صحف عربية: المحادثات الفرنسية المصرية عقب تطورات الهلال النفطي

تابعت الصحافة العربية، الصادرة اليوم الأحد، في تغطيتها لأبرز الأحداث، المحادثات الفرنسية المصرية بشأن حل الأزمة الليبية، ونفي السفير الإيطالي لدى ليبيا، جوزيبي بيروني، نية بلاده إنشاء قاعدة عسكرية جنوب البلاد.

إلى أي مدى تتعاون فرنسا ومصر حول ليبيا
في جريدة «العرب» اللندنية، نشر الكاتب المصري، محمد أبوالفضل، مقالاً تناول فيه حيثيات المحادثات الفرنسية المصرية حول سبل حل الأزمة في ليبيا. وقال إن الكثير من القوى الخارجية الفاعلة في الأزمة الليبية لم تستطع أن تتبنى موقفًا واحدًا على طول الخط، مع أو ضد هذا الطرف أو ذاك، وبدا أن تأييدها لطرف لا يعني خصومة مع الطرف الآخر، وهي لعبة نجمت عن تعقد الأزمة وتعدد المؤثرين فيها، فضلاً عن انفتاحها على احتمالات متباينة.

وعلى هذا الأساس بنى الكاتب تحليله، إذ رأى أنه في هذا الإطار يمكن التعامل مع موقفي القاهرة وباريس وفهم الدلالات السياسية التي تنطوي عليها زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، للقاهرة، ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي. واسترسل قائلاً إن مصر وفرنسا تدعمان، قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وقد قامتا بتأييده في العمليات العسكرية الأخيرة في درنة. وساهم الدعم الفرنسي في تحقيق نقلة نوعية، تمثلت في سرعة تحرير درنة من قبضة الإرهابيين، وقبلها بأيام قليلة استعاد حفتر سيطرته على منطقة الهلال النفطي التي حاولت ميليشيات إبراهيم الجضران إحكام سيطرتها عليه، بدعم من جماعات إسلامية وحلفاء دوليين.

فرنسا تعارض نقل تبعية مؤسسة النفط
وأضاف أن القاهرة وباريس اتفقتا على دعم الجيش الليبي. وأعلنت فرنسا تأييدها لتحركات مصر من أجل توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة حفتر. لكن باريس لم ترتح لخطوة حفتر بشأن نقل تبعية المؤسسة النفطية إلى حكومة عبدالله الثني، وإبعادها عن سيطرة حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في طرابلس والتي تحظى بشرعية دولية.

واعتبر أن قلق باريس من تقدير يشي بأن قرار نقل تبعية الهلال النفطي إلى حكومة الثني من الصعب أن يتخذه حفتر ويوافق عليه البرلمان، الذي يرأسه عقيلة صالح المدعوم من القاهرة أيضًا، دون الحصول على ضوء أخضر من مصر. وجاءت زيارة لودريان للقاهرة في هذا التوقيت، بحسب الكاتب المصري، لأن هذه الخطوة يمكن أن تمثل استفزازًا لقوى عدة، قد تضطرها للتحرك بما يؤدي إلى تدويل هذه المنطقة التي تحوي احتياطيات نفطية كبيرة، وتصدر نحو نصف مليون برميل يوميا، وبالتالي إرباك حسابات باريس فتفشل مبادرتها للتسوية السياسية في ليبيا.

وتابع: «لدى مصر اعتقاد أن تعقيدات الأزمة تستلزم امتلاك حفتر جملة من الأوراق للضغط بها، بعد أن تأكدت من وجود جهات كثيرة تريد التخلص منه ووضع مصدات أمام صعوده سياسيا، الأمر الذي تكشفت معالمه أثناء فترة تلقيه العلاج في فرنسا منذ نحو شهرين.
كما أنه من الضروري إحداث تغيير في مواقف القوى الغربية المرتبكة، والتي لا يزال بعضها يتعامل مع الأزمة دون إلمام كامل بجوانبها».

وأشار: «ترى القاهرة أن استحواذ حفتر على ورقة الهلال النفطي ليس المقصود منه استفزاز أحد، لكن المراد تصويب مسار بعض التطورات والضغط على قوى تتبنى مواقف متناقضة، أي تعلن دعم الجيش الوطني وتأتي بتصرفات تسير عكس هذا الاتجاه».

ونوه «أنه يمكن فهم دواعي القلق الفرنسي وزيارة لودريان للقاهرة، من منطلق أن باريس لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قوى دولية عديدة تدعم السراج، وفي مقدمتها إيطاليا، التي قدمت دعما لميليشيا الجضران، لتشتيت جهود حفتر بين درنة والهلال النفطي وإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. وكان الدعم السخي الذي وجده المشير من باريس قد مكنه من هزيمة الجضران، وإعلان تحرير درنة كاملة».

ماذا يريد حفتر؟
إلى ذلك تناولت «الحياة» اللندنية، سعي المشير خليفة حفتر الذي وصفته بأحد أبرز الأطراف الفاعلة في النزاع الليبي، إلى توسيع نفوذه إلى طرابلس بعد نجاحه في إرساء سلطاته على مجمل الشرق الليبي. وذكرت الجريدة أن حفتر أعلن مرارًا خلال السنوات الماضية عن الاستعداد «لتحرير طرابلس». لكن مثل هذه المهمة ليست سهلة. فمدينة مصراتة التي تشكل جزءًا من إقليم طرابلس، تسيطر عليها فصائل مسلحة هي بين الأقوى في ليبيا والأكثر عداء له. ويقول كريم بيطار من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية: «إن الإعلان عن الانتصار المظفر المفترض على الإرهاب يوحي بأن استعادة درنة قد تصيبه بالغرور وتجعله يقلل من أهمية الطريق التي لا يزال عليه اجتيازها».

