثيرة في تونس وغيرها من البلدان، شارك فيها مئات السياسيين والدبلوماسيين، تخلى سلامة عن مقترحه.

وعندما لم يحظَ أي من مقترحاته بالقبول، قال المقال: «إن سلامة قرر تخطى مرحلة المفاوضات وصولاً إلى مرحلة إقامة مؤتمر وطني جامع يضم جميع الليبيين». ومجدداً، لقي المقترح ترحيب الأمم المتحدة والقوى الغربية، والسياسيين الليبيين «ممن يستفيد من رحلات الطيران والإقامة المجانية الفارهة». لكن مع الوقت، وإنفاق الآلاف، لم تحظَ الفكرة بالقبول أيضًا.

وجاءت فرنسا بمبادرة جديدة، وخارطة طريق أخرى، حظيت هي الأخرى بإشادة الدبلوماسيين الغربيين، ماعدا إيطاليا، حيث إنها نجحت في جمع الأربع شخصيات الرئيسية بليبيا في اجتماع واحد، لكن الوفود الليبية الأربعة رفضت التوقيع على اتفاق بنهاية الاجتماع.

وقال المقال: «رغم تجاهل اجتماع باريس من قبل المشاركين أنفسهم، إلا أن الدبلوماسيين أشادوا بالرغبة على إجراء انتخابات بنهاية العام الجاري».

ورأى كاتبا المقال أنه لا يمكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في دولة تفتقر لقوانين الانتخابات ولدستور. وقالا: «الانقسام الحادث على الأرض يجعل إجراء الانتخابات أمرًا صعبًا جدًّا. فالمنطقة الشرقية واقعة تحت سيطرة (أمير حرب)، والمنطقة الغربية واقعة تحت سيطرة التيار المدخلي، الذي يعتبر عملية الانتخابات ضربًا من الهرطقة. أما الجنوب، فواقع تحت سيطرة مجموعات أفريقية مسلحة».

الغرب «يدير ظهره» للأزمة
ورأى المقال أنه «رغم الدعم الكبير من القوى الغربية، لم تبذل حكومة الوفاق الوطني جهدًا لإقناع الليبيين بسلطتها». وقال البحثان: «إن حكومة الوفاق هيئة شرعية لحكم كامل ليبيا، مسؤوليتها ضمان الأمن والحماية للبلاد. لكنها بدلاً عن إنشاء جيش وطني، اعتمدت على مجموعات مسلحة متورطة بشكل كبير في أنشطة اقتصادية غير قانونية، مع إغفال انتهاكات حقوق الإنسان». وغياب قوات أمنية سمح لليبيا بالتحول إلى نقطة انطلاق رئيسية لآلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا.

وفي إشارة إلى تعارض الموقف الأوروبي حيال ليبيا، قال الباحثان: «وضعت إيطاليا آلية للعمل يتم بموجبها تحويل تمويل الاتحاد الأوروبي إلى القيادي بميليشيا الدباشي، الذي تم تعيينه في منصب رسمي لوقف تهريب البشر. لكن فرنسا عارضت هذا الترتيب، وقال مسؤول أوروبي إن باريس شجعت مجموعات مسلحة أخرى على التحرك ضد مجموعة الدباشي».

وقال الباحثان: «إن التعارض والمنافسة بين الدول الأوروبية في زيادة، وله آثار سلبية مدمرة على العملية السياسية في ليبيا».

وأضافا: «إن فشل الاتفاق السياسي في التوصل إلى السلام والأمن في ليبيا سمح بازدهار معرقلي العملية السياسية».

المزيد من بوابة الوسط