المجلس الأطلسي: 4 مجموعات مسلحة تسيطر على طرابلس وتتلاعب بمؤسسات الدولة

قال مقال نشره المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» إن المجموعات المسلحة أسست حكمًا قويًا خاصًا بها في ليبيا، بملء الفراغ الأمني الذي تركه انهيار النظام السابق، وانتشرت المجموعات المسلحة في كل مكان بالدولة، لكن انتشارها يُلاحظ داخل وحول العاصمة طرابلس بشكل خاص.

وقال كاتبا المقال، إيرين نايل ويوسف التاجوري، إن الأموال والسلطة والمكانة عززت الميليشيات المسلحة، بالإضاف إلى قرار، اُتخذ في الفترة الانتقالية، يقضي بزيادة أعداد المدرجين على قوائم رواتب الأجهزة الأمنية إلى ثمانية أضعاف.

وأضافا، الجمعة، أن «القوة التي تتمتع بها المجموعات المسلحة حاليا هي نتيجة قدرتها على التأقلم مع الفوضى، وقدرتها على التنقل بين الفصائل المختلفة، والتلاعب بمؤسسات الدولة».

وفي طرابلس، ومع تغير خريطة التحالفات بين المجموعات المسلحة باستمرار، قال المقال إن أكبر أربع «ميليشيات» تسيطر على العاصمة حاليا هي «قوة الردع الخاصة» و«كتيبة أبو سليم» و«كتيبة النواصي» و«كتيبة ثوار طرابلس».

وقال الباحثان: «خلال العامين السابقين، حظيت تلك الميليشيات الأربع بنفوذ غير مسبوق على المؤسسات العامة والخاصة، وأنشأت شبكات إجرامية واختلاسا واسع النطاق».

وتابع: «وصلت حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس، في مارس 2016، دون أجهزة أمنية تابعة لها، واتخذت من قاعدة ابو ستة البحرية مقرا لها، وتفاوضت لبناء تحالف مع المجموعات المسلحة المستعدة لاتخاذ جانبها. وبعدها فوضت الأمم المتحدة لجنة أمنية موقتة لحماية القاعدة البحرية، ثم انتقلت حكومة الوفاق إلى مقرها في سوق الجمعة».

ورأى المقال أن «هذا الترتيب خلق توازنًا خطيرًا للقوة»، موضحًا أن «المجموعات المسلحة مارست نوعًا من القوة والسلطة على سكان المنطقة الغربية، لطالما توفر الحماية لمقار حكومة الوفاق».

وقال الباحثان إن «المجموعات المسلحة تقوم بعمل القوات الشرطية، وجمع المعلومات المخابراتية، وكقوة مقاتلة. فهي تنفذ عمليات القبض والاحتجاز، وتنفذ غارات لمكافحة الإرهاب والأنشطة الإجرامية، وصد هجمات ميليشيات من خارج المدينة».

السكان يعتمدون عليها في الحماية
وتحدث المقال عن زيادة اعتماد سكان العاصمة على المجموعات المسلحة للحصول على خدمات ولضمان الحماية، وقال إن الهجمات المتكررة داخل العاصمة تعزز موقف المجموعات المسلحة وتبرر وجودها، واستمرار العنف، حتى لو بدرجة بسيطة، يساعد الميليشيات في إثبات أهمية الأمن الذي توفره.

كما أن المجموعات المسلحة تحظى بـ«احترام وهيبة»، ساعدها في تجنيد عناصر جدد، وبالتالي زادت قوة بعض المجموعات بسبب زيادة أعداد أفرادها وأرباحها عبر الأنشطة الاقتصادية غير القانونية.

وكانت الأمم المتحدة قالت في وقت سابق أن الوضع الأمني تحسن بشكل عام في العاصمة طرابلس خلال الـ18 شهرا الماضية، فيما يحذر بعض الخبراء من أن هذا الوضع مجرد «وهم».

وتسيطر المجموعات في طرابلس أيضا على المطار الوحيد المتاح في طرابلس، والسجون، ومراكز احتجاز المهاجرين، وغيرها من البنى التحتية، وذلك لأسباب تتعلق بالمال والربح. وتلك المجموعات متورطة في تهريب النفط والبشر وتجارة المخدرات، وذلك يبرز مدى نفوذهم، إذ يُسمح لهم بالعمل كأجهزة أمنية وشبكات إجرامية.

«قوة الردع الخاصة»
قال الباحثان إن «قوة الردع الخاصة» هي أكبر «ميليشيات طرابلس» وأكثرها نفوذها. وأضافا: «قبيل العام 2011، عمل عبدالرؤوف كارة حدادا في طرابلس. وبعدها، ظهر في كل زوايا المرحلة الانتقالية في ليبيا، وبسرعة أصبح من قيادات قوات الردع».

