«ذا غارديان»: البرلمان الأوروبي لن يوافق على تمويل إنشاء مراكز للمهاجرين في ليبيا

مهاجرون ينتظرون سفينة إنقاذ في البحر المتوسك قبالة ساحل ليبيا. (أرشيفية. فرانس برس)

قالت جريدة «ذا غارديان» البريطانية إن البرلمان الأوروبي يسعى إلى تعطيل أي استخدام لأموال الاتحاد الأوروبي في إنشاء مراكز للمهاجرين خارج القارة في ليبيا.

وحذر العضو البريطاني في البرلمان الأوروبي، كلود مورايس، من أن أعضاء البرلمان لن يوافقوا على خطة الاتحاد بإنشاء مراكز للمهاجرين في شمال أفريقيا.

كان وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، دعا خلال زيارته العاصمة طرابلس الأسبوع الجاري إلى إنشاء مراكز للمهاجرين في ليبيا للحيلولة دون تدفق المهاجرين إلى غرب أوروبا، بالتزامن مع تصعيد روما ضغوطها على شركائها في الاتحاد الأوروبي لاتباع منهج أكثر صرامة إزاء المهاجرين.

لكن حكومة الوفاق الوطني رفضت مقترحات إقامة تلك المراكز داخل حدود البلاد، محطة المغادرة الرئيسة لمعظم المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا بحرًا.

أزمة سياسية
ورأت الجريدة البريطانية أن معارضة إنشاء مراكز للمهاجرين خارج أوروبا لتقييم طلبات اللجوء تزيد من التوترات قبل قمة الاتحاد الأوروبي التي ستهيمن عليها أزمة سياسية بشأن الهجرة والتي تهدد مصير أنغيلا ميركل للبقاء في منصبها كمستشارة لألمانيا.

وفي الوقت الذي تتنازع فيه دول البحر المتوسط حول مسؤولية استقبال المهاجرين الذين يجري إنقاذهم في البحر، فالاتحاد الأوروبي يحيي فكرة إنشاء مراكز لتقييم طلبات اللجوء في دول خارج أوروبا.

وقال مورايس، الذي يرأس لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي، إن البرلمان «لن يتعاون في ما يتعلق بالميزانية» المخصصة لمثل تلك المراكز «لأننا نعتقد أن هذه الأفكار متطرفة ولن تكون لنا علاقة بها».

ويتحتم أن يمنح البرلمان موافقته على الموازنة السباعية للاتحاد الأوروبي التي تتوقع إنفاق 35 مليار يورو على بند إدارة الحدود في الفترة بين 2021 و2027، مقارنة بنحو 13 مليار يورو في الميزانية الحالية.

وذكر مورايس، الذي يرأس اللحنة التي تشارك في سن قانون الهجرة الخاص بالاتحاد الأوروبي، أن العديد من أعضاء لجنته يشاركونه مخاوفه القانونية والأخلاقية بشأن تقييم طلبات اللجوء في الخارج.

إلا أن جريدة «ذا غارديان» قالت إن مجموعة حزب الشعب الأوروبي المحافظة، وهي الأكبر في البرلمان الأوروبي، بدا أنها أكثر تأييدًا لفكرة تلك المراكز الخارجية طالما أنها لن تقام في ليبيا، حيث أفاد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بوجود «فظائع لا يمكن تخيلها» في مراكز احتجاز المهاجرين.

وأشارت الجريدة إلى أنه حتى في حالة تمكن البرلمان الأوروبي من منع استخدام أموال الاتحاد في تمويل مراكز المهاجرين الخارجية تلك، فالدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لا يزال بإمكانها تمويلها، غير أن معارضة البرلمان قد تمثل نكسة في مصداقية تلك المراكز.

غياب الضمانات
وقال مورايس، في تصريح إلى جريدة «ذا غارديان»: «لقد جرى تجربة (النظام) الخارجي من قبل، وهو ليس نظامًا للجوء من وجهة نظرنا، لأنه لا يمكنك ضمان حقوق الإنسان، ولا يمكنك ضمان التقييم الصحيح (لطلبات اللجوء) ولا تملك أي ضمان على أن طالب اللجوء قد ينتهي به المطاف في الاتحاد الأوروبي».

وأضاف أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة كانتا مخطئتين في تشجيع إنشاء المراكز الخارجية.

كانت مفوضية اللاجئين اقترحت على المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي مناقشة إنشاء «مراكز لإنزال» المهاجرين في الوقت الذي يسعى فيه مسؤولو الاتحاد الأوروبي إلى إشراك منظمة الهجرة الدولية، التي لديها مخاوف بشأن الفكرة، لكنها لم تعلن موقفها الرسمي بعد بشأن الأمر.

ووفقًا لمسودة بيان، فمن المتوقع أن يمنح القادة الأوروبيون خلال قمة ستعقد غدًا الخميس موافقتهم على إنشاء «أرصفة في شمال أفريقيا ومناطق أخرى لإنزال المهاجرين»، لكن العديد من الأسئلة تبقى غير مجابة، إذ لا يتضح بعد ما إذا كانت المراكز ستخصص لأولئك الذين يجري إنقاذهم في البحر أم ستكون لكل المهاجرين، فضلًا عن تحديد مكانها.

ولم توافق أي دولة على استقبال تلك المراكز بما في ذلك تونس وليبيا التي قال نائب رئيس وزرائها أحمد معيتيق عقب لقائه وزير الداخلية الإيطالي إن بلاده مستعدة للتصدي لأزمة المهاجرين لكنها «ترفض تمامًا أي معسكرات مهاجرين في ليبيا».

وبينما يستعد فيه زعماء الاتحاد الأوروبي لمناقشة سياسة المهاجرين في بروكسل يومي الخميس والجمعة المقبلين تقطعت السبل بمئات المهاجرين الأفارقة في عرض البحر المتوسط بعدما رفضت إيطاليا دخول أي سفينة إنقاذ إلى موانئها، ولا تزال سفن الإنقاذ تلك بانتظار موافقة أي دولة أوروبية على استقبالها.

ويصر مفوض الهجرة بالاتحاد الأوروبي، ديميتريس أفراموبولوس، على أن الاتحاد سيسترشد بالقانون الدولي، قائلًا: «أنا ضد (إنشاء) معتقل غوانتانامو للمهاجرين، ليس هذا ما نناقشه أو اقترحناه».

ويرى مسؤولو بروكسل أن الخطة بديل مقبول لمقترح أُثير أخيرًا بطرد المهاجرين من الاتحاد الأوروبي إلى معسكرات في دول مجاورة. 

المزيد من بوابة الوسط