وتابعت: «يسعى حفتر إلى تقديم نفسه كقائد سياسي منفتح على رغم الشكوك التي تبديها العديد من العواصم تجاهه. وهو سجل نقطة في المجال لدى دعوته إلى باريس لحضور الاجتماع حول ليبيا». ونقلت عن جلال الحرشاوي المتخصص في الشؤون الليبية بجامعة باريس الثامنة قوله: «إن حفتر اغترَّ جراء تشجيع بعض الدول التي تعده بتقديم الدعم له».

كما نقلت عن إيثان كورين وهو ديبلوماسي أميركي سابق في طرابلس، ويعمل اليوم مستشارًا: «من الصعب تخيل كيف تستطيع ليبيا إجراء انتخابات حرة ونزيهة طالما أن الأطراف المختلفة لا تعترف ببعضها البعض». ويطالب أنصار حفتر في شكل خاص بإقالة حاكم البنك المركزي الصديق عمر الكبير عدوهم اللدود المتهم بتقديم الدعم المالي لخصومهم.

وقال الحرشاوي «إن حفتر مصمم تمامًا على إضعاف الدائرة المحيطة بحكومة الوفاق الوطني في طرابلس ليس فقط بالوسائل العسكرية ولكن أيضًا بوسائل إدارية واقتصادية». وأضاف أن «حفتر رجل كبير في السن، ولذلك فهو في عجلة من أمره. لقد مر أكثر من أربع سنوات ولم يتمكن من دخول طرابلس. إنه مصمم على استخدام كل السبل لتحقيق ذلك هذا العام». ولكن بيطار قال: «حتى القوى الخارجية التي تدعمه ترى أحيانًا أن حفتر يبالغ في تقدير قواته وأنه لا يمكن تحقيق شيء من دون تقارب سياسي يتجاوز الاستقطابات الحالية الشديدة».

ملف الهجرة
في غضون ذلك ركزت «الجريدة» الكويتية على الرؤى الأوروبية لمعالجة ملف الهجرة، التي توصلت إلى ضرورة توزيع عادل للاجئين ضمن أوروبا، ويبدو أن قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة التي عقدت حول الهجرة قبل أيام قد لا تحقق الانفراج المطلوب لأنها لم تتفق على التفاصيل.

ويكاد يكون الشيء الوحيد الذي تمكنت الحكومات الأوروبية من الاتفاق بشأنه هو خلق شراكات هجرة مع البلدان الإفريقية. وتركز هذه الاتفاقات على تدعيم الحدود، والحدّ من عمليات المغادرة، وزيادة إعادات المهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود إلى أوروبا. وأصبحت النيجر أكبر متلقٍّ لمساعدات التنمية من أوروبا؛ لا بسبب طفرة في الإيثار الأوروبي، بل لأن النيجر أهم ممرّ للمهاجرين إلى ليبيا، ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

ولكن عندما يتعلق الأمر باللاجئين، ينبغي على أوروبا أن تفكر في الدول الإفريقية بطريقة مختلفة. وبدلاً من أن تكون هذه الدول مجرّد أهداف للإغراء والإكراه، ينبغي أن يكون الكثير منها مصدر إلهام.

فإفريقيا تستضيف من المهاجرين حاليًا، أكثر من أي منطقة في العالم. كما أن بعضها يتبنى حلولاً رائدة يمكن لبقية العالم أن تتعلمها. وقد كان فيليبو جراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على حق عندما قال هذا الأسبوع: «ينبغي على أولئك الذين يملأون العالم صياحًا حول حالة اللاجئين الطارئة في أوروبا، أو أمريكا، أن يزوروا المجتمعات الإفريقية التي توفر الملاذ لملايين الناس رغم مواردها الضئيلة».

قاعدة عسكرية
وحول القاعدة العسكرية نشرت جريدة «الاتحاد» الإماراتية، نفي السفير الإيطالي لدى ليبيا، جوزيبي بيروني، ما تداولته مواقع إخبارية، حول إنشاء قاعدة عسكرية إيطالية جنوب ليبيا. وقال بيروني في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع «تويتر»: «إن الشائعات حول إنشاء إيطاليا قاعدة عسكرية في جنوب ليبيا هي ببساطة أخبار مزيفة». وأضاف السفير الإيطالي أن وزارة الداخلية الإيطالية تقود برنامج الاتحاد الأوروبي الهادف إلى تقوية السيادة الليبية وإمكانات وقدرات حرس الحدود لمكافحة تجار البشر.

حماية الثروة!
أما جريدة «الأهرام» المصرية فنشرت تصريحات وزير الاقتصاد فى الحكومة الموقتة منير عصر بأن قرار القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر الخاص بتسليم الحقول لوزارته، هو قرار لحماية الثروة وجاء بعد تحرير الموانئ من هيمنة عصابات إجرامية مدعومة من الخارج وهو إجراء لوقف سياسية خلط الأوراق السياسية بالاقتصادية التى كانت تمارسها المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس.

وأضاف وزير الاقتصاد أن «قوات الجيش الليبى تحمل المسؤولية الوطنية من أجل تحرير هذه الموانئ وسط سكوت المجتمع الدولى الذى انقسم بين متآمر ومتخاذل على احتلال هذه الموانى سنوات ووسط حظر السلاح على الجيش الوطني».