«أويل برايس»: لا حل قريبًا لأزمة الهلال النفطي

توقع تقرير نشره موقع «أويل برايس» الأميركي أن يستمر الوضع الراهن في منطقة الهلال النفطي، واضطراب الإنتاج النفطي لفترة أطول من المتوقع، محذرا من أن ذلك ينذر بالضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تشهد فيه الأسواق عجزا في الإمدادات، وهو أمر يبدو أنه سيتحول إلى أزمة حقيقية.

ولفت الموقع، المعني بمتابعة أسواق النفط العالمية، إلى خروج أكبر موانئ التصدير في ليبيا، رأس لانوف والسدرة، من الخدمة منذ أيام، إثر اندلاع اشتباكات بين قوات الجيش الليبي وقوات ابراهيم الجضران، وهي اشتباكات أسفرت عن تدمير خزانين للنفط، وخسارة 450 ألف برميل من الإنتاج اليومي.

ولم يقتصر تأثير الأمر على ليبيا فقط، بل قال الموقع إن الأسعار على الصعيد الدولي استجابت للأنباء، وجاءت تداولات الخام متواضعة.

وقارن «أويل برايس»، أمس الأحد، بين استجابة الأسواق العالمية للاضطراب الحادث في ليبيا، وبين قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وقال إن القرار الأخير دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، نهاية مايو الماضي، خوفا من أن يؤدي القرار إلى خروج 400 ألف برميل من الإمدادات الإيرانية من الأسواق.

ومع اعتقاد كثير من المحللين أن الاضطراب مجرد حادث موقت في ليبيا، قال التقرير إن اضطرابا بسيطا في الإنتاج لم يدفع الأسعار للارتفاع كثيرا، وأرجع ذلك إلى أن التطورات التي تلت الاشتباكات في الهلال النفطي أضافت إلى المشكلات القائمة غير المحلولة. وبعد أسابيع من الأحداث، يبدو أن الأزمة ستطول في ليبيا.

وأشار التقرير إلى تراجع الإنتاج اليومي في ليبيا إلى 700 ألف برميل يوميا، من مستويات قاربت المليون برميل، وقال إن «المعركة القائمة للسيطرة على موانئ التصدير قد يترك الإمدادت عالقة لفترة طويلة من الوقت».

«مشاكل جديدة»
وتطرق الموقع الأميركي إلى قرار قائد الجيش المشير خليفة حفتر تسليم إدارة الموانئء النفطية إلى فرع مؤسسة النفط في شرق ليبيا، وقال: «بهذا القرار، خلق الجيش الليبي مجموعة جديدة كليا من المشكلات».

وقال: «غالبية المجتمع الدولي لا يعترف بالقرار باعتباره غير شرعي، وتحركت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سريعا لمنع الفصائل في شرق ليبيا من بيع الخام، فيما تعتبراه مبيعات غير قانونية. وأعربت واشنطن وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا عن غضبها من نقل إدارة الموانئ إلى هيئة غير مؤسسة النفط الشرعية».

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان إنه «سيستمر في مواجهة أي محاولات لبيع النفط الليبي خارج إطار القنوات الشرعية المعترف بها دوليا».

وكان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، قال: «نحن واثقون من أن النظام الدولي القانوني سيصمد، وأن فرع مؤسسة النفط في الشرق لن يستطيع تصدير الخام»، وأضاف أيضا أن «أي شركة تبرم عقودا غير قانونية مع مؤسسات موازية ستتم ملاحقتها عبر كافة الخيارات القانونية، بما فيها عقوبات مجلس الأمن».

ومن جانبها، قالت مؤسسة النفط في بنغازي إن عائدات الخام ستذهب إلى مصارف موجودة في المنطقة الشرقية. وقال رئيس المؤسسة فرج سعيد: «نتعهد بألا يذهب المال إلى مؤسسات متنازع في شرعيتها. لدينا مصرف مركزي في البيضاء، وهو معترف به من البرلمان الليبي».

ووسط هذا الاضطراب، قال «أوبل برايس» إنه «من غير الواضح ما سيؤول إليه الوضع الراهن. لكن المعركة القائمة للسيطرة على الموانئ النفطية تعوق عمليات التصدير. وأمرت مؤسسة النفط بالشرق بتعليق الصادرات في خمسة موانئ بالمنطقة الشرقية، وقالت إن أي محاولات لتفريغ وبيع النفط من تلك الموانئ هي محاولات غير قانونية».

وتابع التقرير أن المواجهة الحالية تخلق حالة من الجمود، وتعوق صادرات الخام وتؤدي إلى توقف كامل للتصدير النفطي من ليبيا على المدى القريب.

ونقل «أويل برايس» عن مذكرة لشركة «كوميرزبانك» الألمانية للخدمات المالية أن «الخلاف حول حقوق تسويق النفط في ليبيا يصبح أكثر حدة بشكل متزايد. وللمرة الأولى، تم رفض دخول ناقلة نفط لميناء في شرق ليبيا، وبالتالي هناك خطر حقيقي من حدوث انقطاع للإمدادات في الوقت الراهن».

وقال إن «انقطاع الإمدادات تطور كبير، خاصة وإن دول (أوبك) والمنتجين من خارجها لم تأخذ في الاعتبار المفقود من الإنتاج الليبي حتى وقت قريب. ورغم تعهد السعودية بسد أي فجوة في الإنتاج، إلا أن اضطراب الإنتاج الليبي يأتي في وقت سيء مع تزايد الاضطرابات في فنزويلا وإيران وكندا».

المزيد من بوابة الوسط