«جريدة الوسط»: «الهلال النفطي» يشغل من جديد اهتمام الداخل.. ويثير قلق الخارج

يبدو أن الصراع على النفط دخل المرحلة الأكثر أهمية وحساسية، بقرار القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، الإثنين الماضي، تسليم المنشآت النفطية إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة الموقتة، بعد نحو عشرة أيام من إعادة سيطرة الجيش، وللمرة الثانية على الموانئ النفطية بمنطقة «الهلال النفطي»، وطرد قوات الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية الوسطى إبراهم الجضران.

وأحدث قرار المشير حفتر الذي جاء مفاجئاً لكثير من متابعي الشأن الليبي، ردود فعل محلية متباينة، لكنها على الصعيد الدولي جاءت موحدة، ركزت على تأكيد تبعية المنشآت النفطية وتعاملاتها مع الخارج للمؤسسة الوطنية للنفط، التابعة لحكومة الوفاق الوطني، وهو الموقف الذي ظهر في بيان رباعي صدر عن حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب بيان الأمين العام للأمم المتحدة، مع إشارات واضحة إلى «الاستعداد للعمل مع الشعب الليبي والمؤسسات الليبية المشروعة لتحقيق توزيع عادل للثروة الطبيعية للبلاد».

للاطلاع على العدد 136 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أما على صعيد ردود الفعل الداخلية، فقد تباينت المواقف في بياني المجلس الرئاسي ومجلس النواب، من حيث توصيف وتقييم ما حدث، بين طرف يدين القرار (الرئاسي)، وآخر يرحب (رئيس وعدد من أعضاء مجلس النواب).
في حين اعتبرت رؤية المحللين القرار يؤكد حقيقة أن النفط ورقة مهمة في الصراع على السلطة والثروة الدائر في البلاد، ومن ناحية أخرى ورقة في الصراع على أدوار الأطراف المؤثرة في الأزمة الليبية، ولا تخفي نسبة من الليبيين اعتقادها بأن للبعد الدولي بصمات واضحة على ما يحدث الآن، وتخشى تطور واحتدام هذا الصراع، بما يحمله من انعكاسات سيئة على الوضع الهش في بلادهم.

أما رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس المهندس مصطفى صنع الله، فقد أصدر بياناً، وُصف بأنه شديد اللهجة، قال فيه: «إن القيادة العامة لا تتمتع بأي سلطة قانونية تمكنها من السيطرة على صادرات النفط في ليبيا»، وحذرالشركات من «الدخول في عقود لشراء النفط من المؤسسات الموازية»، وأن المؤسسة ستتخذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة ضدها».

لكن الناطق باسم القيادة العامة، العميد أحمد المسماري، أرجع قرار تسليم المنشآت النفطية إلى مؤسسة النفط في بنغازي إلى سبيين.. الأول، هو أن «المجموعات الإرهابية تحصل على الدعم المالي وعلى الآليات والأسلحة والذخائر، وتعقد اتفاقات مع المرتزقة التشاديين من أموال النفط الذي نقوم نحن بتأمينه».

والثاني هو أن الجيش «فقد رجالاً وآليات وقدرات ولم يتسلم من المؤسسة الوطنية للنفط درهماً واحداً ولم تخصص ديناراً للجيش الذي يتمكن دائماً من التحرير والتطهير والتمكين».

ووجهت قيادة الجيش كتاباً رسمياً إلى مؤسسة النفط في بنغازي يقضي بتسلم الموانئ النفطية في المنطقة الشرقية، وهو ما جاء بعد اجتماع حضره القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، ورئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني في البيضاء. وأعلن رئيس مؤسسة النفط في بنغازي فرج سعيد، في أول تصريح له بعد قرار تسليمه المواني، «احترام العقود السابقة المبرمة كافة من الشركات المستفيدة من النفط الليبي، الموقعة مع مؤسسة طرابلس».

لكن مصطفى صنع الله يؤكد من جهته: «هناك مؤسسة وطنية شرعية واحدة للنفط، معترف بها لدى منظمة البلدان المصدرة النفط (الأوبك) ومن قبل المجتمع الدولي، كما تعتبر الصادرات من قبل المؤسسات الموازية غير قانونية، وستفشل كما فشلت في الماضي»، وأعادت مؤسسة النفط التذكير بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2362».

وجاء قرار المشير حفتر ليعيد فتح ملف المطالبة بإعادة المؤسسة الوطنية للنفط إلى مقرها الأصلي في مدينة بنغازي، بعد أن نقل إبان النظام السابق إلى العاصمة طرابلس، وما أعقب ذلك من صدور قرار في عهد حكومة علي زيدان بإعادة المؤسسة لبنغازي، وظهرت أصوات ترى أن معالجة هذه الأحداث تبدأ بتفعيل القرارات السابقة الخاصة بنقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط إلى مدينة بنغازي وتفعيل الاتفاق السياسي بالخصوص، خاصة إعادة هيكلة المؤسسة الوطنية للنفط وتسمية شخصيات قادرة على إدارتها ذات كفاءة».

في هذه الأثناء، توقعت مؤسسة استشارات أميركية زيادة مخاطر توقف إنتاج النفط الليبي، في حين سجلت أسواق النفط العالمية أجواءً من الغموض عقب هذا التطور، إذ يقول مدير مؤسسة «تريفكتا» لاستشارات الطاقة، سوكريت فيغاياكار، «الخطوة تزيد مخاطر توقف إنتاج النفط الليبي»، موضحاً: «مؤسسة النفط في طرابلس هي الكيان القانوني الوحيد الذي له الحق في بيع النفط».

ويتخوف كثير من الليبيين، من أن يؤدي عدم التوصل إلى تسوية الوضع المتعلق بالمنشآت النفطية وحسم الجدل القائم حول شرعية المؤسستين في طرابلس وبنغازي، إلى نتيجة تعمق الأزمة في البلاد، وربما تضعها على شفا مخاطر التقسيم، ربما أولها توقف إنتاج وتصدير النفط، أمام التأكيد الدولي على عدم السماح بالإتجار بالنفط لغير المؤسسة التابعة لحكومة الوفاق، ما يعني تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد ومعها تفاقم الأزمة المعيشية للمواطن.

للاطلاع على العدد 136 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط