«المونيتور»: لماذا اختار حفتر المواجهة مع مؤسسة النفط؟

حذر مقال نشره موقع «المونيتور»، ومقره واشنطن، من أن الاشتباكات الأخيرة التي اندلعت في منطقة الهلال النفطي، لها تداعيات طويلة الأجل بالنسبة للمؤسسات الليبية ومرحلة الانتقال السياسي، لكنه قال إن حل هذا الخلاف يوفر فرصة هامة أمام الغرب للتوسط من أجل اتفاق يحمي الثروة الليبية وينهي المأزق السياسي.

وقال كاتب المقال، الباحث في الشأن الليبي، جيسون باك، إنه رغم التقلبات في وضع شرعية المؤسسات الليبية، فإن تلك الأطراف التي تسيطر على الموانئ والحقول النفطية لم تسيطر سابقا على عائدات مبيعات الخام في الأسواق الدولية. وخلال الـ45 عاما الماضية، كانت المؤسسة الوطنية للنفط هي المسؤول الأوحد عن عملية إنتاج الخام، عبر شبكة معقدة من الشراكات مع الشركات الأجنبية.

وعادة، يتم تحويل الأموال التي تدفعها شركات النفط الأجنبية وشركات الشحن لشراء ونقل الخام الليبي إلى مصرف ليبيا المركزي. وقال الكاتب إنه «منذ رحيل معمر القذافي في 2011 وتحول ليبيا إلى جنة للميليشيات، فإن المجموعات المسلحة التي تسيطر على مبنى المصرف المركزي ومحافظ المصرف المركزي لديها نفوذ أكبر على كيفية إنفاق عائدات الخام، مقارنة بالمجموعات المسلحة التي تسيطر فقط على المنشآت النفطية».

تحديات كبيرة
لكن الأحداث الأخيرة في منطقة الهلال النفطي، بحسب الكاتب، تمثل تحديا كبيرا لهذا الوضع القائم. وكانت قوات تابعة لابراهيم الجضران تحركت وسيطرت على مينائي السدرة ورأس لانوف قبل أن تنجح قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في إعادة فرض سيطرتها على الموانئ. وبعدها أعلن حفتر تسليم إدارة المنطقة إلى فرع مؤسسة النفط في بنغازي التابعة للحكومة الموقتة، وليس للمؤسسة في طرابلس المعترف بها دوليا ، التي تتبع بدورها حكومة الوفاق الوطني.

ورغم أنه لم تكن هناك محاولات سابقة من قبل خليفة حفتر أو قواته لبيع النفط من موانئ السدرة ورأس لانوف، إلا أن الـ48 ساعة الماضية شهدت محاولات ناجحة لمنع نقل الخام في الموانئ الأخرى الواقعة تحت سيطرته، في الزويتينة والحريقة.

وقال الكاتب: «بدلا عن سرقة النفط علنا، فإن تحرك حفتر يتحدى بشكل رئيسي المؤسسات والأفراد، وأي المؤسسات يجب اعتبارها شرعية تتولى إدارة العائدات الأجنبية». وتابع: «تحديد أي من فرعي مؤسسة النفط يقوم بتصدير الخام له علاقة بمسار تحرك المدفوعات والعائدات، وليس مسألة الشخص المسؤول عن إنتاج أو نقل الخام».

تحدي «المركزي» في طرابلس
لكنه قال أيضا إنه «لطالما لم يحاول حفتر تهريب النفط، فإن الحصار الراهن يظل هدفه معارضة فرع المصرف المركزي في طرابلس، والذي لا يحظى بشعبية في الشرق، وليس الدخول في معركة خاسرة مع مؤسسة النفط الوطنية».

ولفت الكاتب إلى أنه إذا حاولت مؤسسة النفط في شرق ليبيا تسويق الخام بالخارج فإنها بذلك تنتهك قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، مشيرًا إلى أن سفناً تابعة للبحرية الأميركية سبق وأن تحركت في المياه الدولية ومنعت بيع نفط ليبي، في 2014، جرى بيعه خارج إطار مؤسسة النفط في طرابلس.

وهنا تساءل المقال، لماذا اختار حفتر طريق المواجهة مع مؤسسة النفط، رغم علمه أن أي محاولات من قبل فرع المؤسسة في الشرق لبيع النفط سيحبطها المجتمع الدولي؟ وقال الكاتب إن إحدى الإجابات قد تتعلق بالانتخابات الوطنية المقبلة، إذ أوضح أن «حفتر يسعى إما لتقويض العملية الانتخابية أو تعزيز فرصة أمام منافسيه في الانتخابات الرئاسية».

وتابع: «تحليل آخر يقول إن حفتر لا ينوي أبدا تهريب النفط، لكنه يريد أن يحظى بأعلى نفوذ أمام معارضيه لدفعهم لتغيير من يسيطر على العائدات، وهو المصرف المركزي». ويعد مصرف ليبيا المركزي من المؤسسات التي تحظى باستقلالها، وهو يوزع العائدات وفق ميزانية تقرها حكومة الوفاق الوطني. لكن ديوان المحاسبة لا يستطيع فحص أنشطته بشكل كامل وفعال. وتشوب عملية إصدار خطابات الائتمان، التي تضمن الحصول على العملة الصعبة، شبهات فساد وغموض.

الشكري مكان الصديق الكبير
وقال المقال أيضا إن «المصرف المركزي لم يقم عمدا بأي اجتماعات للإدارة في السنوات الماضية، ولم يتخذ أي قرارات لمنع أنشطة التهريب، وأهمها تخفيض قيمة العملة المحلية». وتحدث الكاتب عن محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، وقال: إنه «من الشخصيات التي لا تحظى بشعبية كبيرة في ليبيا. ويتهمه منتقدوه بتمويل الميليشيات الإسلامية، والتدخل في عملية إصدار خطابات الائتمان، بطريقة تصب لصالح الأطراف في غرب ليبيا. فيما يرى الموالون له أنه نجح في إبقاء المصرف المركزي موحدا، ومارس سياسة مشددة للإبقاء على الاحتياطات الأجنبية».

وقال الكاتب إن المحادثات بين مجلسي النواب والدولة للبحث عن بديل للكبير توقفت، لعدم اتفاقهما على من يخلفه، لكنه لفت إلى بعض التقدم، ففي نهاية العام الماضي، وافق مجلس النواب على محمد الشكري لتولي منصب محافظ المصرف المركزي، ولم يوافق مجلس الدولة بعد، لكن مع تغير قياداته، توقع الكاتب أن تتم الموافقة قريبا على الشكري، نظرا للتغيرات في الهلال النفطي.

وهنا، يرى بعض المراقبين، بحسب المقال، أنه يمكن التوصل إلى اتفاق يقوم بموجبه حفتر بتسليم الموانئ النفطية إلى مؤسسة النفط في طرابلس مقابل أن يقوم مجلس الدولة بالموافقة على الشكري بديلا للكبير». وقال الكاتب: «حتى إذا لم تكن تلك هي نية حفتر، فإنها ستكون نهاية لطيفة للأزمة».

ولتسهيل الوضع القائم، دعا المقال الولايات المتحدة وحلفائها للاستمرار في دعم سلامة الإنتاج النفطي وحماية العائدات النفطية أيضا، وقال إن تشكيل لجنة مالية دولية، قد تفي بالغرض، وهو أمر طالبت به أطراف ليبية لحماية الثروة ومراقبة سبل إنفاقها.

وقال الكاتب: «خلال السنوات الأربع الماضية، تمت مناقشة تلك الفكرة في المكاتب الخارجية وبين البعثات الخاصة، وهي الحلقة المفقودة في النهج الدولي في ليبيا». وتابع: «على الغرب استخدام قدراته الدبلوماسية لتقديم فرصة لحفتر، وحكومة الوفاق ومجلس النواب ومجلس الدولة للخروج من الأزمة. والمساعدة في استبدال الكبير، وطلب لجنة مالية دولية لحماية الثروات الليبية».

المزيد من بوابة الوسط