صحف عربية: ورقة النفط.. والمزايدات السياسية بين روما وباريس حول ملف الهجرة

أبرزت الصحافة العربية، الصادرة اليوم الثلاثاء، آخر تطورات الأحداث في الساحتين السياسية والعسكرية الليبية، خصوصًا ورقة النفط، ومقتل قيادي بارز في «مجلس شورى مجاهدي درنة»، بالإضافة إلى المزايدات السياسية بين روما وباريس حول ملف الهجرة.

ورقة النفط
في جريدة «العرب» اللندنية نشر الكاتب التونسي الحبيب الأسود مقالة عن هجوم منطقة الهلال النفطي، وما سماه الصراع المحتدم بين روما وباريس، مستدلاً بما راج عن سعي إيطالي لإقناع القوى الكبرى بتشكيل قوة محايدة لحماية منطقة الهلال النفطي، وهو ما رفضته فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، غير أن المثير في الأمر أن تنظيم «الإخوان المسلمين» دعا علنا إلى هذا الخيار، من خلال تصريحات زعيم حزب العدالة والبناء محمد صوان، كما لمح إليه رئيس مجلس الدولة خالد المشري.

واسترسل في تحليله من خلال هذه الزاوية ورأى أن روما لا يزال الحنين يقودها إلى مستعمرتها السابقة، ليس من باب الأمن والتصدي للهجرة غير الشرعية فقط، وإنما من منطلق العمل على فرض الوصاية، أما باريس يتهمها أمراء الحرب وقادة الجماعات المسلحة وعناصر الإخوان والجماعة المقاتلة بالانحياز إلى الجيش الوطني والمشير حفتر.

ونوه أن إعلان باريس في 29 مايو الماضي بين الأطراف الليبية الأربعة الرئيسية أفرز اتفاقًا مبدئيًا على تنظيم انتخابات رئاسية في العاشر من ديسمبر القادم، معتبرًا أن الاتفاق المشار إليه هو ما يرفضه الإسلاميون وحلفاؤهم في الداخل والخارج، وإن كانوا لم يعبروا عن ذلك علنا كما فعلت الميليشيات في المنطقة الغربية.

وذكر الكاتب التونسي «إن ما ترفضه إيطاليا التي دخلت في مواجهة حادة مع باريس، لا يبدو الجانب القطري بعيدًا عنها، إضافة إلى دور جزائري مشبوه في دعم قوى الإسلام السياسي في غرب ليبيا». وقال: «يرى المراقبون أنه مرتبط بتحالف على أسس مصلحية تكتيكية مع الدوحة وأنقرة، وبحرب غير معلنة ضد الدور المصري داخل الأراضي الليبية، إضافة إلى إحدى بقايا حقبة معمر القذافي، وتتمثل في الصراع مع الجانب الليبي حول النفوذ في منطقة الساحل والصحراء».

واعتبر أن هجوم إبراهيم الجضران في 14 يونيو الجاري على منطقة الهلال النفطي، وبخاصة خليج السدرة، كان مصحوبًا في مغامرته بمسلحين من تنظيم القاعدة وميليشيات مصراتة وفلول سرايا الدفاع عن بنغازي، وبمئات المرتزقة من عناصر المعارضة التشادية المسلحة الموالية لتيمان أرديمي المقيم منذ 2010 في ضيافة الديوان الأميري بالدوحة، بينما تم استعمال مدرعات حديثة وأسلحة متطورة تم تهريبها إلى البلاد عبر منافذ عدة بحرية وصحراوية.

وكان الهدف من ذلك وفق الكاتب «إشعال فتيل الحرب في خليج السدرة، وإثارة الفتنة القبلية في المنطقة، وإظهار الجيش الليبي في موقف العاجز عن حماية مصدر قوت الليبيين، وفتح المجال أمام مناقشة دعوة روما إلى تشكيل قوة حماية محايدة للهلال النفطي، والضغط من أجل تحقيقها، وصولاً إلى نزع ملف النفط من يد القوات المسلحة وقائدها العام المشير خليفة حفتر».

تراشق بين روما وباريس
إلى ذلك تناولت جريدة «الجريدة» الكويتية ظاهرة الهجرة السرية، والمزايدات السياسية بين روما وباريس حول إدارة هذا الملف في ليبيا. وقالت الجريدة إن غداة إخفاق قمة قادة الاتحاد الأوروبي الطارئة في التوصل إلى حل لأزمة الهجرة التي تضعف وحدة القارة العجوز، وتهدد بتفكك ائتلاف ألمانيا، وتقوض منطقة «الشينغن»، استمر التراشق بين روما وباريس، مع تأكيد الخارجية الفرنسية أن القانون الدولي يلزم إيطاليا السماح لسفينة الإنقاذ «لايفلاين» بالرسو في مينائها، وأنها ليست في موقف يخولها تلقين باريس كيفية التصرف، أو اتهام الرئيس إيمانويل ماكرون بالغطرسة.

