جريدة كندية تكشف تفاصيل عمليات غسيل أموال ليبية في كندا

علي إبراهيم الدبيبة رئيس إدارة البنية التحتية بالنظام السابق

قالت جريدة «ذا غلوب أند ميل» الكندية، اليوم الإثنين، إن كندا تحولت إلى ملاذ تستخدمه رموز النظام الليبي السابق لتحويل أموال محل تحقيقات جنائية في ليبيا، وكشفت عن تفاصيل تتعلق بأحد مساعدي القذافي علي إبراهيم دبيبة، وإخفاء أموال عامة في مصارف بكندا، وعمليات غسيل أموال.

وأشار الجريدة إلى أن دبيبة، يملك استثمارات وعقارات في كندا، بينها عقارين في منطقة مونتريال التاريخية، بقيمة 1.6 مليون دولار، لافتة إلى أنه متهم بغسل أموال ربحها إبان فترة عمله مع القذافي.

وعمل علي دبيبة رئيسًا لإدارة مشاريع البنية التحتية، وخلال فترة عمله، قالت الجريدة إنه تربح حوالي 3.37 مليار دولار، لصالحه وصالح المقربين منه، بينما عمل على إخفاء الجزء الأكبر من تلك الأموال في دول مثل كندا، وقام بعمليات غسيل للأموال في المصارف الكندية والأعمال والعقارات.

برنامج الحصول على الجنسية مقابل الاستثمارات
ونقلت الجريدة عن محققين معنيين بالأمر، ووثائق ذكرت أن دبيبة حصل على جواز سفر كندي، مستغلاً برنامج جرى تطبيقه يسمح بالحصول على الجنسية مقابل إقامة استثمارات بقيمة 150 ألف دولار، وذكرت أن فوائد تلك الاستثمارات جرى تحويلها إلى حسابات بنكية في سويسرا.

وأوضحت أن دبيبة «وضع كندا نصب عينيه منذ العام 1993، عندها استأجر شركة تسمى (TIMC)، وهي خاصة بأمور الهجرة، ووقتها قال دبيبة إنه يعتزم الهجرة إلى كندا بصفته رجل أعمال»، وأوضح أن إجمالي ثروته يبلغ 500 ألف دولار.

مشروع الاستثمار الكندي
وتابعت: «أُطلق على محاولة دبيبة الهجرة إلى كندا مصطلح (مشروع الاستثمار الكندي) من قبل أحد شركائه ويدعى أحمد لملوم»، وقالت إن «دبيبة ولملوم خططا للاستفادة من برامج الهجرة التي كانت تقدمها كندا في ذلك الوقت، واستثمار ما قيمته 150 - 250 ألف دولار هناك، وبالتالي الحصول على الجنسية الكندية».

وتابعت «ذا غلوب أند ميل»: «حول دبيبة ولملوم 250 ألف دولار إلى نقابة في كندا خاصة بالمستثمرين المهاجرين، تسمى (Alberta International Capital)، ووُضعت الأموال في حساب ضمان في البنك الوطني الكندي في مدينة ساسكاتون، على أن تُستخدم في مشاريع مثل فندق راديسون بلازا، في مدينة كالغاري، وشركة (إينفينيتي) للطاقة، ومقهى (هارد روك) في بانف. ويقوم دبيبة ولملوم بعدها بتحويل فوائد تلك المشاريع إلى حسابات مصرفية في جنيف». وفي طلبه للهجرة، أوضح دبيبة أنه يملك 825 ألف دولار من الأموال القابلة للتحويل.

لكن في العام 1994، رفضت السلطات الكندية طلب دبيبة للهجرة، إذ أبلغت السفارة الكندية في القاهرة أن بعض المعلومات غير مستوفاة. ورفضت السفارة النظر في طلبه من جديد.

