في رسالة إلى غوتيريش: 35 شخصية ليبية تحذّر من «حرب الاعتمادات المستندية»

مصرف ليبيا المركزي

قدّم مجموعة من الساسة والنواب وأساتذة جامعات والكتاب الليبيين، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش طالبوا فيها بتوقيع عقوبات دولية على «كافة التشكيلات المسلحة المتورطة في جرائم القتل والخطف والابتزاز السياسي»، بالإضافة إلى فرض «عقوبات على الأطراف السياسية الداعمة لها».

وقالوا إن «التمويل الأكبر للجريمة والتطرف والفساد والأعمال المعيقة للحل السياسي في ليبيا تأتي من فارق سعر صرف العملة المحلية»، والذي اعتبروه «نتيجة لفشل إدارة مصرف ليبيا المركزي بسياساته النقدية».

وأشاروا إلى شكوك بعض الليبيين حول فاعلية الأمم المتحدة وجديتها في إيجاد حل للأزمة، بسبب أن «تمويل الكيانات المسؤولة عن عدم الاستقرار بأموال الدولة الليبية تحت مرأى البعثة الأممية في ليبيا».

وتحدث البيان الذي وقعت عليه 35 شخصية ليبية عن «تحركات لمجموعة من المليشيات المنتمية لمدن محيطة بمدينة طرابلس تستعد لإدخال العاصمة في حرب جديدة للظفر بنصيبها من الاعتمادات المستندية المصرفية».

وفيما يلي نص البيان:-
إلى السيد معالي الأمين العام للأمم المتحدة
عند طريق السيد مبعوث الأمين العام إلى ليبيا

بعد التحية
لا شك أن مساعي الأمم المتحدة لإيجاد بيئة إيجابية في هذا العالم تواجهها العديد من الصعوبات، ولا شك أن هذه الصعوبات تتجلى أيضاً في الملف الليبي، إن صراع القوى الدولية على الأرض الليبية والذي يتقاطع مع مصالح أطراف سياسية وجهوية وأيديولوجية ليبية عدة جعل من دور الأمم المتحدة دوراً شكلياً غير منتج على الأرض، يعزز ذلك ربما ركون بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا منذ عام 2011 وحتى اليوم إلى الحلول المؤقتة والسهلة على حساب الحلول العميقة والمؤثرة في بنية الدولة ومستقبلها، لذلك نرى أنه من الواجب البدء في تغيير الرؤية وسياسات التنفيذ.

السيد الأمين العام، إن المفهوم التقليدي للتعامل مع القوى المؤثرة على الأرض بفسادها وخطورتها هو مفهوم سهل التنفيذ عقيم الفائدة خاصة في ظل تطور آليات الردع القانونية والأمنية في العالم، فهذا المفهوم يفاقم الأزمات ويزيدها حدة، إضافة إلى كونه يرسخ لحالة الإفلات من العقاب، وعليه فقد يكون الحل الأمثل في ليبيا هو إنزال العقوبات الدولية ودعم العقوبات المحلية على كافة التشكيلات المسلحة المتورطة في جرائم القتل والخطف والابتزاز السياسي، وإنزال العقوبات على الأطراف السياسية الداعمة لها من بعض الأسماء الحاملة لعضوية مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي وكافة المؤسسات الحكومية والكيانات السياسية والجهات التنفيذية، وذلك على عكس سياسات البعثة التي ربما تساهم عن غير قصد في منح العطايا السياسية وإعادة إنتاج بعض وجوه الإجرام في البلاد، ونحن هنا عندما نقول وجوه الإجرام لا نعني بذلك الوصف السياسي الفضفاض، بل نعني الوصف الجنائي والقانوني لهذه الكلمة.

السيد الأمين، إن كل هذه الجرائم وهذا العبث الأخلاقي والسياسي الذي يجري في ليبيا يغذيه المال الفاسد، ومع أن بعض الدول نجحت في تمويل بعض المليشيات والأطراف السياسية الموالية لها، إلا أن التمويل الأكبر للجريمة والعنف والحرب والتطرف والإرهاب والفساد والأعمال المعيقة للحل السياسي تأتي من فارق سعر الصرف الذي كان نتيجة لفشل إدارة مصرف ليبيا المركزي بسياساته النقدية التي يرى جمهور كبير من الناس بأنها متعمدة منذ عام 2014 لخلق دخل بديل للجماعات المسلحة مع إنحسار الدعم المشبوه لها من بعض الدول بعد ضغوط دولية وأممية ناجحة.

