تحركات ليبية وأممية تعيد الأضواء لملف الأموال المجمدة

فرض ملف الأرصدة الليبية المجمدة في الخارج نفسه على المشهد الليبي الساخن، الأحد الماضي في ثلاث تحركات ليبية وأممية، لكنها تصب في اتجاه محاولات داخلية وخارجية حماية ثروات الليبيين من خسائر سنوية تصل إلى مليار دولار. فمن جانب كان الكشف عن تفاصيل زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى بلجيكا، ومباشرته تحقيقاً رسمياً لمعرفة مصير الأموال الليبية المجمدة في البلاد منذ العام 2011.

خارجية الوفاق تبث رسالة طمأنينة بشأن تلك الأرصدة في بريطانيا، بعد تقديم اللورد إنبي مشروعًا يتيح منح تعويضات لضحايا عمليات الجيش الجمهوري الأيرلندي.

وفي حين طلب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ضرورة السماح لليبيا بإدارة الأموال المجمّدة خلال لقائه مبعوثاً سويدياً من المقرر أن تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن الشهر المقبل، حاولت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق بث رسالة طمأنينة بشأن تواصل الجهود لحماية تلك الأرصدة في بريطانيا، بعد تقديم اللورد إنبي مشروعًا لمجلس العموم البريطاني يتيح منح تعويضات لضحايا عمليات الجيش الجمهوري الأيرلندي.

وكشفت مجلة «لوفيف لكسبرس» البلجيكية أن زيارة وفد مجلس الأمن إلى بلجيكا منتصف الشهر الماضي تتعلق بالأموال المجمدة لدى مؤسسة (يوروكلير) المالية والتي يجري مكتب الادعاء العام البلجيكي تحقيقاً رسمياً بشأنها تحت بند مكافحة غسيل الأموال. إذ اجتمع الوفد الأممي مع المدير العام للخزينة البلجيكية، ألكسندر ديخيست، ومع محامٍ للأمير لوران الذي رفع قضية ضد الدولة الليبية ومع أحد قضاة مكتب المدعي العام الاتحادي، بحسب المجلة.

للاطلاع على العدد 136 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المجلة البلجيكية أكدت أن هناك اهتماماً أيضاً بشأن 300 مليون يورو من العائدات السنوية التي تم الإفراج عنها كل عام من قبل يوروكلير بطلب من بنك (هاتش اس بي سي) في لكسمبورغ والهيئة البنكية العربية في البحرين وفرعها الليبي الهيئة العامة للاستثمارات.

«لوفيف لكسبرس» البلجيكية: زيارة وفد مجلس الأمن إلى بلجيكا منتصف الشهر الماضي تتعلق بالأموال المجمدة لدى مؤسسة (يوروكلير) المالية

وكانت المجلة زعمت في 8 مارس الماضي اختفاء عشرة مليارات يورو من الأموال الليبية المجمدة، وهو ما نفته السلطات البلجيكية ومؤسسة الاستثمارات الليبية أيضاً. ولفتت المجلة «أن قضية الأموال الليبية التي تبخرت باتت محل تحقيق للجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة التي أرسلت وفداً إلى بروكسل يضم، ليبيكا روي شودوري، وهو خبير مالي هندي معروف ومساعديه البريطاني ديفيد ماك فارلاند خبير شؤون السلاح وخبير النقل البحري الإسباني لويس دالبوكركي».

ومن المقرر أن يعود الوفد الأممي بعد هذه الاتصالات مجدداً إلى بلجيكا لمواصلة التحقيق، حيث باتت تظهر حيثيات إضافية منها وجود حساب لهيئة الاستثمارات الخارجية الليبية يتضمن ودائع لمؤسسات إيطالية تتعامل معها مثل مؤسسة إيني للطاقة وبنك يوني كرديت، وهو حساب لم تكشف عنه مؤسسة «يوروكلير» حتى الآن.

وعلى صعيد الأرصدة الليبية في بريطانيا، يبدو أن «الحكومة البريطانية لا تؤيد المشروع المطروح بتعويضات ضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي، وتعلم أن اتفاقات ملزمة سبق توقيعها بين الدولتين يجب احترامها وأن الأرصدة محمية وفق القانون»، وذلك وفق بيان إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية، التي أكدت «وجود تحركات دبلوماسية في مختلف العواصم لحشد التأييد للموقف الليبي واتصالات بالمنظمات الإقليمية للتأكيد على حق الشعب الليبي».

وقال مدير الإدارة القانونية بالوزارة، فتح الله الجدي، إن «مشروع اللورد إنبي إذا تم تمريره فإنه يعد سابقة خطيرة على المستوى الدولي يهدد التعاون وتبادل المصالح والاستثمارات في الدول الأخرى، مما يعتبر مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن التي بموجبها تم التجميد». وتابع أنه «نتيجة لهذه الجهود تم تأجيل النظر في مشروع القانون وأعلنت الحكومة البريطانية أنها لا تؤيد هذا القانون، إلا أن اللورد إنبي قال إنه قد يتوجه إلى وسائل أخرى، ما يشير إلى أن إمكانية تمرير المشروع تبدو ضعيفة».

بدوره، قال سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا، فرانك بيكير، إن حكومة بلاده لم تتقدم بشيء في هذا الشأن وتم تأجيل مناقشة هذا الموضوع بمجلس العموم البريطاني إلى شهر أكتوبر المقبل. وأوضح، خلال لقائه عضو المجلس الرئاسي أحمد عمر معيتيق الأسبوع الماضي، أن بعض أعضاء مجلس العموم الذين يمثلون شمال أيرلندا هم من يريد طرح موضوع التعويضات داخل المجلس وليس بناء على طلب من الحكومة البريطانية.

من بلجيكا إلى بريطانيا والسويد وصولاً إلى طرابلس، يبقي ملف الأموال الليبية المجمدة في حقائب مسؤولين دوليين في انتظار حل لتداعيات قرار مجلس الأمن

في هذه الغضون، طالب السراج بضرورة السماح لليبيا بإدارة الأموال المجمّدة لتجنب ما يلحق بها من خسائر، وذلك خلال استقبال رئيس المجلس الرئاسي المبعوث الخاص للسويد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السفير هاتس بيتر سمنبي، خاصة وأن الملف الليبي سيكون من ضمن الملفات الرئيسة التي سيبحثها مجلس الأمن الدولي خلال رئاسة مملكة السويد لشهر يوليو المقبل.

وقال الدبلوماسي السويدي إن زيارته تأتي مع استعداد بلاده لتولي رئاسة مجلس الأمن الدولي، إضافة لترأسها لجنة العقوبات الدولية، وإنه جاء ليستمع ويستوضح من السراج عن تطورات الوضع في ليبيا سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وتحدث السراج عن أهمية بحث مجلس الأمن الدولي السماح لليبيا بإدارة الأموال الليبية المجمّدة لتجنب ما يلحق بها من خسائر تقدر بمليار دولار سنوياً.

من بلجيكا إلى بريطانيا والسويد وصولاً إلى طرابلس، يبقي ملف الأموال الليبية المجمدة في حقائب مسؤولين دوليين في انتظار حل لتداعيات قرار مجلس الأمن رقم 1973 بفرض عقوبات على النظام الليبي السابق بعد اتهامه بقمع المواطنين، ليزول النظام ويبقى قمع الحاجة ومخاوف نهب الثروة تسيطر على المواطن الليبي.

للاطلاع على العدد 136 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط