«ذا غارديان»: قرار حفتر حول الموانئ النفطية سيربك الأسواق ومشتري النفط الليبي

حريق بخزان نفط في ميناء رأس لانوف. (رويترز)

قالت جريدة «ذا غارديان» البريطانية، اليوم الأربعاء، إن قرار القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بتسليم موانئ الهلال النفطي إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة المؤقتة، يهدد بإرباك الأسواق وتشتت المشترين بشأن معرفة الجهة الشرعية المخولة ببيع الخام الليبي.

وعادة ما يتعامل مشترو النفط الليبي مع المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة طرابلس وهي الكيان المعترف به دوليًا. 

وأضافت الجريدة أن «حفتر يشعر بوضوح أنه سيستفيد إذا ما حرمت حكومة الوفاق الوطني من عائدات النفط»، معتبرة أن قراره بتسليم الهلال النفطي يهدد بتعميق الانقسام في البلد ويجعل من الصعب على شركات النفط معرفة من تتعامل معه.

ورأت أن القرار سيزيد أيضًا من تعقيد جهود القادة الأوروبيين للوصول إلى اتفاقات مع ليبيا بشأن السيطرة على تدفق المهاجرين عبر البلد، محطة المغادرة الرئيسة لمعظم المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا بحرًا.

وتسبب غياب الوحدة السياسية في ليبيا في تسهيل عمل مهربي البشر في البلد، الأمر الذي بدوره أدى إلى زيادة تدفق المهاجرين على إيطاليا قادمين من أفريقيا، ومن ثم أدى إلى حد كبير إلى صعود التيار الشعبوي في أوروبا.

ورغم الاضطراب الداخلي، فقد تمكنت المؤسسة الوطنية للنقط بقيادة مصطفى صنع الله من البقاء بعيدة عن المعركة السياسية إلى حد كبير، وبدأت تدريجيًا في استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو مليون برميل يوميًا، مساعدة بذلك في توفير التمويل لحكومة الوفاق الوطني.

وحاولت الحكومة الموقتة في 2015 بيع النفط متجاوزة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، لكنها لم تجد آنذاك مشترين وبنوكًا مستعدين لأخذ تلك المخاطرة القانونية. وتحمي قوى غربية وقرارات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس باعتبارها الهيئة الوحيدة التي يمكنها تسويق وبيع النفط الليبي.

ومصير ميناءي السدر ورأس لانوف، وهما من أكبر الموانئ النفطية في ليبيا، حيوي للتعافي الجزئي والهش لصناعة النفط في البلاد. وأدى إغلاقهما إلى خسائر في الإنتاج تصل إلى 450 ألف برميل يوميًا من إجمالي إنتاج البلاد من النفط الذي يزيد قليلًا على مليون برميل يوميًا.

وميناء الحريقة في طبرق قرب الحدود مع مصر وأيضًا مرفأ البريقة ومرفأ الزويتينة إلى الجنوب الغربي من بنغازي، المدينة الرئيسة في شرق البلاد، هم أيضًا تحت سيطرة حفتر.

وقالت «ذا غادريان» إن الحكومات الأجنبية منقسمة حول ما إذا كانت ستدعم حفتر والجيش الوطني أم حكومة الوفاق الوطني، مضيفة أن العديد من تلك الحكومات كانت تأمل في أن الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر المقبل قد تؤدي إلى تحقيق مصالحة.

ونقلت الجريدة عن كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في الشأن الليبي في مجموعة الأزمات الدولية وهي منظمة غير حكومية قولها إن قرار حفتر بتسليم الموانئ النفطية قد يشعل صراعًا أوسع نطاقًا في ليبيا.