تقرير أممي: مقتل 16 مدنيًا وإصابة 15 آخرين جراء مواجهات يونيو في ليبيا

ميناء السدرة في الهلال النفطي أحد المناطق الليبية التي شهدت مواجهات مسلحة يونيو الماشي (الإنترنت)

وثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا سقوط 31 ضحية بين صفوف المدنيين جراء الأعمال العدائية التي شهدتها ليبيا، في الفترة من 1 إلى 30 يونيو الماضي. وقد شملت الحصيلة 16 حالة وفاة و15 إصابة.

ووفق تقرير للبعثة، كان من بين الضحايا 12 رجلاً، وامرأة واحدة، وثلاثة أطفال لقوا حتفهم، فيما أصيب تسعة رجال، وثلاث نساء، وثلاثة أطفال آخرين.

وسجل القصف العدد الأكبر من الضحايا، بواقع سبعة قتلى وثمانية جرحى، فيما سقط جراء الغارات الجوية خمسة قتلى ومصاب، وسجل إطلاق النار ثلاثة قتلى وخمسة جرحى، وأودت مخلفات الحرب المتفجرة بحياة حالة وفاة واحدة، بينما أوضح التقرير أنه لا يمكن تحديد سبب الإصابة الخامسة عشر بشكل دقيق.

كما صنفت البعثة الإصابات من حيث المدن، فجاءت درنة الأولى في عدد الضحايا بعشرة قتلى وثمانية جرحى، وأجدابيا الثانية بثلاثة قتلى وسبعة جرحى، وبني وليد الثالثة بثلاثة قتلى.

ووثقت البعثة وقوع 11 إصابة جراء انتهاكات أخرى محتملة للقانون الإنساني الدولي أو انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في العجيلات ودرنة ومصراتة وسبها وطبرق.

سجل القصف العدد الأكبر من الضحايا بواقع سبعة قتلى وثمانية جرحى فيما سقط جراء الغارات الجوية خمسة قتلى ومصاب

درنة

وفصّل تقرير البعثة في تقريرها حجم الإصابات، وذكرت أن «القتال الدائر في درنة بين الجيش الوطني وقوة حماية درنة (وكانت تسمى سابقًا مجلس شورى مجاهدي درنة) أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وإصابة 8 بجروح في صفوف المدنيين»، إلا أنه شكك في العدد الفعلي للخسائر في صفوف المدنيين، وقال إنه «أعلى من ذلك».

كما لفت التقرير إلى إغلاق المستشفى الرئيسي في المدينة في 5 يونيو الماضي، وتعطل شبكات الاتصالات والنزوح والمدنيين العالقين في مناطق الصراع الدائر، باعتبارها أمور أدت إلى تقييد جمع المعلومات والتحقق منها.

وذكر أن معظم الإصابات في صفوف المدنيين «نجمت عن استخدام أسلحة غير موجهة مثل المدفعية ومدافع الهاون من جانب الجيش والنيران المتبادلة والمتفجرات من مخلفات الحرب».

وكان من بين الضحايا المدنيين ستة رجال قُتلوا، وأربعة رجال آخرين وامرأة وفتاة أصيبوا جراء قصف حي شيحا والبلاد بين 1 و6 يونيو، بينما قُتل فتى وعمه في تبادل لإطلاق النار أثناء وجودهما في منزلهما في درنة في يوم 4 من الشهر نفسه، وقُتل في يوم 13 مدني في قصف حي البلاد، وأصيب مدني آخر كبير في السن بشظية في ساقه. وفي اليوم نفسه، قُتل رجل آخر عندما انفجار إحدى مخلفات الحرب في حي السلام.

أجدابيا

وفي مدينة أجدابيا، وثق تقرير البعثة أنه في 3 يونيو الماضي، قُتلت امرأة، بينما جُرح طفلان، وامرأة أخرى، ورجلين من نفس العائلة بالقرب من مركز شرطة القنان، على بعد حوالي 15 كيلومترًا من أجدابيا. وذكر التقرير أن الحادث وقع أثناء هجوم على مركز الشرطة.

وأضاف التقرير الأممي أن المواجهات بين الجيش الوطني وحرس المنشآت النفطية الليبية بقيادة إبراهيم الجضران في الهلال النفطي أدت إلى مقتل اثنين من المدنيين وإصابة اثنين، فيما قُتلت فتاتان وأصيبت امرأة عندما أُصيب منزلهم في رأس لانوف في غارة جوية في 16 يونيو، وأصيب موظف في قطاع النفط بسبب حطام متطاير أثناء القتال في مكان عمله في رأس لانوف في 21 من الشهر نفسه.

