صحف عربية: كارثية الأيام المقبلة إذا لم تستأنف صادرات النفط في ليبيا

تناولت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الأربعاء، خلال تغطيتها الملف الليبي وتداعياته المحلية والإقليمية، ولا سيما الأيام الكارثية المقبلة إذ لم تحل أزمة قطاع النفط، وارتفاع أسعار النفط، بعدما أعلنت ليبيا حالة القوة القاهرة في بعض صادراتها من الخام.

كارثة توقف صادرات النفط
أبرزت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية أزمة توقف تصدير النفط الليبي من مناطق الشرق وطغيانها على مناحي الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وسط تخوف استباقي من «أيام كارثية» مقبلة إن لم تُحل سريعًا. وبعد مرور 24 ساعة من قرار توقف إنتاج النفط وتصديره، على خلفية الأزمة المستحكمة في ليبيا، تسارعت وتيرة التحذير من مغبة ردة الفعل خلال الأيام المقبلة.

ونقلت عن عضو مجلس النواب، الدكتور عمر غيث، أن هذا القرار «ستكون له انعكاسات خطيرة على اقتصادنا؛ لأن ليبيا تعتمد بشكل أساسي على عائدات تصدير النفط». ورأى غيث أنه «بوضع الحقول النفطية تحت (القوة القاهرة) سوف يكون الوضع كارثيًا، وسوف يتم استنزاف الاحتياطي من العملة الصعبة خلال فترة وجيزة، وينهار الاقتصاد بشكل كامل. لذلك نأمل من الجهات المسؤولة العمل بشكل سريع على إيجاد صيغة توافقية لإعادة عملية التصدير، وإدارة العائدات بشكل عادل، يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع المواطنين».

ودلل النائب، الذي ينتمي إلى مدينة الزنتان على تحذيراته، بما وقع خلال السنوات الماضية، عندما تعثرت صناعة النفط بسبب الاشتباكات المسلحة، وانتهى إلى أن ذلك «أثر سلبيًا على البلاد، وأدى إلى ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وتضاعف سعر العملة الصعبة؛ الأمر الذي أثقل كاهل المواطن».

تصريحات غيث لم تبتعد عن طرح الإعلامي الليبي عبدالرزاق الداهش، الذي رفض وقف تصدير النفط تحت «أي ذريعة»، وقال عبر حسابه على «فيسبوك» إن «إيقاف تصدير النفط جريمة من أي طرف، ومهما كانت النية... فالليبيون هم من سيدفعون فاتورة توقفه، ومن لحمهم الحي».

تداعيات توقف النفط الليبي على الأسواق العالمية
إلى ذلك حللت «الجريدة» الكويتية أسباب ارتفاع أسعار النفط، بعدما أعلنت ليبيا حالة القوة القاهرة في بعض صادراتها من الخام، إلى جانب فقد إمدادات كندية في رفع سعر الخام الأميركي لأعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا حالة القوة القاهرة في تحميلات ميناءي الزويتينة والحريقة، أمس الأول، مما نتج منه خسائر في الإنتاج بلغ إجماليها 850 ألف برميل يوميًا.

وقال كبير محللي السوق في «إف إكس تي إم» للسمسرة في العقود الآجلة حسين سيد: «يبدو أن من يراهنون على صعود النفط عادوا للسوق بعدما أوقفت ليبيا صادرات النفط من ميناءين رئيسيين». وتابع: «إذا لم يعد نفط ليبيا سريعًا إلى السوق فسيكون اختبارًا مهمًا لطاقة أوبك الفائضة، ولا سيما في ظل توقعات بتراجع إنتاج فنزويلا وإيران بشكل كبير خلال الشهرين المقبلين».

دوافع إيقاف صادرات النفط
في الأثناء نشرت جريدة «الأهرام» المصرية مقالًا للكاتب المصري مكرم محمد أحمد، حول قرار القائد العام للجيش، خليفة حفتر، إيقاف صادرات النفط في ليبيا. وقلل الكاتب من ردود فعل الدول الأوروبية، إنجلترا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، حول القرار ووصفها بالدخول في «معركة دون كيشوتية لا مسوغ لها مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير حفتر، بدعوى وقف تصدير البترول الليبي إلى الخارج من الموانئ الليبية الأربعة، وهبوط إنتاج حقول الهلال البترولي بمقدار 800 ألف برميل يوميًا».

ورأى «أنه كان الأولى أن تضغط الدول الأوروبية من أجل تعيين محافظ جديد لمصرف ليبيا المركزي، يُحسن التعامل مع عائدات البترول، بدلًا عن فوضى توزيعها على الميليشيات العسكرية التي تحكم مدن الغرب الليبي وتنهب أموال ليبيا دون وجه حق، بحيث ينتظم صرف عوائد البترول على مستحقيها وفق قواعد واضحة وشفافة، لكن مع الأسف ركز بيان الدول الأوروبية على تعليق الجرس في رقبة المشير حفتر بدلًا عن إيجاد حل عادل للأزمة التي تعانيها ليبيا نتيجة سوء توزيع هذه العوائد التي أصبحت نهبًا لميليشيات المدن غرب ليبيا».

وأرجع أزمة قلة السيولة في ليبيا إلى هذا النهب المستمر، وجعلت آلاف الليبيين من أبناء الشعب العاديين يقفون في طوابير تستمر أيامًا دون أن يحصلوا على مستحقاتهم الشحيحة من البنوك. وقال إن أغرب ما في موقف الدول الأوروبية صمتها على أخطاء المصرف المركزي الليبي رغم وجود قرارات سابقة بتغيير محافظ المصرف المركزي.

وأضاف في السياق ذاته: «ربما يجادل البعض في مدى أحقية المشير حفتر في أن يصدر قرارًا بأن تتبع حقول البترول وموانيها الأربعة مؤسسة النفط الليبية في بنغازي بدلًا عن مؤسسة النفط الليبية في طرابلس، لكن ما الذى كان في وسع حفتر أن يفعله وهو يرى الفساد يضرب بأطنابه في توزيع العائدات التي يذهب معظمها إلى ميليشيات مدن الغرب الليبي».

وإذا كانت الأزمة الراهنة تسببت في هبوط إنتاج البترول الليبي بما يساوي ثلثي حجم الإنتاج، كما تسببت في خسارة مالية تكلف الخزانة الليبية 54 مليون جنيه إسترليني كل صباح، فإن الصحيح ليس عقاب حفتر ورجاله الذين استعادوا سيطرة مؤسسات الدولة الليبية على حقول النفط وموانئه، وإنما تغيير محافظ البنك المركزي الذي تسبب في معظم هذه المشكلات، وتحاول مصر والإمارات إقناع الدول الأوروبية بأهمية أن يكون الحل شاملًا.

مأساة غرق المهاجرين
اهتمت جريدة «الحياة» اللندنية بقضية غرق المهاجرين في عرض المتوسط، وكان آخرها، حيث لقي سبعة أشخاص مصرعهم، بينهم طفلان، وأُنقذ 123 آخرون بعد غرق قاربهم قبالة الساحل الليبي، أثناء محاولتهم العبور نحو أوروبا. وترافق ذلك مع دعم مالي ولوجستي أوروبي لليبيا للتصدي لأزمة الهجرة، التي كادت تطيح حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لولا التوصل إلى اتفاق مع وزير داخليتها هورست زيهوفر حول سياسة الحد من الهجرة غير الشرعية.

وخلال الأيام الخمسة الماضية، ارتفع عدد ضحايا الهجرة غير الشرعية إلى نحو 180 شخصًا، لقوا حتفهم أو اعتبروا في عداد المفقودين، إثر غرق ثلاثة مراكب في البحر المتوسط.

وتعتبر ليبيا نقطة انطلاق لآلاف المهاجرين الأفارقة الذين يحاولون الوصول إلى الشواطئ الأوروبية. وتسارعت وتيرة الهجرة تحسبًا لإغلاق الحدود بعد اتفاق أوروبي لردع عمليات عبور مماثلة. ووفق المنظمة الدولية للهجرة، فإن حصيلة الذين قضوا في المتوسط العام الجاري ارتفعت إلى ألف ضحية.

وللمساعدة في التصدي لهذه الأزمة، قررت الحكومة الإيطالية تقديم 12 زورقًا سريعًا إلى خفر السواحل الليبي لمساعدتهم في التصدي بشكل أفضل لمحاولات المهاجرين الوصول إلى إيطاليا.

المزيد من بوابة الوسط