تباين ردود الأفعال حول تسليم منطقة الهلال النفطي لمؤسسة النفط في بنغازي

تباينت ردود الفعل بشأن قرار القيادة العامة للجيش الإثنين الماضي تسليم المنشآت النفطية إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة الموقتة، ووصل انقسام المواقف إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عبر تصريحات متباينة من أعضائه حيال هذا القرار، الذي اعتبر محللون أنه قد يكون له ما يبرره، لكنه قد يلقي بتبعات اقتصادية سلبية على المدى الطويل.

المجلس الرئاسي رفض وبشكل واضح قرار القيادة العامة للجيش، أمس الثلاثاء، وطالب في بيان مجلس الأمن بإيقاف أي عمليات بيع للنفط «غير قانونية»، معتبرا أن تسليم الموانئ النفطية لكيان غير شرعي يرسخ الانقسام ويزيد التوتر، وفي نفس السياق جاء تصريح نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق الذي أعاد التذكير بأن قرارات مجلس الأمن تحظر التعامل مع غير المؤسسة الوطنية للنفط، متعهدا بملاحقة أية مبيعات نفطية خارج شرعية المؤسسة الوطنية للنفط.

المجبري.. موقف مناقض
في المقابل، وقبل ساعات من اقتحام مجهولين لمنزله، جاءت تصريحات من نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري المناقضة لموقف الرئاسي ، إذ دعا إلى حوار بين كافة الأطراف انطلاقًا من قرار القيادة العامة للجيش، بعدما قال إنه يتفهم الإجراء الذي اتخذته القيادة، وأرجع في بيان تأييده قرار القيادة العامة للجيش إلى ما وصفها بـ«استمرار ثقافة الإقصاء والتهميش وعدم العدالة في توزيع موارد البلاد».

يشار إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط اعتبرت في بيان صحفي أن أية محاولة للقيام بذلك تعتبر تجاوزًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والقانون الليبي المحلي وقانون العقوبات»، وحذرت «الشركات من الدخول في عقود لشراء النفط من المؤسسات الموازية»، فيما قالت مؤسسة النفط في بنغازي إنها «ستحترم كافة العقود السابقة المبرمة من الشركات المستفيدة من النفط الليبي والموقعة مع مؤسسة طرابلس كونها المؤسسة الشرعية» لافتًا إلى أنه ستفتح «باب التعاون والحوار مستقبلًا».

ومن بين أسباب صدور القرار ما جاء على لسان الناطق باسم الجيش العميد أحمد المسماري، الذي أشار إلى حصول المجموعات الإرهابية على الدعم المالي وعلى الآليات والأسلحة والذخائر وعقد اتفاقات مع المرتزقة التشاديين من أموال النفط الذي يقوم الجيش بتأمينه، .

اقرأ أيضا: الصراع على النفط يعود إلى دوامة الانقسام

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة أبوالقاسم قزيط، أن الأسباب التي قدمها المسماري «موجودة فعلاً، لكن طريقة المعالجة تكتنفها خطورة كبيرة»، معترفًا بأن «عوائد النفط تمول الميليشيات فعلاً، وبعض الأموال تتسرب إلى مجموعات معادية لقيام الدولة، وأن سياسة التجويع التي يمارسها الصديق الكبير يجب أن توقف بحزم»، لكنه عاد ليشير إلى أن «صدور القرار من القيادة العامة للجيش، وتجاوز البرلمان، يعزز مخاوف البعض من أن المسار الديمقراطي مهدد بالعسكرة»، وفق قوله.

في هذه الأثناء، سجل المجلس الأعلى للدولة حضورا في المشهد، من خلال مباحثات أجراها رئيس المجلس خالد المشري والمبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة حول آخر المستجدات المتعلقة بالهلال النفطي، فيما لم يكشف البيان الصادر عن مجلس الدولة تفاصيل هذه المباحثات.

