«وول ستريت»: قرار حفتر حول موانئ النفط يمهد لمواجهة مسلحة جديدة

حذرت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية من عواقب قرار قائد الجيش المشير خليفة حفتر تسليم المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة الموقتة في شرق ليبيا، وقالت إن ذلك يعني ضياع جهود السلام، ويفاقم الحرب التي تضرب ليبيا منذ سنوات.

وقالت الجريدة، في تقرير أمس الثلاثاء، إن إعلان خليفة حفتر خلق حالة جديدة من الغموض وعدم اليقين في أسواق النفط العالمية، ومهدت لمواجهة محتملة بين الحكومة الموقتة، الموالية لخليفة حفتر في شرق ليبيا، وبين حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، والتي تتمتع بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وفي حالة تنفيذ القرار، قالت الجريدة إنه سيكون واحدا من أكثر القرارات خطورة، بالنسبة إلى حكومة الوفاق الوطني وجهود إعادة توحيد ليبيا، والتي انزلقت نحو دوامة من الفوضى والعنف منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.

وأشار التقرير إلى أن خليفة حفتر وفائز السراج سبق وأن اتفقا، خلال اجتماع باريس على إجراء انتخابات بنهاية العام الجاري، واتفقوا على إلغاء الحكومة والمؤسسات الموازية تدريجيا.

وقالت الجريدة إن خطط الحكومة الموقتة فيما يخص المنشآت النفطية غير واضحة، لكن لفتت إلى أن المحاولات السابقة لتصدير خام النفط من ليبيا، خارج مظلة مؤسسة النفط بطرابلس، باءت جميعها بالفشل.

ففي العام 2014، أعلنت القوات البحرية الأميركية محاصرة ناقلة نفط تحمل ما قيمته عشرات الملايين من الخام، حاولت القوات التابعة لآمر المنشآت النفطية السابق، ابراهيم الجضران، بيعها دون موافقة رسمية.

تصاعد دوامة العنف
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن الباحث في الشأن الليبي، جلال الحرشاوي، أن «احتمالات تصاعد حدة العنف تزايدت نتيجة قرار حفتر»، وقال: «قد نشهد عملية تنحدر فيها ليبيا نحو تقسيم أكثر عمقًا».

وجاء قرار خليفة حفتر عقب أسبوع من الاشتباكات المسلحة التي شهدتها منطقة الهلال النفطي، وهي اشتباكات أسفرت عن تراجع الإنتاج النفطي، واحتراق عدد من خزانات الخام.

وبعد انتهاء الاشتباكات، أعلن القائد العام للجيش أن إدارة الموانئ النفطية ستنتقل إلى فرع مؤسسة النفط في شرق ليبيا، وليس إلى المؤسسة في طرابلس، وهي المؤسسة المعترف بها دوليًا بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2362.

وبينما أعلنت الحكومة الموقتة في الشرق دعمها وتأييدها قرار حفتر، نددت مؤسسة النفط في طرابلس بالقرار واصفة إياه بـ«غير الشرعي»، كما قالت إنها تبحث إجراءات قانونية لوقف القرار، ومنع أي طرف من بيع النفط الليبي خارج إدارتها.

وتعد مؤسسة النفط والمصرف المركزي الليبي من أهم المؤسسات الليبية التي يأمل المسؤولون الدوليون أن يتم تسليمهما مستقبلاً إلى حكومة موحدة. ويخشى مراقبون من أن محاولات تقويض هاتين المؤسستين يمكن أن تدمر بشكل كامل أي مساعٍ لإعادة توحيد الدولة.

وكان رئيس مؤسسة النفط، مصطفى صنع الله، قال في حوار سابق مع «وول ستريت جورنال» إنه على تواصل مع شركات النفط الأجنبية للتأكد من عدم تصدير الخام من موانئ ليبيا الشرقية دون موافقة المؤسسة في طرابلس. وقال: «لدينا الشرعية هنا. لا يمكنهم الفوز».

زعزعة الاستقرار
ولفتت الجريدة الأميركية إلى دور القوات التابعة للمشير حفتر في إرساء بعض الاستقرار للصناعة النفطية خلال السنوات الماضية، مع سيطرتها على منطقة الهلال النفطي منذ سبتمبر 2016، وقرارها وضع موانئ التصدير بالشرق تحت إدارة مؤسسة النفط في طرابلس.

لكن تجدد الاشتباكات خلال الأسابيع السابقة للسيطرة على الموانئ النفطية، خلط الأوراق تسبب في زعزعة الاستقرار القائم.

وتسببت موجة الاشتباكات الأخيرة في تراجع الإنتاج النفطي اليومي في ليبيا أكثر من 450 ألف برميل يوميا، بحسب بيانات أعلنتها مؤسسة النفط، وذلك بعد أن ارتفع الإنتاج إلى فوق مستوى المليون برميل يوميا.

وألقت أحداث الهلال النفطي بظلالها على أسواق الخام العالمية، إذ ارتفعت أسعار خام برنت القياسي 0.5%، في تعاملات أمس الثلاثاء، لتصل إلى 74.93 دولار للبرميل، بسبب اضطراب الإنتاج في ليبيا.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أقرت عقوبات بحق رجال أعمال وشركات شحن، بزعم قيامها بتهريب النفط خارج ليبيا. وتشمل الشركات الدولية التي تعمل من شرق ليبيا بشكل قانوني «فينترشال» الألمانية، و«كونوكو فيليبس» الأميركية.