وشددت الوزيرة المكلفة الشؤون الأوروبية ناتالي لوازو على أنه «لا يمكن لأحد أن يشكك في كرم فرنسا، ولا يحق لوزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، الذي أغلق موانئه، أن يعطي فرنسا درسًا». في غضون ذلك، أعلن سالفيني، في مؤتمر صحافي بطرابلس مع النائب بالمجلس الرئاسي أحمد معيتيق، «اتفاقًا مشتركًا مع السلطات الليبية لإقامة مراكز استقبال وتحديد هوية في جنوب ليبيا، للتصدي للهجرة»، مؤكدًا أن إيطاليا ستقترح ذلك خلال قمة الاتحاد الأوروبي بعد غد في بروكسل.

مقتل أحد قادة «شورى درنة»
ونقلت جريدة «الأهرام» المصرية عن مصادر ميدانية أن الجيش تمكن من قتل عطية الشاعرى زعيم «مجلس شورى مجاهدى درنة وضواحيها» فى درنة، التى تشهد معارك منذ أسابيع. وبحسب مصادر عسكرية ليبية، فإن مسلحي المجلس باتوا محاصرين داخل حي المغار وشارع الحشيشة وسط المدينة، فى مساحة أقل من كيلو متر مربع، بعد أن تلقوا ضربات موجعة من الجيش على مدار الأسابيع الماضية. ويركز الجيش الوطنى عملياته العسكرية حاليًا فى آخر مناطق سيطرة الإرهابيين، بعد استعادة معظم أحياء المدينة منذ انطلاق عملياته العسكرية قبل أسابيع.

وكان الجيش أعلن بسط سيطرته على شارع المغار والمنطقة بالكامل فى مدينة درنة شرقى البلاد، مشيرًا إلى سقوط ١٠ قتلى و٢٥ جريحا جراء الاشتباكات بين الجيش الليبى والإرهابيين بالمدينة. وقال مسؤول المكتب الإعلامى فى الكتيبة ٢٧٦ مشاة المنذر الخرطوش إن قوات الجيش الليبى تسيطر الآن على منطقه المغار بالكامل.

على ماذا اتفق وزير الداخلية الإيطالي مع السلطات الليبية؟
في الأثناء اهتمت جريدة «الحياة» اللندنية بزيارة وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، العاصمة طرابلس، ومقترحه الذي قدمه إلى ليبيا بشأن معالجة قضية الهجرة، على أن يطرحه على القادة الأوروبيين في قمة تعقد الخميس المقبل. وأضاف سالفيني في مؤتمر صحافي في طرابلس مع نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق: «سننقل إلى القادة الأوروبيين أن ليبيا ليست مشكلة، بل فرصة كبيرة». وأعلن سالفيني أن إيطاليا ستقترح إنشاء «مراكز استقبال وتحديد هوية المهاجرين» جنوب الحدود الليبية خلال قمة الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل في بروكسل.

وقال سالفيني: «سندعم، باتفاق مشترك مع السلطات الليبية، إقامة مراكز استقبال وتحديد هوية (المهاجرين) في جنوب ليبيا، على حدودها الخارجية، لمساعدتها بقدر إيطاليا، على التصدي للهجرة». ولم يحدد الوزير الإيطالي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي إلى جانب نائب رئيس الوزراء الليبي في حكومة الوحدة الوطنية أحمد معيتيق، في أي بلدة ستُقام هذه المراكز، إلا أنه أشاد بجهود خفر السواحل الليبي، مضيفاً أنه «يجب على السلطات الليبية فقط أن تقوم بدوريات في المياه الليبية»، قاطعًا الطريق أمام المنظمات غير الحكومية التي تريد الحلول مكان الحكومات ومساعدة المهاجرين غير الشرعيين.

وقال سالفيني إن هناك حاجة لحماية الحدود إلى الجنوب من ليبيا، لأنه لا ليبيا ولا إيطاليا يمكن أن تتحملا وحدهما عبء الهجرة غير الشرعية. وذكر معيتيق «أن البرنامج الليبي حول الهجرة يقوم على شراكة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي»، مشددًا على أن ليبيا «رفضت رفضًا قاطعًا وجود أي معسكرات للهجرة في ليبيا لأن ذلك غير مقبول بموجب القانون الليبي». وأضاف معيتيق: «يجب أن يكون البرنامج ليبيًا ومشاركة الدول الأوروبية يجب أن تكون ضمن هذا البرنامج».

وكان سالفيني صرح قبل مغادرته روما في اتجاه طرابلس، أن «المرافئ الإيطالية مغلقة وستظل كذلك أمام الذين يساعدون في تهريب البشر». وظلت سفينة «لايفلاين» عالقة الأحد وعلى متنتها 239 إفريقياً من بينهم نساء حوامل وأطفال بعد رفض إيطاليا ومالطا استقبالها، بينما واجهت سفينة «إكواريوس» مصيرًا مماثلاً قبل أن تسمح لها السلطات الإسبانية بالرسو.

المزيد من بوابة الوسط