صندوق موازنة الأسعار بطرابلس: لم يؤذن لنا بتوريد القمح والدقيق منذ أواخر 2015

مدير صندوق موازنة الأسعار في طرابلس، جمال الشيباني

قال مدير صندوق موازنة الأسعار في طرابلس جمال الشيباني، اليوم الخميس، إن الجهات المعنية في الدولة لم تأذن للصندوق بتوريد القمح والدقيق منذ أواخر العام 2015، كما لم يقم الصندوق بتوريد الدقيق إلى المخابز، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص «هو الذي يورِّد الدقيق والقمح، وهو مَن يتحكم فيه ومَن يتحكم في سعره»، في رد على أزمة نقص الخبز ومادة الدقيق التي دفعت بعض المخابز في العاصمة الليبية إلى إغلاق أبوابها أمام المواطنين اليوم الخميس.

ورأى الشيباني في تصريح إلى «بوابة الوسط» أن صندوق موازنة الأسعار يفترض أن «يأتي في الأولوية» بالنسبة للجهات المعنية في الدولة من أجل تكليفه باستيراد القمح والدقيق، منتقدًا في الوقت ذاته منح الحرية للقطاع الخاص في هذا الشأن بتوريد القمح والدقيق، ما أدى إلى عدم توحيد سعر رغيف الخبز في مختلف مناطق البلاد، لافتًا إلى أن إسناد هذه المهمة للصندوق من شأنه ضبط أسعار رغيف الخبز التي «يفترض أن تكون موحدة في زوارة وطبرق وغات»، مشددًا على ضرورة «أن لا يترَك هذا الأمر للمضاربة وعبث العابثين».

وأوضح الشيباني أن الدقيق والقمح يستورد من الخارج، وعندما يترك للتجار والمضاربة «لن تستطيع الدولة تحديد سعره» ، لافتًا إلى أن الصندوق «اقتراح أن يقوم بتوريد القمح وتوزيعه على المطاحن، ممثلاً عن الدولة التي يجب أن يكون لديها برنامج أمن غذائي وتتعرف على الكمية المطلوب توريدها، ليكون الشراء بكميات كبيرة تساهم في تخفيض سعر التوريد وتحديد الجودة وأسعار الشراء في مواسم الحصاد المحلي للحصول على سعر أفضل».

ورأى مدير صندوق موزانة الأسعار في طرابلس أنه في هذه الحالة «تستطيع الدولة أن تلزم المخابز بسعر معين عندما يكون توريد القمح والدقيق عن طريقها حتى لا يتحجج أصحاب المخابز بشراء الدقيق من القطاع الخاص بأسعار مرتفعة ونوعية وجودة الدقيق، بعكس ما يحدث الآن من قبل التجار».

وأشار الشيباني، إلى أن أصحاب المطاحن «لم يتحصلوا على اعتمادات لتوريد القمح»، الذي يجري استيراده من «بعض التجار» الذين «يقومون بالمضاربة في رغيف الخبز»، مضيفًا «تجاوزًا لكل المزايدات من بعض المتنفذين أصحاب المصالح يفترض أن الدولة هي مَن تورد القمح وتحدد سعره وتقوم بتوزيعه على المطاحن التي تلتزم بالسعر والإنتاج، غير ذلك كله محاولات عبثية وإهدار للمال».

ونبه الشيباني، إلى أن «بقية السلع بدأت ترتفع بسبب حصول قلة من التجار على الاعتمادت ولا توجد أي منافسة»، لكنه قال: «إن القطاع الخاص مهم في اقتصاد أي دولة، لكن بشرط أن تكون الدولة قادرة على محاسبته ومراقبته ومتابعته»، غير أنه «في ظل الظروف الراهنة والحدود المفتوحة وعدم قدرة جهاز الحرس البلدي على الوقوف أمام أي محل تجاري لمعرفة من أين جاءت هذه البضائع وكيف دخلت وكم سعرها، يصعب ذلك».

وشدد الشيباني، على ضرورة أن تهتم الدولة «بأمرين لا يسمح للتلاعب فيهما الدواء والغذاء، وإلا سوف تستمرهذه المأساة ولن تؤدي إلى الاستقرار»، مؤكدًا أنه «بالنسبة للقمح والدقيق لم يعطى لنا الإذن منذ أواخر 2015 لتوريده، ولم نصرف للمخابز أي دقيق، والقطاع الخاص هو الذي يورِّد الدقيق والقمح وهو مَن يتحكم فيه ومَن يتحكم في سعره وهنا يكون العبث».

ولفت إلى أن رغيف الخبز في الوقت الراهن «لا توجد به أي مواصفات» وأن «كل مخبز يضع الوزن والسعر والشكل كما يحلو له»، وصندوق موازنة الأسعار «يعمل بقرارات ولوائح وقوانين وأموال واعتمادات تفتح له، لكن مصرف ليبيا المركزي خلال العام 2018 لم يفتح لنا أي اعتماد، ويفتح للتجار بمستندات رسم التحصيل».

وتابع قائلاً: «ليس لدينا أي مشكلة أن يعمل التجار في القطاع الخاص، ولكن يجب أن ينعكس هذا على الدولة بشكل إيجابي وليس سلبيًّا، وينعكس على أسعار السلع للمواطن، ولكن أن يستفيد 10 أو 30 شخصًا على حساب ستة ملايين مواطن، هذا الموضوع غير مقبول ويجب أن لا يسمح به»، مشيرًا إلى أن صندوق موازنة الأسعار بطرابلس ورَّد سلعًا تموينية وقام بتوزيعها على الجمعيات خلال العام 2017، دون مشاكل.

ودعا الشيباني الدولة إلى ضرورة «أن لا تترك الغذاء والدواء للعبث خصوصًا في ظل هذه الظروف الراهنة والوضع الحالي بعيدًا عن مَن يحاول الاصطياد في الماء العكر، إذا كان مَن يوجد بمؤسسات الدولة يخطؤون ولكن خطأهم يظل بسيطًا ولا يقارن بالخطأ الموجود بالقطاع الخاص وما يحدث به، في ظل عدم وجود السيولة والأزمات المتتالية التي أرهقت المواطن فمن مسؤولية الدولة أن تقوم بتوفير الدواء والغذاء بأسعار مراقبة منها وغير قابلة للتلاعب».

وأجاب مدير صندوق موازنة الأسعار بطرابلس، جمال الشيباني، عن سؤال «بوابة الوسط» عن تواصلهم مع الجهات المختصة بخصوص أزمة الدقيق ومصرف ليبيا المركزي الذي يمنع الاعتمادات عنهم قائلاً: «تم التواصل مع كافة الجهات وراسلنا وزارة الاقتصاد والمجلس الرئاسي والجهات الرقابية وتم إبلاغهم بالخصوص، ولكن دون جدوى».

المزيد من بوابة الوسط