خلافات ليبية - أفريقية على انتخابات نهاية العام

أنهى رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، الإثنين، قمة نواكشوط التي استمرت يومين، على خلافات بشأن موعد إجراء الانتخابات في ليبيا المقررة نهاية العام الجاري، لغياب «الظروف المواتية»، أمام تحول أحداث الهلال النفطي والهجرة إلى ملف رئيس في جدول أعمال المؤتمر.

وقال مصدر دبلوماسي أفريقي في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إن تقرير اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا خلال عرضه على قادة وزعماء الدول الأفريقية مساء الإثنين، بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، في القمة الـ31 للاتحاد الأفريقي، قدم تقييمًا للوضعين السياسي والأمني في ليبيا، بهدف إجراء انتخابات كما هو محدد في موعدها.

وحسب تقييم اللجنة التي يرأسها رئيس الكونغو، فإن الظروف غير متوافرة حاليًا للتوجه إلى استحقاق انتخابي، وفق المقترح الفرنسي قبل تجسيد المصالحة الوطنية بين مختلف الأطراف الليبية.

المصالحة أولاً
ويعد هذا الشرط مطلبًا رئيسيًا للقادة الأفارقة، حيث يعوّلون على تنظيم منتدى شامل للمصالحة بين الأطراف الليبية، في شهر يوليو أو أغسطس 2018 تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لتهيئة الظروف المواتية لإجراء انتخابات نزيهة وسلمية على أساس توافقي.  

وتعكس تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، توافقًا على عدم التحمس في قمة نواكشوط لخيار الانتخابات، وقال فقي محمد إن «الأراضي الليبية مقسمة، في حين أطراف ليبية مسلحة ما زالت داخل الوطن»، داعيًا إلى المصالحة بين الفئات الليبية كشيء أساسي يمهد الجو ويسمح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وآمنة.

وتمنى فقي إيجاد صيغة توافق بين الأطراف الليبية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة، محذرًا من التدخلات الأجنبية.

الظروف غير مواتية
ويشاطر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز الطرح الأفريقي، قائلاً: «لا أعتقد أن الانتخابات ستحل مشكلة ليبيا، لأن أي انتخابات دون وسائل أمنية لا يمكن أن تتم»، وفق تعبيره.

كما دعا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية في كلمته في ختام القمة، إلى تحمل الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي مسؤولية أصيلة في مرافقة الأشقاء الليبيين، بغية استكمال المسار السياسي وإتمام الاستحقاقات الدستورية والانتخابية التي يتطلع إليها الشعب الليبي، داعيًا إلى تكثيف العمل التكاملي مع الاتحاد الأفريقي ولجنته رفيعة المستوى دعمًا لهذه المسيرة، وتشجيعًا لخطوات توحيد مؤسسات الدولة الليبية، ومساندةً لعملية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المنتظرة عندما تتوافر الظروف المواتية لتنظيمها ومراقبتها.

الهلال النفطي
وقدمت أحداث الهلال النفطي في قمة نواكشوط كأحد عوارض صعوبة خيار الانتخابات والخلافات في المناقشات الأفريقية - الليبية، التي كانت سببًا في إلغاء قمة لدول الجوار الليبي ومغادرة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج القمة في يومها الأول، بسبب عدم تضمين البيان «إدانة» لما يحدث في منشآت نفطية تمثل قوت الليبيين، كما ذكرت مصار من الرئاسة الموريتانية.

واكتفت مفوضية الاتحاد الأفريقي في بيان صادر عنها بالإعراب عن قلقها إزاء وقف إنتاج وصادرات النفط أخيرًا في ليبيا، قائلة: «يود رئيس المفوضية أن يؤكد مجددًا على اقتناع الاتحاد الأفريقي العميق بأن الموارد الطبيعية في ليبيا تخص جميع الليبيين».

مفوضية الاتحاد الأفريقي تحث الأطراف الليبية كافة على «تفادي أي عمل من شأنه أن يعقّد عملية إيجاد حل سريع للأزمة في ليبيا

وحثت الهيئة الأطراف الليبية كافة على «تفادي أي عمل من شأنه أن يعقّد عملية إيجاد حل سريع للأزمة في ليبيا، وهو الحل الذي سيضع حدًا لمعاناة الشعب الليبي الطويلة»، داعيًا الأطراف المسلحة إلى «الامتناع عن أية محاولة لتعطيل المنشآت النفطية، أو تعطيل إنتاج وتصدير النفط، ما من شأنه أن يجعل الموارد التي تمثل حاجة أساسية للمعيشة اليومية للشعب ولإعادة بناء ليبيا معرضة للخطر».

ونقل وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق الوطني، محمد الطاهر سيالة، أمس الإثنين خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش القمة الأفريقية بموريتانيا، انشغاله بالأوضاع في المرافق والمنشآت النفطية في ليبيا وانشغال الليبيين بـ«التهديدات الأخيرة التي تواجه المورد الأساسي لثروتهم الاقتصادية النفط».

وفي سياق متصل، تسود قناعة وسط رؤساء تشاد وموريتانيا وغينيا لدى لقائهم ماكرون، أن هناك دولاً غربية هي المسؤولة عن تدمير ليبيا، وهي التي تتحمل مسؤولية الوضع القائم في منطقة الساحل الأفريقي.

تحذير من الإغراءات
وطالبوا بأولوية تسوية الأزمة الليبية التي تسببت فيها فرنسا، قبل الحديث عن تسوية أزمات أخرى في منطقة الساحل الأفريقي أو انتعاش الاقتصاد الإجرامي أو الهجرة.

وفرض ملف الهجرة غير الشرعية نفسه على أشغال مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، بتجديد دول الجزائر وتونس وليبيا والمغرب رفضها إقامة مراكز فرز لطالبي اللجوء والمهاجرين الأفارقة على أراضيها.    

واقترح وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، على رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي خلال اجتماعهم، تجسيد «وحدة الصف خلال المفاوضات المقبلة مع الشركاء الأوروبيين»، في مسعى للتوصل إلى موقف موحد إزاء ضغوط قادة الاتحاد الأوروبي، بطلب المساعدة من دول شمال أفريقيا في التصدي للهجرة غير الشرعية مقابل تقديم مزيد من الدعم المالي لأفريقيا.

كما سارعت الجزائر على لسان رئيس الوزراء أحمد أويحيى من موريتانيا لإعلان رفضها فكرة القبول بمشروع من تمويل الاتحاد الأوروبي، لإقامة مراكز استقبال المهاجرين على أراضيها، في وقت رفضت المغرب فكرة مراكز اللجوء، وفقًا لما صرح به وزير الخارجية ناصر بوريطة.

المزيد من بوابة الوسط