لكن دبيبة، بحسب الجريدة، قدم طلبًا جديدًا للهجرة إلى كندا، أشار فيه إلى أن عنوان إقامته هي قبرص وليست ليبيا، وعنوان آخر في لندن، وهو العنوان نفسه الذي استخدمه لملوم. ونجحت تلك المحاولة، ومنحته المفوضية العليا في لنجن فيزا هجرة في 8 أغسطس 1996. واستمر دبيبة في العمل لدى القذافي حتى بعد حصوله على جواز السفر الكندي وفيزا الدخول.

ثلاثة آلاف عقد
ونقلت «ذا غلوب آند ميل» عن محققين معنيين بالقضية، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن جهاز مشاريع البنية التحتية، الذي رأسه دبيبة، أبرم حوالي ثلاثة آلاف عقد، في الفترة بين 1989 - 2011، بقيمة 43.4 مليار دولار، وحصل دبيبة على نسبة من تلك العقود، وحول الأعمال إلى الشركات التي يملكها أو الشركات التابعة له.

وخلال فترة عمله، منح دبيبة عقودًا حكومية لتسع شركات خاصة على الأقل، يملكها أو تابعة له، بينها اثنين في كندا، شركة « Weylands International Trading Inc» وشركة «Silver Arrow International Trading Inc»، وخمس شركات أخرى مسجلة في قبرص، وشركتين في دولة ليختنشتاين. وكشفت التحقيقات أن ذلك تم عبر التكليف المباشر وليس عن طريق عطاءات عامة. 

وثائق بين شركات دبيبة والهيئة الليبية
وكشفت وثائق داخلية الروابط بين هيئة مشاريع البنية التحتية وبين الشركات التسع، وهي وثائق تتضمن إيصالات وفواتير وعقودًا وبيانات بنكية، اطلعت عليها جريدة «ذا غلوب آند ميل»، وأظهرت الوثائق تحويلات مالية بقيمة عشرات الملايين من الدولارات، جرت بين شركات دبيبة وبين الهيئة الليبية. 

وأظهرت إحدى الوثائق أن ثلاث شركات تتبع دبيبة قامت بشحن منتجات لصالح هيئة مشاريع البنية التحتية الليبية بقيمة 11.34 مليون دولار. وأظهرت عقود أخرى أيضًا عمليات شحن لمنتجات بعملات مختلفة، بينها المارك الألماني والفرانك السويسري، وغيرها من العقود التي تكشف تحويلات مالية كبيرة بين الهيئة والشركات التسع.

حسابات في البنوك السويسرية
وكشفت التحقيقات أن التحويلات المالية إلى كندا كانت تتم من خلال حسابات في البنوك السويسرية. وكانت هناك أيضًا معاملات كبيرة للصرف الأجنبي، بينها شراء ثلاثة ملايين مارك ألماني (بقيمة 2.37 مليون دولار) وبيع 2.8 مليون دولار. وفي اليوم نفسه أودع دبيبة 1.5 مليون مارك ألماني في حساب سويسري.

وقالت الجريدة إن بعض التحويلات والمعاملات البنكية تمت بين حسابات مختلفة خلال 24 ساعة وكانت موضع شك، وجميعها تصب في النهاية لصالح شركات دبيبة. وتوصلت التحقيقات إلى أن دبيبة يملك حوالي 16 حسابًا بنكيًا في مصارف في قبرص وكندا وغيرها من المدن.

وأضافت الجريدة إن دبيبة لم يستخدم جنسيته وجواز سفره الكنديين كثيرًا، لكنه استخدمهما في 2016 عندما حاول السيطرة على شركة اسكتلندية. وذكرت أيضًا أن ليبيا طلبت مساعدة السلطات الكندية في التحقيقات الخاصة بدبيبة.

وأشارت «ذا غلوب آند ميل» إلى أن دبيبة يخضع للتحقيقات في اسكتلندا أيضًا بتهم غسيل أموال. ونقلت عن المفتش من وحدة الجرائم الاقتصادية والتحقيقات المالية الاسكتلندية جيم روبرتسون: «الشرطة الاسكتلندية تعمل حاليًا على فتح تحقيق في القضية، وهي قضية مستمرة بالمحاكم الآن ولهذا لا يمكن التعليق عليها».

المزيد من بوابة الوسط