إن استمرار إدارة مصرف ليبيا المركزي اليوم مدعومة بمواقف سياسية مريبة من جهات ليبية وقوى عظمى رغم صدور تقارير دولية تؤكد تورطها في تمويل العنف وبالرغم من فشلها الذريع في إنهاء الأزمة الخدمية المصرفية يشكل علامة استفهام كبيرة.

السيد الأمين العام، إن تمويل الكيانات المسؤولة عن عدم الاستقرار بأموال الدولة الليبية تحت مرأى بعثة الأمم المتحدة في ليبيا يزيد من شكوك بعض الليبيين حول فاعلية الأمم المتحدة وجديتها في إيجاد حل للأزمة، فاليوم نشهد تحركات مريبة لمجموعة من المليشيات المنتمية لمدن محيطة بمدينة طرابلس تستعد لإدخال العاصمة في حرب جديدة للظفر بنصيبها من الاعتمادات المستندية المصرفية التي يَرَوْن بأن ميليشيات تنتمي للعاصمة قد استولت على جزء كبير منها وساهمت في تمويلها وثراء منتسبيها.

لقد حول مصرف ليبيا المركزي قوت الليبين إلى آلة لهدم الاستقرار وتضخيم معاناة المواطن بدلاً من أن يكون أداة للتنمية المستدامة في بلد مزقته الحلول الدولية الشكلية.

السيد الأمين العام، بناء على المعلومات التي يتناقلها مجموعة من المهتمين بالشأن الليبي وتعززها مخاوف الناس ويؤكدها مقربون من مليشيات جهوية، نجد انفسنا مضطرين لتحذيركم من حرب جديدة هي (حرب الاعتمادات) التي قد تنطلق تحت غطاء سياسي وإعلامي وتدمر مدينة طرابلس وتشعل فيها العنف والإرهاب وتجعلها وجهة مرة أخرى لمليشيات المدن المجاورة.

السيد الأمين، لقد تهاونا جميعاً مع الفساد المالي والأخلاقي والسياسي، وأجلسنا المجرمين على طاولة الإصلاح السياسي، فأفسدنا الإصلاح ولَم نصلح الفاسدين، لذلك نأمل منكم التدخل شخصياً ومتابعة بعثتكم في ليبيا لا انتقاصاً من جهودها ولكن تعزيزاً وتصويباً لمساعيها لإيجاد حلول جذرية واضحة لتجفيف منابع دعم المليشيات، وتجريم ومعاقبة المتورطين ووضع رؤية أكثر نجاعة لتعامل الأمم المتحدة مع الملف الليبي.

شاكرين لكم اهتمامكم
نسخة إلى: 
• مجلس النواب الليبي
• المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني
• ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة
• مكتب النائب العام
• ديوان المحاسبة الليبي
• المجلس الأعلى للدولة
• ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين

الموقعون:
1-عماد ارقيعة. ناشط وحقوقي
2-ناجي الحربي. أستاذ جامعي
3-مصعب العابد. عضو مجلس النواب الليبي
4-أحمد السنوسي. إعلامي متخصص في الاقتصاد
5-جمال الشيباني. مدير جهاز موازنة الأسعار
6-زهراء لنقي. ناشطة حقوقية
7-مصباح العكاري. مصرفي ليبي
8-مروان الطشاني. قاضي وحقوقي
9-طارق الرويمض. صحفي وأستاذ جامعي
10- إسماعيل البوعيشي. كاتب وناشر صحفي
11-إدريس القايد. طبيب
12-المبروك سلطان. أستاذ جامعي
13-محمد بن غشير. محامي
14-سراج بانون. ناشط مدني
15-محمود الفرجاني. إعلامي
16- ربيع شرير. كاتب وصحفي
17-طارق الكيش. كاتب
18-سليمان البيوضي. إعلامي وناشط سياسي
19-عماد قدارة. إعلامي
20-عبدالله الجارح. مستشار بالمصرف الليبي الخارجي
21-جميلة بن عتيق. محامية وحقوقية
22-نصرالدين الورشفاني. شاعر وصحفي
23-اسعد عون الله. أستاذ جامعي
24-حسني بي. رجل أعمال
25-مختار الجديد. أستاذ جامعي
26-عمران الشايبي. مصرفي ليبي
27-نادر الأشهب . ناشط مدني
28-علي المهدي عوين. رئيس اتحاد الناشرين
29-نبيلة الديهوم. صحفية
30-صلاح العور. ناشط مدني
31-ناصر الدعيسي. كاتب صحفي
32-كمال المزوغي. كاتب صحفي
33-زينب تربح. صحفية اقتصادية
34-محمد أبورقيقة. قانوني
35-عبدالقادر بلقاسم. أستاذ جامعي