صحف عربية: موقف باريس من تحركات حفتر بشأن العائدات النفطية

تناولت الصحافة العربية، اليوم الإثنين، باهتمام بالغ تطورات الهلال النفطي، خصوصًا إعلان القائد العام للجيش، خليفة حفتر، نيته تحويل العائدات إلى مؤسسة النفط في البيضاء، ومعارضة ليبيا إقامة معسكرات إيواء للمهاجرين تحت أي ظرف.

موقف باريس من تطورات الهلال النفطي
وأبرزت «الحياة» اللندنية موقف باريس من تطورات الأحداث في الهلال النفطي، خصوصًا إعلان القائد العام للجيش، خليفة حفتر، تحويل العائدات إلى مؤسسة النفط في البيضاء. ونقلت عن أحد الدبلوماسيين الفرنسيين المتابع الوضع الليبي أن الناطق الرسمي باسم المشير خليفة حفتر، أحد أبرز الأطراف الفاعلة في النزاع الليبي، ارتكب خطأ عندما قال «إن الجيش، الذي يقوده حفتر، سيحوّل عائدات النفط من الآن فصاعدًا، في أعقاب استعادته المواقع النفطية في منطقة الهلال النفطي إلى مؤسسة النفط الوطنية في الشرق»، وإنّ هذا التصريح أقلق الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لأنّه يظهر وكأنّه إعادة نظر في الوضع القائم الذي ينص على أن العائدات النفطية تذهب إلى الشركة الوطنية للنفط التي تحوّلها إلى البنك المركزي الليبي.

وأفاد المصدر بأنّ باريس أجرت اتصالًا بحفتر لتقول له إن أقوال الناطق الرسمي خطيرة، وإنها أقلقت الدول المعنية بالشأن الليبي. ولفتت إلى أنّ حفتر رد قائلًا: «إنّ هذه عائدات الشعب وإنني أحميها. وأنا خسرت ٢٠٠ من قواتنا... وكيف لا تعترف الدول بذلك». ونقلت هذه المصادر عن حفتر القول إنّ هذه الأموال التي كانت تذهب إلى شركة النفط الليبية ثم إلى البنك المركزي «لا يعرف كيف توزع وإلى من تذهب... وهل تمول ميليشيات أم أنّ جزءًا منها يذهب إلى الخارج».

وأشارت إلى أنّه شدّد على أنّ هناك مشكلة حقيقية في توزيع العائدات النفطية. وأضاف المصدر أن حاكم البنك المركزي الحالي الكبير، وهو قريب من «جماعة الإخوان» المسلمين، سيغادر منصبه قريبًا لأن الحكومة عينت خلفًا له. وفي تهديد فرنسي مبطن، نقل المصدر إنّ باريس ردّت على حفتر بأنّ من حقه أن يشكو من هذه المشكلات، ولكن يجب عليه ألا يجعل الأسرة الدولية تستاء من بعض خطواته، لأنّه إذا أغضب الأسرة الدولية سيكون من الصعب الاستمرار في المسار السياسي.

إلى ذلك، تقول الأوساط المسؤولة في باريس إنّ المبعوث الأممي غسان سلامة يحاول تهدئة الأطراف الليبية في الغرب، وأنّ باريس بدورها تسعى إلى إقناع الشرق باتباع سياسة عاقلة. أما بالنسبة إلى سياسة مصر، فكشف المصدر أنّ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان حصل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على التزام بالعمل معًا مع باريس وسلامة، وإنْ كان هناك بعض الاختلاف.

وبشأن الموقف الأميركي إزاء ليبيا، وصفه المصدر بالغريب، لافتًا إلى أنّ واشنطن كانت تقول قبل شهر إنه ينبغي أن تجرى انتخابات برلمانية في ليبيا «والآن ممثلتهم تقول لن نعطي أموالًا للمسار الانتخابي طالما ليس هناك استفتاء على الدستور الجديد».
ولم تفهم باريس هذا التأييد الأميركي للبنك المركزي، إلا بأن جزءًا كبيرًا من أموال المركزي موجود في الولايات المتحدة يقدر بنحو ٢٠ بليون دولار.

ليبيا تعارض إقامة معسكرات للمهاجرين
إلى ذلك نشر الكاتب فتح العليم الفكي مقالة في «الخليج» الإماراتية، تتناول الاتفاق الذي توصل له قادة الاتحاد الأوروبي، وتم بموجبه توحيد سياسات اللجوء بتبني نهج متكامل لمشاكل الهجرة وإعادة توزيع اللاجئين، وهي قضية ظلت تشكل على الدوام هاجسًا للقارة العجوز.

بيد أن هذه الخطة في بعدها الخارجي تواجه رفضًا شبه جماعي من ليبيا التي تعارض إقامة معسكرات إيواء للمهاجرين، كما أعلنت تونس والمغرب رفضهما إقامة أي معسكرات إيواء على أراضيهما. لقد نجحت خطة الاتحاد الأوروبي في الفترة الماضية من خلال دعم تركيا وإسبانيا وقوات حرس الحدود الليبي في تقليل أعداد المهاجرين إلى أوروبا منذ 2015 بشكل كبير جدًا، وعند إطلاق الدفعة الثانية من المساعدات الخاصة بمنشآت اللاجئين في تركيا وإسبانيا وغيرهما، وتقديم مساعدات مالية بما قيمته 500 مليون يورو سيجعل من الوصول إلى شواطئ أوروبا أمرًا بعيد المنال للمغامرين الذين يحلمون بالعيش في كنف الديمقراطية الغربية وقيم ومبادئ حقوق الإنسان.

رسوم العبور في المعبر الحدودي مع مصر
وحول أزمة رسوم العبور في المعبر الحدودي مع مصر جاء تقرير جريدة «الشرق الأوسط»، في حين تستضيف العاصمة المصرية، اليوم الإثنين، اجتماعات بين الفرقاء الليبيين مجددًا للتوصل إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة الليبية، احتوت السلطات المصرية والليبية غضب محتجين ليبيين أغلقوا لساعات منفذ مساعد البرى، على الحدود المشتركة بين البلدين، بعد الإعلان عن زيادة السلطات المصرية رسوم عبور المسافرين الليبيين، مما استدعى تدخل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، الذي وصل القاهرة.

وقال رئيس قسم العلاقات العامة بمديرية أمن مساعد، الرائد أحمد الفرجاني، إنه أعيد مجددًا بعد ظهر أمس فتح المنفذ أمام المسافرين، بعد تدخل صالح الذي وعد المحتجين في المقابل بالتواصل مع الحكومة المصرية لإقناعها بالتراجع عن الزيادة التي قررتها بشكل مفاجئ على رسوم عبور الليبيين إلى مصر.

وكان محتجون من سكان المنطقة الحدودية أغلقوا المنفذ وعطلوا حركة العبور، بما في ذلك الشاحنات، احتجاجًا على زيادة الرسوم المدفوعة من 120 جنيهًا مصريًا إلى 400 جنيه، بالإضافة إلى فرض مبلغ ألفي جنيه مصري، كرسوم على الشاحنات الليبية.