صحف عربية: خسائر ليبيا إثر شلل قطاع النفط.. والتواجد الإيطالي

تناولت الصحافة العربية الصادرة، اليوم الثلاثاء، أبرز تطورات الساحة الليبية، الخسائر التي تكبدتها ليبيا إثر شلل قطاع النفط، إلى جانب التواجد الإيطالي في البلاد، واستمرار مأساة الهجرة عبر المتوسط.

خسائر ليبيا إثر شلل قطاع النفط
ورصدت «الحياة» اللندنية، ما تكبدته ليبيا من خسائر إثر شلل قطاع النفط، والقلق الذي يساور الأسواق، وذلك بعد أن توقفت عمليات إنتاج النفط وتصديره من الشرق الليبي، ما يرتب خسائر فادحة على البلاد ويؤشر إلى فصل جديد من الصراع بين السلطتيْن السياسيتيْن على إدارة العائدات النفطية.

ويأتي الشلل في قطاع النفط الليبي الذي يضخ أكثر من مليون برميل يوميًا، في وقت يخيم على الأسواق قلق من احتمال نقص الإمدادات بسبب حال عدم اليقين التي تكتنف أوضاع بعض البلدان المصدرة، فمن جهة تعاني ليبيا من اضطرابات أمنية وصراعات دفعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان تعليق كامل لإنتاج النفط وتصديره من الشرق الليبي، تحديدًا تحميلات ميناءي الزويتينة والحريقة.

وعلى خلفية سيطرة قوات المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي أخيرًا، ووضع المرافئ النفطية تحت إشراف السلطات الليبية الموازية في الشرق، أَعلنت المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس «حال القوة القاهرة على عمليات شحن النفط الخام من ميناءي الحريقة والزويتينة»، مشيرة إلى «عواقب وخيمة على الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط والاقتصاد الوطني والشعب الليبي على المدى الطويل والقصير» ستنجم عن تلك الخطوة. وبذلك، تتكبد ليبيا خسائر طائلة ناتجة عن تراجع الإنتاج بمقدار 850 ألف برميل يوميًا من أصل إنتاج إجمالي يفوق بقليل مليون برميل في اليوم، في حين تُشكل صادرات النفط مصدر العائدات شبه الوحيد لهذا البلد.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن «الخسائر الإجمالية اليومية للإنتاج تبلغ 850 ألف برميل من الخام، و710 ملايين قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وأكثر من 20 ألف برميل من المكثفات»، ما يوازي «خسائر إجمالية للإيرادات» بقيمة «67,4 مليون دولار».
وقدرت الخسائر المالية للخزينة العامّة منذ الهجوم أخيرًا على الهلال النفطي «بأكثر من 650 مليون دولار»، علمًا أن ليبيا تصدر النفط إلى أنحاء العالم، خصوصًا أوروبا والولايات المتحدة والصين. وتقدر «أوبك» الاحتياطات الليبية المؤكدة من النفط بنحو 48 بليون برميل، ما يجعل منها الأكبر في أفريقيا.

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية المهندس مصطفى صنع الله أمس: «الخزانات الآن ممتلئة بالكامل، وعليه سيتم وقف عمليات الإنتاج». وأوضح: «برغم أن المؤسسة الوطنية للنفط حذّرت من التبعات الوخيمة لاستمرار عمليّات الإغلاق، إلا أنّ القيادة العامة (حفتر) لم تتراجع عن قرارها منع السفن من دخول الميناء لشحن الكميات المخصصة لها»، ودعت الجيش إلى «وقف عمليات الإغلاق والسماح لها بأداء عملها لخدمة مصالح الشعب الليبي».

التواجد الإيطالي في ليبيا
ونشرت جريدة «الشرق الأوسط» مقالة للكاتب الليبي جبريل العبيدي، تناول فيه ما سماه بحالة الاستفزاز التي تتعرض له ليبيا والابتزاز الإيطالي غير المسبوق إلا في زمن الاستعمار الإيطالي. وبنى العبيدي تشريح تعاطي إيطاليا مع ليبيا على أساس البراغماتية المصلحية، حيث قال إن إيطاليا ركع يومًا رئيس حكومتها سلفيو برلسكوني السابق ليقبل يد نجل شيخ الشهداء عمر المختار، اعتذارًا عن فترة الاستعمار الإيطالي، بعد أن سبقها بتقبيل يد معمر القذافي، في سابقة لا تفسير لها سوى أن للنفط بريقًا رغم سواد لونه.

وأضاف أنه بالعقلية البراغماتية المصلحية الذرائعية نفسها، لا تزال الحكومة الإيطالية تتعاطى مع الشأن الليبي، فبعد القاعدة العسكرية في مصراتة بذريعة مستشفى عسكري لم نشهد له أي مساعدة لجرحى الجيش الليبي في حربهم على الإرهاب، تسعى إيطاليا إلى إنشاء قاعدة عسكرية في الجنوب الليبي بالقرب من مدينة غات، بالتعاون مع ضابط سابق لا يزال يجاهر بالانتماء للنظام السابق ويرفع رايته، مستغلة حالة الانقسام والتشظي السياسي لتفرض نفسها في كعكة البترول والغاز الليبيين، خصوصًا بعد الاكتشافات الأخيرة، التي تؤكد أن احتياطي الغاز الليبي يمكنه تزويد أوروبا بالغاز لأكثر من أربعين عامًا مقبلة.