وتتبع «قوة الردع الخاصة» وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، وتأتمر بأوامرها. وتسيطر على مساحة صغيرة في شمال شرق طرابلس، لكن نطاق عملياتها ونفوذها يتسع إلى طرابلس بأكلمها.

وتتولى «قوة الردع الخاصة» مسؤولية شن غارات لمصادرة المخدرات والكحوليات، ومكافحة الجريمة، وتنظيم دوريات في أحياء طرابلس، وتستمد نفوذها من سيطرتها على مطار معيتيقة، بمعني «أنها تتحكم فيمن يغادر المدينة ومن يدخلها».

وخلال السنوات الماضية، حولت قوات الردع جهودها للقضاء على الخلايا التابعة لتنظيم «داعش» والقبض على عناصره. وتحتجز «قوة الردع» قرابة 2600 شخصا، بينهم 300 - 500 شخصا تابعا لـ«داعش» وغيره من المنظمات الإرهابية، ومعتلقين سابقين بجوانتانامو.

وسبق وأن تحدثت الأمم المتحدة عن عمليات تعذيب واحتجاز قسري وتنفيذ إعدامات خارج إطار القانون في السجون التي تديرها قوات الردع، وهو ما نفاه عبدالرؤوف كارة.

«كتيبة النواصي»
قال الباحثان إن «كتيبة النواصي» تسعى للسيطرة على البنية التحتية التي تدر دخلا في طرابلس. وهي ذات توجهات إسلامية، وكانت تدعم حكومة الوفاق الوطني، وهي بين المجموعات المسلحة المدرجة في اللجنة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

وتولت «كتيبة النواصي» أيضا مهمة القوات الشرطية، وهي مسؤولة عن عمليات مكافحة الجريمة، وتملك «سمعة قاسية بمعاقبة الجرائم المتعلقة بشرب الكحوليات والمخدرات والمثلية. وهم معروفون برد الفعل العنيف حتى للتجاوزات البسيطة».

و«كتيبة النواصي» هي أولى المجموعات التي تعلن دعمها لحكومة الوفاق الوطني، والتزمت بحماية الحكومة ومقارها، وهي تحمي قاعدة ابو ستة البحرية، وتدعم الاتفاق السياسي الليبي.

لكنها كثيرا ما اشتبكت مع مجموعات مسلحة أخرى، تحت مظلة حكومة الوفاق أيضا، ودائما ما تتخذ مواقف معارضة لتلك التي تتخذها «قوات الردع».

«كتيبة أبو سليم»
تسيطر الكتيبة على حي أبو سليم، والمناطق المحيطة به. ويقودها عبدالغني الككلي، وهي تابعة اسميا لحكومة الوفاق الوطني، وساهمت في طرد المجموعات المسلحة الأخرى من العاصمة.

وتعتبر «كتيبة أبو سليم»، معروفة أيضًا باسم «غنيوة»، نفسها من قوات مكافحة الجريمة، وتنظم غارات لضبط الكحول والمخدرات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

«كتيبة ثوار طرابلس»
تسيطر الكتيبة على منطقة عين زارة، وبعض المناطق في غربي طرابلس. وهي من أكبر المجموعات المسلحة من حيث عدد الأفراد والإمكانات، لكنها خسرت نفوذا كبيرا في طرابلس أمام زيادة نفوذ «قوات الردع الخاصة».

وتحافظ «كتيبة ثوار طرابلس»، التابعة لوزارة داخلية الوفاق، على وجود قوي لها في منطقة قرقارش، وسوق الجمعة، والمنطقتان لهما قيمة كبيرة لقربهما من المطار.

تحالف «فجر ليبيا»
وهي مجموعات معروفة بتحالف «فجر ليبيا»، وهي موالية لـ«لمجلس الانتقالي الوطني»، ولها علاقات قبلية قوية، وعلاقات مع جماعة «الإخوان المسلمين»، ومجموعات من مصراتة وطرابلس.

وسيطر تحالف «فجر ليبيا» على العاصمة في 2014، ومع وصول حكومة الوفاق الوطني، تعهدت بعض عناصره بدعم حكومة السراج، في حين رفض البعض الآخر وظل على ولائه للمجلس الانتقالي، وخرجت بعض «الميليشيات» من العاصمة تفاديا لمزيد من الصدامات المسلحة.

وتحدث المقال عن «ميليشيات» أخرى هي مجموعات البقرة و«الكاني»، وهي لاتزال تحتفظ بولائها للمجلس الانتقالي، وتتواجد كلاهما في أحياء خارج طرابلس.

المزيد من بوابة الوسط