وانقسمت الآراء في مجلس النواب بين مؤيد ومعارض للقرار، إذ خرجت دعوة للخروج بمظاهرات تأييد للقرار على لسان عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طارق الجروشي، الذي قال «نفد صبر الشعب الليبي في معاناة سيطرة الميليشيات على مؤسسات تتحكم في رزق الليبيين».

لكن عضو مجلس النواب فرج عبدالملك، اعتبر إن قرار القيادة العامة للجيش تسليم الحقول والموانئ بالهلال النفطي، إلى مؤسسة النفط في الحكومة الموقتة، «جانبه الصواب وسيزيد البلاد انقسامًا في الوقت الذي نسعى فيه جميعا إلى لم الشمل من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية»، فيما رأى عضو مجلس النواب، مصباح دومة أوحيدة، أن إدخال مناطق النفط في ليبيا في صراعات مسلحة سيزيد الأوضاع سوءًا وسيؤدي إلى إضعاف ليبيا التي تمر بظروف «كارثية».

لنقي وأوحيدة .. نقل مقر المؤسسة إلى بنغازي
وأعاد هذا التطور الحديث عن إعادة المؤسسة إلى مقرها الأصلي مدينة بنغازي، حيث اعتبرمصباح أوحيدة أن معالجة هذه الأحداث يبدأ بتفعيل القرارات السابقة الخاصة بنقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط إلى مدينة بنغازي وتفعيل الاتفاق السياسي بالخصوص، خاصة إعادة هيكلة المؤسسة الوطنية للنفط وتسمية شخصيات قادرة على إدارتها ذات كفاءة».

ونصح عضو مجلس الدولة أحمد لنقي «بالإسراع فى إتمام عملية النقل وإتمام مشروع المقر، وتوحيد المؤسسة بشقيها في شرق وغرب البلاد، وإنشاء فرع لها في بنغازي يباشر الاختصاصات المخولة له ويشرف على عمليات انتهاء المبنى الجديد ونقل أعمال المؤسسة إلى مدينة بنغازي».

وقال لنقي «إن مقر المؤسسة الوطنية للنفط كان فى مدينة بنغازي إلى أن نقله القذافي إلى العاصمة طرابلس، ثم صدر قرار في عهد حكومة علي زيدان بإعادة المؤسسة لبنغازي، بيد أن الظروف الإدارية والسياسية والأمنية فى ذلك الوقت حالت دون إتمام انشاء المقر، الذي حدد له موقعا ووضع الحجر الأساسي له في منطقة جليانة».

وفي محاولة لفهم أسباب ما حدث، اعتبر الخبير النفطي الليبي د. محمد أحمد أن الليبيين وقعوا في مأزق الاعتراف الدولي مقابل القوة على الأرض، وقال «إن هذا الوضع لا يقود الا لمزيد من الصراع العبثي»، فيما يرى الباحث الاقتصادي علي الصلح أن «المشكلة الحقيقة هي المراهنة الدولية علي أطراف الأزمة، وهذه السياسة تسمى بإعادة توزيع الخطر علي الخصوم»، مشيرا إلى أن «تلك المراهنة تربط العقود المستقبلية واختيارات الأسواق».

اقرأ أيضا: «الرئاسي» يبحث الإجراءات القانونية لمواجهة الموقف بالهلال النفطي

ووسط هذه التطورات وتباينات المواقف، قال المحلل الاقتصادي والرئيس السابق لهيئة سوق المال سليمان الشحومي إن القرار يحظى بتأييد عاطفى باعتباره يتحدث عن تجفيف منابع تمويل الإرهاب، لكنه توقع أن يقود هذا القرار نحو «انهيار كبير علي مستوي ايرادات المالية العامة للدولة، ويحرمها من فرصة القيام ببرنامج اصلاح اقتصادي تشكلت ملامحه الأساسية وصار لزاما تطبيقه و سيربك عمليات الإنفاق المتعثرة أساسا».

 

المزيد من بوابة الوسط