بني وليد

وفي بني وليد وبتاريخ 5 يونيو، وثق التقرير الأممي مقتل ثلاثة مدنيين حال إصابة سيارتهم في غارة جوية بالقرب من بني وليد. وقد أعلنت قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا (أفريكوم) مسؤوليتها عن الحادث. وكان الثلاثة يستقلون سيارة تحمل عضوًا في مجموعة مسجلة في لائحة الأمم المتحدة للتنظيمات الإرهابية.

وتطرق التقرير أيضًا إلى توثيق لحجم الضرر بالمرافق المدنية جراء المواجهات المسلحة، وأشار إلى الاشتباكات العنيفة في درنة، وما أدت إليه من إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمساجد والمنازل الخاصة. كما لفت التقرير إلى أنه في 5 يونيو، أُغلق المستشفى العام الرئيسي في المدينة عقب القصف.

نقل التقرير عن عاملين في الحقل الطبي بدرنة أن أربع حالات وفاة وقعت في يونيو بسبب نقص الإمدادات الطبية

إسناد المسؤولية

وفي سياق إسناد المسؤولية عن بعض الأضرار التي نتجت عن المواجهات، أشار التقرير الأممي إلى إعلان ما يسمى تنظيم «داعش» بشأن مسؤوليته عن هجوم 3 يونيو على نقطة تفتيش ومركز للشرطة في القنان، ولفت أيضًا إلى اعتقاد بـ «أن الجيش الوطني مسؤول عن الضحايا المدنيين خلال الغارات الجوية على رأس لانوف في 16 يونيو الماضي».

وذكر التقرير الأممي أنه في 20 يونيو، رفضت «أفريكوم» مزاعم وقوع أية إصابات بين المدنيين في الغارة الجوية الدقيقة التي شنت بالقرب من بني وليد قبل أسبوعين بالتنسيق مع حكومة الوفاق، زاعمة أن الأربعة المتوفين كانوا أعضاء في ما يسمى بتنظيم «داعش»، إلا أن البعثة علقت على ذلك بأنه «وفقًا لمصادر أخرى، كان ثلاثة من القتلى من المدنيين».

ولم تتمكن بعثة الأمم المتحدة بشكل دقيق من تحديد أطراف النزاع المتسببة في وقوع ضحايا مدنيين آخرين في يونيو.

انتهاكات للقانون الإنساني

وفيما يخص الإصابات الناجمة عن انتهاكات أخرى للقانون الإنساني الدولي وانتهاكات أو تجاوزات ضد حقوق الإنسان، ذكر التقرير الأممي نقلاً عن العاملين في الحقل الطبي في درنة، تأكيدات بوقوع أربع وفيات كان يمكن تجنبها في المدينة في يونيو الماضي، بسبب نقص الإمدادات الطبية مثل خزانات الأكسجين وعدم قدرة المرضى والجرحى على الحصول على الرعاية الطبية.

وذكر التقرير أنه في 15 يونيو، وأثناء فترة هدوء شهدها القتال، وجد الجيران امرأة في الستينيات من عمرها ميتة في منزلها في شرق شيحا، ووفقًا لما قاله أحد الأطباء فإنه من المرجح أن يكون سبب الوفاة هو ضعف الدورة الدموية وعدم تلقي السيدة العلاج الفوري.

وفي 12 يونيو، ظهر شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر رجلاً من درنة مستلقيًا على ظهره على الأرض كان قد تم اعتقاله، حيث ضرب وتم إعدامه «خارج نطاق القانون» من قبل مقاتلين يزعم أنهم ينتمون إلى الجيش. وذكر السكان المحليون أن الحادث وقع القرب من فندق لؤلؤة في منطقة الساحل الشرقي. وفي اليوم التالي، أعلن الناطق باسم الجيش عن فتح تحقيق في الحادث.

وفي 20 يونيو، قُتل متهم أثناء محاكمته بتهمة القتل العمد بإطلاق النار عليه داخل قاعة محكمة طمينة في مصراتة من قبل أقارب ضحيته المزعومة.

وفي 27 من الشهر نفسه، قُتل رجل عندما أصابت رصاصة سيارته عند إشارة المرور في طبرق. فيما لا يزال مصدر إطلاق النار والدافع مجهولين.

وفي يوم 27 أيضًا، قُتل رجل من قبيلة التبو في حي الثانوية في سبها برصاص مجهولين.

المزيد من بوابة الوسط