وأضاف أن إيطاليا تتعاطى مع الشأن الليبي من خلفية حقبة الاستعمار وعقلية الشاطئ الرابع التي تعشعش في رؤوس بعض السياسيين من بقايا الفاشيست لدرجة تصريح وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا بالقول: «على فرنسا أن تعرف أن ليبيا من أملاكنا».

وتابع الكاتب الليبي أنه قد سبق لإيطاليا أيضًا أن أرسلت قطعًا بحرية عسكرية استفزازية إلى الشواطئ الليبية، بمجرد الإعلان على توافق بين المشير خليفة حفتر وفائز السراج في باريس تنافساً على من تكون له اليد الطولى في ليبيا. ولكن ينبغي القول إن هناك أصواتًا سياسية إيطالية تطالب بالتنسيق والاتفاق مع الجيش الليبي، ومن هؤلاء النائب الإيطالي المعارض السندرو باجانو، الذي أشار صراحة إلى ضرورة «الاتفاق مع المشير حفتر وقوات الجيش الليبي في شرق البلاد للتعاون في مجال بسط الاستقرار في ليبيا»، إلا أن الحكومة الإيطالية لا تزال تميل إلى العمل مع الميليشيات في محاولتها الحد من تدفق المهاجرين عبر البحر.

وأعلن رفضه للتدخل الإيطالي بحجة مكافحة الهجرة غير القانونية، لأن ليبيا ليست بلد منشأ للهجرة، فهي مجرد بلد عبور، وبدلاً من حل المشكلة في بلدان الهجرة، اكتفت إيطاليا والأوروبيون بمشروع مكافحتها عبر ليبيا وتحميل ليبيا وزر المشكلة وأعبائها، وليبيا نفسها إحدى ضحايا الهجرة غير القانونية.

وخلص إلى أن التدخل الإيطالي الذي يسعى لإنشاء قاعدة عسكرية قرب غات، أحد مشاريعه في ليبيا، هو مشروع لتوطين المهاجرين الأفارقة، من خلال الإبقاء عليهم على الأراضي الليبية داخل مراكز الاحتجاز ومخيمات الإيواء، وتحويل ليبيا لوطن بديل لهم، وتكون القاعدة بمثابة ميليشيا لحماية مصالح إيطاليا البترولية في ليبيا، في اختراق للقوانين والأعراف الدولية لدولة لا تزال تعترف بها الأمم المتحدة دولة ذات سيادة.

مأساة الهجرة عبر المتوسط
إلى ذلك ركزت جريدة «العرب» اللندينة على مأساة الهجرة عبر البحر المتوسط، وغرق جديد قبالة السواحل الليبية، حيث لا يزال 63 شخصا يعتبرون على إثره في عداد المفقودين، ما يرفع إلى حوالي 170 عدد المفقودين في مثل هذه الحوادث منذ الجمعة. وأعلن الناطق باسم البحرية الليبية العميد أيوب قاسم فجر الثلاثاء إنقاذ 41 مهاجرًا غير شرعي واعتبار 63 آخرين في عداد المفقودين إثر غرق زورق مطاطي كان يقلهم قبالة السواحل الليبية الأحد.

وقال إن 41 مهاجرا نجوا من الموت لأنهم كانوا يرتدون سترات نجاة وقد تم إنقاذهم. وبحسب إفادات الناجين، كان هناك 104 أشخاص على متن الزورق الذي غرق قبالة سواحل القره بوللي على مسافة حوالي 50 كلم شرق طرابلس. وأضاف أن خفر السواحل لم يجدوا جثثا في المكان.

وأصبحت هذه المنطقة في الأشهر الماضية مركز الانطلاق الرئيسي للزوارق المطاطية المحمّلة بمهاجرين يجازفون بأرواحهم في هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر على أمل الوصول إلى ايطاليا. وأوضح أنه إضافة إلى هؤلاء الناجين، رست في طرابلس الإثنين سفينة تابعة لخفر السواحل الليبيين تحمل 235 مهاجرا تم إنقاذهم في عمليتين منفصلتين في المنطقة نفسها، مشيرا إلى أن بين هؤلاء الناجين 54 طفلا و29 امرأة. ولفت قاسم إلى أن السفينة وصلت إلى الميناء بتأخير 24 ساعة بسبب عطل أصابها.

وبعد أسابيع من التوتر الشديد بشأن مسألة الهجرة، توصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى تسوية تنص على إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي لردعهم عن القيام بالرحلة. ويرى محللون أن هذا الحل يسمح لقادة الدول الواقعة في الخطوط الأمامية بوجه تدفق المهاجرين بإنقاذ ماء الوجه، لكنه يبقى غامضًا ولا يتضمن ما يكفي من التعهدات العملية لإيجاد حل لهذه المسألة.